المقصود بالوصف أعلاه هو جلالة الملك عبد الله الثاني، والذي أطلقه عليه هو رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ومدعاة وصفه للملك بهذا حسبما رآه هو تقديره لحكمة وحنكة جلالته من خلال قيادته للمملكة كدولة تقع في منطقة الشرق الأوسط ووسط إقليم ملتهب من الصراعات وفي مقدمتها العربي الإسرائيلي، وإنما جاءت التسمية أو الوصف لما استشعره جاستن ترودو من دور سياسي ودبلوماسي كبير قام به الملك حتى استطاع الخروج ببلده من وسط ذلك الخضم مستنداً إلى تماسك شعبي فريد ودقة قراءة للمشهد وحسن استثماره بما عاد على الأردن بالخير من خلال تنفيذه وبرغبة ملكية لحزمة من الإصلاحات التي جعلته يكون بلداً فريداً في تجربته.

وأما ثاني مبررات أو قناعات ترودو التي دفعت به لإطلاق وصف «قائد استثنائي» فهو ما قدّره في شخصية الملك الذي قام بمسؤولياته العظيمة التي تجلّت بمواقفه حيال القضايا العالمية بوجه عام وقضايا الشرق الأوسط حيث يقيم الملك ويحكم، وعلى رأسها قضية فلسطين التي كان لجهود جلالته في موضوعها دور ملحوظ في إعادتها إلى دائرة الاهتمام الدولي حيث نادى وما زال يطالب بحشد الدعم والتأييد العالمي لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وأيضاً دعم نضال الشعب الفلسطيني حتى قيام دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

لسنا بصدد الموضوعات التي تناولتها مباحثات جلالة الملك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لكننا بصدد التعمق بالبحث بمسوغات ومبررات إطلاقه للقب قائد استثنائي على الملك، وكأنني به يقول مخاطباً جلالته أن الرجال والقادة أمثالكم يأتون في أزمنة صعبة وقاسية ومفصلية في تاريخ الأمم والشعوب، وأنكم كنتم وما زلتم تتصدرون القادة بحكمتكم وفطنتكم وحسن إدارتكم لبلدكم وتحسسكم لقضايا وهموم أمتكم، فكيف لكم ألا تكون استثنائياً؟!

لا نحسن وصفاً لحجم فرحنا سرورنا حينما نسمع من يطلق على قائدنا لقباً كهذا، فالملك برز على الساحتين العربية والدولية زعيماً يحمل الهواجس والهموم والتطلعات، وكان وما انفك يعيش في حالة عمل يومي، وتفكير مستمر، لتحسين مستوى معيشة شعبه، منطلقاً من إيمانه بالمسؤولية العظيمة التي عليه الوفاء بها، ليحقق الأهداف والرؤى والغايات كأولوية لا تقبل التأجيل أو التأخير إذ أنها تمس عمق حياة الناس.

سُعدنا بوصف الملك بالاستثنائي ونحن نتابع شجاعته وجهده الرامي لاستنهاض الأمة لوضع طاقاتها وقدراتها ومقدراتها في خدمة قضاياها الرئيسة، وتنمية إنسانها بالمعرفة والعلم والتدريب والتأهيل، وتوطين أنماط الحياة الحديثة في ثقافة مواطنيها، والانخراط في صناعة الحضارة الإنسانية بمجمل معارفها وفروعها، وإشاعة مفاهيم التسامح بين أطياف وشرائح الأمة على الصعيد الديني، والثقافي، وقبول مبادئ الحوار العاقل المتزن بعيداً عن فوضى الإقصاء والتهميش والتكفير وخطابات التحريض.

Ahmad.h@yu.edu.jo