امام الناظرين مئات المباني تحت الانشاء، التي ستشكل ازدحامات مرورية، فوق الحالة المزرية التي تعيشها عمان منذ سنوات، لاسباب تتعلق بالباص السريع، ومشاريع الطرق والنقل التي لم تفلح في حل ازمات عمان، وكأن العاصمة أصبحت مغلقة بالكامل، والفترة الزمنية لأقصر مشوار في حدود عمان، أصبحت تتجاوز الساعة في الحالة الاعتيادية ولمسافة قصيرة وبسيارة خاصة، وتتحول الى ساعات في وقت الذروة الذي أصبح في الغالب طيلة اليوم.

إجراءات أمانة عمان كفيلة وحدها بصناعة الازدحامات، ففي منطقة المستشفى التخصصي يعجز المرضى والمراجعون لهذا الكم من المستشفيات والمجمعات الطبية في منطقة محدودة المساحة، من إيجاد موقف لسيارة في شوارع ضيقة اصلا، وجدت للمناطق السكنية، فتقوم الامانة بالترخيص لمجمع طبي جديد.

في الكثير من المناطق يرخص لمولات ومحلات تجارية، دون أدنى متابعة، للتأكد من وجود مواقف سيارات، كما ترخص محلات القهوة السائلة في كل شوارع عمان، لتزيد الازمات والحوادث، وتؤجر العديد من الأرصفة في مناطق حيوية مثل الشميساني، دون أدنى اعتبار بان الرصيف حق للمواطن، وتتغاضى عن اعتداءات التجار والبسطات على الأرصفة، وحتى الشوارع، وتقول انها تقوم بحملات، فشارع الاردن في منطقة مخيم الحسين يحتله تجار الاثاث، وشارع البطحاء في الهاشمي وتفرعاته تحتله المخابز، وتجار الخضار والمولات، وشارع طارق مدخل طبربور محجوز لمحلات مواد البناء، وأرصفة وتهاوي وارتدادات المناطق التجارية والصناعية معتدى عليها من اصحاب المحلات والحرفيين.

تنظيم المدن ليس رسم خرائط وصورا جميلة للمشاريع، مثل تقاطع المدينة الرياضية وطارق، بل تطبيق ومتابعة على أرض الواقع، ومنع الاعتداءات، لانها في الغالب السبب الرئيسي للفوضى المرورية، فالذي يصنع الأزمات والازدحامات بيده الحل المناسب وليس المثالي، في ظل موروث سيء من التخطيط والمخالفات.

واذا استمر الحال على هذا المنوال، فعمان ستضيق، ويضيق معها الواقع الخدمي، وتصبح طاردة لأي مشروع استثماري، ما يؤثر على اقتصادها وتجارها وفنادقها ومحلاتها، وسياحها وطالبي العلاج فيها، الذين نجهد لاستقطابهم ولكننا نحشرهم في ازدحامات عمان.

ziadrab@yahoo.com