إربد - أحمد الخطيب

أكد رئيس جامعة اليرموك د. زيدان كفافي، على ضرورة تضافر الجهود المخلصة للتعريف بالتراث الثقافي العربي والحفاظ عليه، خاصة في ظل ما يتعرض له من هجمة كبيرة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وقال في محاضرته التي جاءت تحت عنوان «التراث الثقافي إلى أين»، وألقاها في الجلسة الافتتاحية من فعاليات مؤتمر «الثقافة والهوية في العالم العربي» الذي نظمته كلية الآداب بجامعة الكويت، إن إعجابنا بما هو غربي قد سيطر علينا رغم أن خطوط الحضارة في عالمنا العربي ضاربة جذورها في أعماق ما قبل التاريخ، موضحا أن الثقافة تضم إضافة لما هو محسوس (كالآثار) أموراً غير محسوسة (كالعادات والقيم والتقاليد والأديان)، مما يعني أن الثقافة شمولية في معناها الأمر الذي يجعلها أوسع من مفهوم الحضارة والمدنية.

وأشار كفافي إلى أن بلادنا زخرت بالعديد من الوثائق والمخطوطات القديمة والمكتوبة بخطوط انقرضت، لكنها تعدّ مرجعاً لكل من يكتب في تاريخ بلادنا كمخطوطات البحر الميت. وتساءل: من هو الباحث أو العالم الذي يقرأ ويحلل هذه النصوص القديمة؟ لافتا إلى أن محاولاتنا في الشرق ما تزال تحبو مقارنة مع ما يقوم به علماء الغرب، وأننا في مجال دراسة التراث الثقافي مقلدون في كثير من الأحوال.

وأكد كفافي أن المحافظة على ثقافتنا تستدعي أن نعرف ما يجري من حولنا، خاصة إذا ما علمنا أن ما يُكتب ويُنشر في الغرب من دراسات علمية حول موروثنا الثقافي على أهمية كبيرة.

وأوضح أن كثيراً من الباحثين يعدّون اللغة العربية المكوّن الأساس للثقافة العربية، وأنها هي التي تجعل من العرب أمة واحدة، مشيرا إلى أنه إذا كان الأمر هكذا، وسلّمنا بأن اللغة هي وعاء الفكر والثقافة لأي أمة من الأمم، فإن الميراث الثقافي والتاريخ المشترك، هو الذي يدمج الشعوب ويوحدها في صورة واحدة في أذهان الأمم الأخرى؛ فالتراث الأثري، إلى جانب اللغة، قوام هذه الأمة وهويتها.

وخلص كفافي إلى أنه من الغريب أن يصبح التراث الثقافي العربي، وخاصة الأثري منه، هدفاً لحملات عسكرية، لأن تدمير الآثار وتدمير التراث يعني محو الهوية، لافتا إلى أن تراثنا العربي عميق الجذور وأن التراث الثقافي، سواء الملموس أو غير الملموس، لا يمكن إعادته للحياة، أو لطبيعته الأصلية بعد تدميره، لذا من واجبنا المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة وهو في أفضل حال.