معان- هارون ال خطاب  وزياد الطويسي

في الماضي القريب وقبل وجود رواتب المعونة الوطنية وبدء اعتماد المواطنين على الوظائف العامة كانت برامج الإنتاج المنزلي تشكل مصدر العيش والدخل للعديد من الأسر بمختلف مناطق معان.

وفي الوقت الذي تعاني فيه عشرات القرى بالمحافظة من انتشار ظاهرة الفقر والبطالة وتدني مستوى الدخل بسبب غياب المشروعات وعدم توفر فرص العمل فيها فإن العودة للإنتاج المنزلي بشتى أنواعه يعد خطوة مهمة للحد من ظاهرة الفقر من جانب، والحفاظ على الصناعات التقليدية التي بات الكثير منها مهددا بالزوال من جانب آخر.

واعتبر المواطن صالح الذيابات أن الأسرة في المناطق الريفية بمحافظة معان كانت تعتمد لغاية فترات متأخرة من القرن الماضي في عيشها على الإنتاج المنزلي بشتى أنواعه، حيث كان السكان حينها قادرين على الاكتفاء الذاتي من منتجاتهم المختلفة، إضافة إلى أنها كانت مصدر دخل في الوقت ذاته.

ويضيف بعد تراجع برامج الإنتاج المنزلي بسبب تغير أنماط الحياة وارتفاع أسعار بعض السلع التي تشكل مواد أساسية للإنتاج، بدأت معدلات الفقر تزداد في فترة انتقل فيها أهل الريف والقرى من منتجين إلى مستهلكين.

وتمثلت أهم المنتجات المنزلية بحسب الذيابات بمشتقات الحليب المختلفة ومنتجات المواشي والعديد من الحرف اليدوية التي كانت تشتهر بصناعتها المرأة في العديد من المجتمعات بالمحافظة بالماضي القريب.

ويشير إلى أن الاعتماد على الزراعة وتربية مختلف الحيوانات أيضا برامج إنتاج كانت تعج بها مناطق المحافظة المختلفة.

ويؤكد مد الله النعيمات بأن ارتفاع تكاليف تربية الثروة الحيوانية ومطالب الزراعة من الأسباب الرئيسية لتراجع هذه البرامج التي اعتمد عليها سابقا كمصدر عيش ودخل مدة تجاوزت الأربعين عاما.

ويتفق معع المراعية بأن تراجع هذا النوع من المنتجات أدت إلى زيادة في نسب الفقر بين صفوف سكان القرى والمجتمعات الريفية، ما جعل الكثير منهم يعتمد على الرواتب التي يصرفها صندوق المعونة الوطنية.

ويطالب بأهمية العمل على دعم برامج الإنتاج المنزلي المختلفة، ونشر ثقافة العودة إليها بين صفوف السكان، إلى جانب بيان أهميتها في دعم اقتصاد المجتمعات المحلية ودورها بمساعدة السكان على تخطي ولو جزء من حاجز الفقر.

ويبين بأن بدء غياب هذه البرامج حول سكان القرى والأرياف بمحافظة معان من منتجين إلى مستهلكين، مضيفا

في الماضي كنا نذهب للأسواق في المدينة لتسويق منتجاتنا، أما الآن فنذهب للتسوق فقط».

أما السبعينية الحاجة ثريا فترى أن غياب برامج الإنتاج المنزلي على اختلافها يعود إلى أسباب أخرى تمثل بعضها ببحث جميع الأفراد بالمجتمع عن الوظائف ذات الدخل الثابت والانتقال إلى نمط الحياة العصرية.

وتؤكد بأن توقف الإنتاج المنزلي لدى الكثير من الأسر ساهم بزيادة نسب الفقر مقارنة مع الماضي في ظل عدم تمكن الجميع من الحصول على الوظائف ذات الدخل الثابت، إضافة إلى أنها أدت إلى الحد من فاعلية المرأة بالإنتاج.

وتوضح في الماضي كان للمرأة الريفية دور هام في الإنتاج من خلال إشرافها على تربية الحيوانات وقيامها بإعداد مختلف الصناعات والحرف اليدوية، غير أن بدء غياب هذه الصناعات حد من دورها بالرغم من أنها يمكن أن تشكل مصدر دخل رديف حتى للنساء الموظفات وأسرهن.

ويقول امحيل النعيمات أن العودة لبرامج الإنتاج المنزلي من خلال إيجاد ثقافة إيجابية نحوها تشمل الجيل الجديد أيضا من الأمور التي ستساهم بالحد من نسب الفقر واعتماد الأسر الفقيرة على المساعدات ومخصصات المعونة الوطنية.

ويدعو إلى أهمية توجيه برامج متخصصة في التدريب المهني للكبار والصغار لتعليمهم برامج متنوعة من الإنتاج المنزلي لمساعدة الأسر في الأرياف والقرى على تحقيق مستوى أفضل للعيش.

ويشير إلى أن أمر دعم هذا النوع من الصناعات يعد ضرورة خاصة وأن عملية ضعفها أدت إلى زيادة جيوب الفقر وتحويل منتجيها إلى مستهلكين، إضافة إلى أنها أوجدت تراجعا كبيرا في مجال الصناعات الشعبية والحرفية.

