لأننا ندعم الحكومة في أية خطوة تتخذها لإعادة تصويب الخلل الذي عانينا وما زلنا نعاني منه، إداريا واقتصاديا، فإننا نعبر عن فرحتنا بما يتم إعلانه، معتقدين أنها أي الحكومة لن تعلن عن أي اجراء ما لم تكن قد انضجته بحثا، وفي مقدمة ذلك البحث القانوني.

ومن هذا المنطلق فقد أبدينا سعادتنا بما تم الإعلان عنه كخطوة أولى ضمن مشروع الدمج والإلغاء للمؤسسات والهيئات المستقلة. واعتبرنا أن تلك الخطوة غير كافية، وطالبنا بالتوسع في ذلك المشروع وصولا إلى إلحاق كافة الهيئات بالوزارات المشابهة لها في العناوين والأهداف.

في مقالتي ليوم أمس فرّقت بين ما تم الكشف عنه برلمانيا من توافق مع الحكومة على الابتعاد عن جيب المواطن كحل للكثير من الإشكالات، والاستعاضة عن ذلك بالبحث عن حل للمشكلة من خلال معالجة أسبابها، واعتبرته تفكيرا متقدما نحن بحاجة ماسة إلى اعتماده. وأشدت بخطوة الدمج والإلغاء للهيئات واعتبرتها خطوة أولى على الطريق.

لكننا كمتابعين اكتشفنا أن الحكومة تسرعت كما يبدو في اتخاذ بعض القرارات ضمن هذا السياق، لدرجة أنها أعلنت عن دمج مؤسسة الخط الحديدي الحجازي مع وزارة النقل، دون أن تنتبه إلى الوضع القانوني للمؤسسة باعتبار الخط «وقفا إسلاميا»، لا يسمح القانون بأن يمس به أو أن يغير من وضعه.

وفي ذلك «غلطة قاتلة»، تؤشر إلى أن الحكومة قد تسرعت في اتخاذ قرارات تحت ضغط الرغبة في طمأنة الشارع بأن لديها ما تقدمه، وأنها قادرة على التفكير خارج وداخل الصندوق، وصولا إلى حلول لمشكلاتنا، ومعالجة لأخطاء وقعت بها حكومات سابقة، وعجزت «اللاحقة» عن معالجتها.

ما حدث في موضوع مؤسسة الخط الحديدي الحجازي، يفتح باب الخشية من أن تكون هناك قرارات أخرى اتخذت على عجل دون دراسة وافية. وتضع علامة استفهام على مشروع التحفيز بحزمه المتوالية. وفي الوقت نفسه يفتح باب التساؤل حول متانة وكفاءة المطبخ القانوني للحكومة، والذي يفترض أن ما تم إعلانه استند إلى تقارير ومطالعات وتوصيات من ذلك المطبخ.

بعد آخر، لا بد من التوقف عنده، استكمالا للرؤية الإصلاحية، حيث تشير التسريبات الحكومية إلى أن عمليات الدمج لن تؤثر على رواتب وامتيازات العاملين في تلك المؤسسات. ما يعني ان المشكلة الرئيسية بشقيها، المتعلقين بانعدام العدالة بين موظفي الدولة في هذه الحالة، وعدم تحقيق الخفض المنتظر في فاتورة الرواتب للتخفيف من أعباء الموازنة.

وفي سياق مواز، هناك من يقول إن الأمر سيربط بنظام الخدمة المدنية الجديد، الذي يفترض أن يكون نافذا منذ بداية العام الجديد 2020. وهي البداية التي لن تكون عمليات الدمج ناجزة عندها.

كل ذلك يجعل الصورة مشوشة، ويستدعي أن تعيد الحكومة تركيزها في المشروع الإصلاحي الذي يراه الشارع بارقة أمل، لكنه بات يخشى أن تتبدد.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com