«ذكرياتي في عمان الخمسينيات» هو كتاب صادر عن دار الشروق بعمان عام 2018 للمؤلف الدكتور المهندس بكر عبد المنعم, حيث يعود للماضي الأليف.. حيث البساطة وحب العمل والحياة في عمان.

ومن ذكرياته تلك يتحدث المؤلف د. عبد المنعم عن العديد من الأماكن والمحلات والأسواق والأحياء والمهن والشوارع الشهيرة في عمان خلال منتصف القرن الماضي.

ومن أهم وأقدم شوارع عمان في تلك الفترة الزمنية الماضية الذي ذكرها المؤلف هو شارع وحي الشابسوغ الذي كان يقطن فيه الشراكسة من قبيلة الشابسوغ منذ أواخر القرن 19.

وعن هذا الشارع القديم والذي يقع ما بين أول سوق الذهب والصاغة الى ان ينتهي عند سفح جبل القلعة المُطل على المدرج الروماني الشهير في عمان.. يقول المؤلف د. عبد المنعم أنه كان به محلات تجارية وبيوت ومؤسسات عديدة في الخمسينيات, وتفصيل ذلك:

• من يمين الشارع

يبدأ الشارع من التقائه مع بداية شارع الملك فيصل وكذلك مع بداية شارع الرضا.

فقد كان على الزاوية عند تقابله مع شارع الرضا محل مالك الخيري لبيع الأقمشة النسائية.. بعد ذلك بعض المحلات التي تبيع المصوغات الذهبية.. ثم نصل إلى مكتبة صغيرة كانت تتميز بأنها بشكل أو بآخر تتخصص بتوزيع الجرائد، خاصة المحلية منها إلى موزعي وبائعي الجرائد الجوالين صباحاً في عمان.

بعدها نَمرُّ على درج الحمامات العامة الذي يصلنا بشارع الرضا, ثم نسير قليلاً وليس هناك من محلات وإنما بيوت سكنية معظمها لعائلة لمبز الشركسية، ومنهم زميل الدراسة الثانوية الفنان الرسام فاروق لمبز.

ونتابع السير حتى نصل إلى النزول الترابي الذي يصلنا بشارع الرضا.. وبعدها مباشرة كان هناك بيت جميل يرتفع عن مستوى الشارع بعدة درجات هو منزل عائلة خير، والذي أصبح لعدة سنوات مركزاً لطبابة عمان.

بعد ذلك وعلى زاوية كان هناك فرن لبيع الخبز.. ثم محل لصناعة المفروشات من الخيزران.

ونتابع السير حتى نصل لمحل صغير لبيع المنتجات الجلدية، خاصة حقائب السفر والحقائب المدرسية والنسائية- مصنع الشرق للحقائب-، وكان المصنع الصغير في منزل داخل الجهة المقابلة له, وصاحب هذا المحل من أصول سورية هو عادل الملك.

ونصل بعد ذلك إلى الدرج الذي ينزل بالناس إلى شارع الهاشمي. ثم نصل إلى منزل أم سامي قرادة، إحدى أشهر القابلات القانونيات في عمان في تلك الفترة الزمنية.

بعدها هناك كان دكان صغيرة، صارت محلاً لوالدي لصناعة الأحذية عندما شارك أبو الديب الكرزون.

وبعد ذلك نصل إلى مدخل مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الابتدائية للبنين.

ثم مباشرة كان هناك مصنع الكور للمنتجات الجلدية، الذي عملت فيه في آخر إجازة مدرسية صيفية لي قبل أن ابدأ دراسة صف التوجيهي المصري في الكلية العلمية الإسلامية.

وبعدها نمرُّ على شارع فرعي ينزل بنا لنصل إلى شارع الهاشمي.

ونستمر حتى نصل إلى درج آخر يوصلنا نزولاً إلى شارع الهاشمي.. وعلى يمين الدرج كان هناك ولا يزال مسجد الشركس أو الشابسوغ.

وينتهي بنا هذا الشارع عندما يلتقي مع شارع الهاشمي في المنطقة المقابلة لمبنى أمانة العاصمة الجديد آنذاك، والذي أصبح بعد ذلك مبنى مكتبة أمانة عمان.

من يسار الشارع

أما إذا تتبعنا المحلات من يسار شارع الشابسوغ بدءاً من محلات سوق الذهب والصاغة فإننا سوف نمر على محل مميز في عمله هو محل عمر الفقير الذي تخصص بأعمال التطريز بكل أنواعه، خاصة شارات الملابس العسكرية والكشافة المدرسية.. ومن بعده محل صغير لبيع منتجات مصنع الكور الجلدية بالمُفرق.. فوقهما كانت عيادة الدكتور موفق خزنة كاتبي وكانت كشفيته للمرضى بخمسة وعشرين قرشاً فقط.

بعد ذلك نصل إلى مكتب شركة كامل ماضي ورجب خشمان لباصات الزرقاء، حيث موقف الباصات كان أمام المكتب.. أما فوق المكتب فكان محل مميز لأعمال الزينكوغراف والأختام.

بعد ذلك كان على الزاوية محل بقالة بسيط المحتويات لصاحبه «أبو سامي» من عائلة خورما الشركسية والذي كان أحد كبار المُلاك في مجمل تلك المنطقة والممتدة حتى مشارف شارع الهاشمي.. ومحل البقالة هذا كان يستخدمه كمركز للتواجد فقط أكثر منه للبيع!.

وبجانب هذه البقالة كان مقر مكتب تكسي الأردن للسفريات لصاحبه خليل عطية.

بعد ذلك نمر بشارع يأخذنا إلى سفوح جبل القلعة, ونستمر بالمشي به ليصل بنا إلى مقر نادي الأردن الرياضي.

بعد ذلك كانت المباني على الشارع مباني سكنية حتى نصل إلى شارع فرعي آخر- يأخذنا صعوداً إلى إحدى سفوح جبل القلعة أو قلعة عمان-, حيث نلتقي في نهاية الشارع بمبنى كبير كان به مقر لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا), أما المحلات السبعة أسفل المبنى فقد كانت لشركة محمد علي بدير وأبنائه لمواد البناء.

تم تغيير اسم الشارع، بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، إلى «شارع بورسعيد»، تكريماً للمدينة المصرية البطلة التي صمدت أمام العدوان وما شهدته من مقاومة، لكن ظل اسمه الأول هو المعروف.