ويوضح ياسين كريشان التاجر في سوق معان أن منتجات الأسرة الريفية التي كانت يتم تسويقها لديه كانت تجد إقبالا مميزا على الشراء في ضوء تفضيلها من قبل المتسوقين على بقية الصناعات المشابهة.

ويؤكد بأنها كانت تعود بفوائد مالية جيدة على منتجيها، كما أنها تشكل أيضا مصدر دخل لا يقل أهمية عن دخل الوظائف الثابتة على المستمرين في إنتاجها.

ويقول المدرس في كلية معان الجامعية عماد الزركلي ال خطاب ان الصناعات المنزلية تعد من أقدم صناعات الإنسان التي رافقته عبر مراحل تطوره الاقتصادي وكانت دوما تعد من اهم عوامل زيادة الدخل المالي وسببا في تطور الحياة وتقدمها، مؤكدا نجاح هذا النوع من الصناعات في مساعدة النساء على الجمع بكفاءة بين مزاولة حرفهن الصناعية، وبين القيام بحق الزوج ومهام الأسرة.

واشار ال خطاب ان الابتعاد عن الصناعات المنزلية في ايامنا الحالية ساهم في زيادة الفقرما يتطلب التركيز على إحياء الصناعات المنزلية وتطويرها لضمان مشاركة الفتاة وأعضاء الأسرة بصورة صحيحة في التنمية الاقتصادية الشاملة ابتداء من الصناعات اليدوية المألوفة الثابتة الجدوى: كالخياطة، والتطريز، والنسج، والجلود، وصناعة الفخار، والخزف ونحوها، ومروراً بالصناعات الغذائية الناجحة: كتعليب التمور، وحفظ الخضروات، وتمليح السمك، وتجفيف الفواكه، وعمل المخللات والمربيات وغيرها.

واكد ال خطاب ان من أهم وسائل إحياء هذه الصناعات دعم الاقتصاد الأسري مادياً بالمساعدات المالية، والقروض الحسنة، ومعنوياً بالخبرات الاقتصادية في دراسات الجدوى، واقتراح المشروعات الاستثمارية الآمنة الصغيرة والمتوسطة، التي تناسب وسائل الإنتاج العائلي، مع نقل بعض الحرف الخارجية إلى المنزل، والعمل على تطويرها فنياً لتناسب طبيعة العمل الداخلي.

من جانبه اكد مدير تنمية معان الدكتور أمجد الجازي ان وزارة التنمية تعمل وبشكل مستمرعلى تقديم الدعم للاسر المنتجة من اجل تطوير ذاتها والاعتماد على نفسها وبين ان عدد الاسر المنتجة في المحافظة تجاوز ٣٥٠ اسرة تم تقديم الدعم لها لاقامة مشاريع انتاجية وبكلفة مالية تجاوزت المليون دينار.

وأشار انه وبالاضافه إلى دعم المشاريع الصغيرة فإن وزارة التنمية تقدم العديد من أوجه الدعم لكافة الأسرة المحتاجه من خلال توفير مشاريع منتجة تساهم في توفير دخل مناسب لتلك الأسر، مبينا ان الوزارة قامت بدعم مشاريع إقامة صالونات حلاقة رجال وسيدات، إضافة إلى تمويل بقالات ومحلات صناعية مختلفة وكذلك كافة المشاريع التي يقدم اصحابها جدوى اقتصادية تساعد في نجاح المشاريع.

وأكد الجازي ان المديرية على استعداد لدعم كافة المحتاجين وتوفير الدعم لهم بعد اجراء الدرسات التي توكد حاجتهم إلى الدعم.

وبينت دراسة اعدت من قبل مدرسين في جامعة الحسين بن طلال قبل سنوات الأهمية الكبيرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وما تشكله هذه المشروعات من وعاء وحاضنة للاقتصاد الوطني، وذلك من خلال ما توفره من فرص عمل تسهم بشكل كبير في الحد من البطالة والمشاركة في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في الناتج المحلي.

واشارت الدراسة ان نسبة المشروعات التي يقل فيها حجم الاستثمار عن (30) ألف دينار تشكل ما نسبته (91.8%) من عدد المشروعات في المحافظة في حين شكلت المشروعات التي رأسمالها أقل من (5) الآف دينار ما نسبته (46.2%) من هذه النسبة والمشروعات التي يزيد رأسمالها عن (30) ألف دينار ما نسبته (8.2%)، وهي تتركز في المشروعات التجارية الكبيرة والاستثمار في القطاع السياحي (الفنادق).

واكدت الدراسة ان المشروعات ذات الاستثمار المتدني تساهم في توظيف أيد عاملة أكبر من المشروعات ذات الاستثمار الكبير

وخلصت الدراسة الى اهمية دعم الاسر في محافظة معان بالمشاريع الصغيره لمساعدتها في تجاوز ظروفها المالية الصعبة من خلال إيجاد إطار تشريعي للمشروعات الصغيرة، يساهم في تحقيق أهدافها وييسر عليهم عملية الحصول على التمويل من المصادر المتاحة، بالاضافة الى اهمية التركيز إعلامياً على دور المشروعات الصغيرة وأهميتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.