«1»

.. الآن، تم تعديل الحكومة للمرة الرابعة، بمعدل أربعة أشهر ما بين كل تعديل وآخر.. والمفروض أن رئيس الوزراء بعد كل هذه الجراحات التجريبية في جسم الحكومة، يكون قد وصل إلى فريق وزاري كفؤ ومنسجم وقادر على نقل «فكر» الرئيس السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى الواقع، برؤى وبرامج ومشاريع تنفيذية، والتي من المفترض أن ترتقي بحياة الأردنيين من وضع إلى وضع أرقى، أكثر استقراراً واكتفاء معيشياً وخدماتيا.. وفق متطلبات وأولويات المواطنين الملحة والتي باتت معروفة..

.. فالرئيس بتعديله الرابع، أتى بوزراء جدد للمالية والتخطيط والثقافة والشباب والنقل والأوقاف.. وغيرها، أي أنه قد «عدل بصورة جذرية» من إتجاهات الحكومة، وأنهى أية تباينات بين أعضاء فريقه سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو خدمية، وأصبح لديه فريق منسجم ومؤهل لأن يسير ببرنامج الرئيس قدماً الذي كان تعذر تحقيقه سابقاً، ربما لعدم انسجام الفريق أو وجود وزراء لا يحملون رؤية الرئيس، الأمر الذي تطلب كل تلك التعديلات.

«2»

أي أننا الآن وبعد أن أنتهى «ماراثون» التعديلات، نكون بأنتظار أن نرى نتائج على أرض الواقع.. خصوصاً وأنه قد سبق التعديل الرابع، أعتراف حكومي شفاف، باخفاق ما تم اتخاذه من قرارات و أجراءات اقتصادية، سعت الحكومة في حينه لتحقيق شعارها «حكومة النهضة والانتاج» وهو الذي أطلقه دولة الرئيس غداة تكليفه. وهو الأمر الذي لم يتحقق «مع الأسف».

فقد أخفق تطبيق قانون الضريبة السيء الصيت، مع كل ما رافقه من احتجاجات، من أن يحقق للخزينة و للمالية العامة بعضاً من التوازن المطلوب، بل على العكس كان العجز المالي المتزايد هو ما تصدر مشهد الأداء الحكومي، وهو الأمر الذي أعلنه نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابقان في البرلمان.

كذلك ولم تكن آلية دعم الخبز أحسن حالاً، فلا المواطنون لمسوا فرقاً لمستوى معيشتهم جراء الأربعة عشر ديناراً كدعم سنوي للفرد، ولا الحكومة نجحت كذلك، ذلك لأن مجموع ما تم دفعه للمواطنين فاق كثيراً المبلغ المرصود الى هذه الغاية!

ناهيك عن الاخفاق في جذب استثمارات جديدة، نظراً للارتفاعات الضريبية الهائلة، بل وأن الاستثمار القائم فعلياً قد تقلص، والكثير من المشاريع والصناعات القائمة، كما تقول غرفة الصناعة أنها قد تم نقلها الى خارج البلاد..!

أضف الى ذلك الأثر السلبي الملموس على القوة الأستهلاكية للمواطنين، التي انخفضت بصورة ملموسة مما أدى الى تراجع ضريبتي المبيعات والدخل والرسوم، حتى الى مستويات تقل عما تحقق في العام الماضي. وهذا ما تعكسه الأرقام المنشورة.

وتلك العوامل جميعها أدت إلى أن تقفز البطالة الى 19%، أي الى مستويات غير مسبوقة خصوصاً في صفوف الشباب، الذين هم عماد الاقتصاد وعماد الإنتاج ورهاننا على مستقبل أفضل..

وهذه أمثلة فقط على أن «حكومة الانتاج والنهضة» لم تحقق ما وعدت به..

«3»

والآن من المؤمل أن يكون رئيس الوزراء بعد كل هذه التجارب والانتقاءات والتفاضل بين الأشخاص قد وصل الى فريقه «النموذج»!، وما ننتظره الآن، أن نشهد أعمالاً تنسجم وشعار الحكومة «النهضة والانتاج»:

بأن نرى برامج تخفف على الناس ضنك العيش، وتخفف من نسبة البطالة ببرامج تشغيل فعلية وبخطوات عملية لتحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي سواء بسواء..

وأن نرى بيروقراطية القرار الاقتصادي وقد تراجعت..

وأن نرى حكومة رشيقة تلفظ من جنباتها ازدواجية العمل وتداخل وتضارب الصلاحيات بين وزارات ومؤسسات الدولة، واللجوء الى معادلات جريئة وموضوعية تحقق المساواة والعدل بين منتسبي الدولة في الحكومة وكافة مؤسسات وشركات القطاع العام.

وأن نرى القطاع الخاص وقد أصبح شريكا فعليا في بلورة الاتجاهات التنموية والاستثمارية وبشتى القطاعات الانتاجية والخدمية.

وأن نرى اللامركزية وقد تخلصت من المعوقات التي تضعها بوجهها الحكومة، ووقف تجاذب خيوطها بين ادارات الدولة المختلفة، ومنحها المكانة والامكانيات اللازمة، لتطلع بدورها المأمول.

وأن نرى اولويات حقيقية في الانفاق مبنية على الأهمية والاحتياجات.. ومثالها الصارخ الطريق الصحراوي، وأن نرى تقييماً موضوعياً لتجربة العقبة الاقتصادية، بتعديل مساراتها أو الغائها أو حتى التوسع بنموذجها ونقله الى مناطق أخرى، هذا أن أثبت أنها قدمت ما هو مأمول منها للاقتصاد الوطني.

وأن نرى الزراعة وقد عادت إلى مكانتها كقطاع اقتصادي واجتماعي ثقافي، منتج وهو القطاع الذي لازال ينتظر تعديلات جذرية بالكيفية التي يتم التعامل بها معه.

وأخيراً أن نرى نتائج الورش الاقتصادية التي أنعقدت مؤخراً في الديوان الملكي وقد تم ترجمة بنودها كحقائق على أرض الواقع.

وبعد، تمنياتنا أن نرى شعار الحكومة في النهضة والانتاج وقد تحقق شيء منه، متمنياً للحكومة التوفيق.

«والله والوطن من وراء القصد»