يتزامن سنويا مع موسم الزيتون غش الزيت، وكأننا أمام حالة متلازمة ومستعصية تعجز السلطات الرقابية عن ضبطها.

في البحث عن الاسباب، نقر أن هناك أنفسا مريضة، تستثمر الموسم لجني المال الحرام، ونقر ايضا أن هناك طرق غش مبتكرة بخلطات كيماوية و«اصنصات» يصعب اكتشافها بسهولة، لكن الأهم الذي يجب ان نقر به، أن العقوبات غير رادعة، وإلا لكان الغشاش يحسب الف حساب قبل أن يقكر بغش الزيت.

الزراعة والغذاء والدواء وجهات معنية اخرى، تعلن الطوارئ مع موسم الزيت، وتحذر من الغش، وتعلن عن طرق ضمان جودته، واقترحت «الليبل» الحراري، ورغم ذلك يضبط يوميا عشرات التنكات من الزيت متلاعبا بها نوعا ووزنا.

العقوبات الحالية غير كافية نظرا للضرر المتحقق على المواطنين، والاقتصاد الوطني، وسمعة الدولة، وخاصة في حال التصدير، فربط الغشاش بكفالة عبر الحاكم الاداري بالتحديد غير رادعة، وقانون العقوبات ينص على ثلاث سنوات سجن لمكرري الغش، ودفع الكفالة، هذا في حال ضمان متابعتهم وبقاء اسمائهم قيد التحقق.

للأسف اصبح الغش صناعة احترافية، وقد يكون التجار والمطاعم والفنادق ضحية ايضا، ويتحولون الى متهمين ببيع مواد مغشوشة أو تخزينها، وهنا لا نبرئ بعضهم، لكن يجب الحذر عند نشر اسماء غشاشي الزيت، فالواجب يدعو للتحقق من مصادر الغش، وضبط الرؤوس الاساسية، وليس الاكتفاء بالاشارة الى ضبط كذا تنكة وكذا كيلو.

الزيتون ثروة حقيقية واقتصادية للدولة والمزارعين والمواطنين، والحفاظ عليها واجب، زراعة ومتابعة للمعاصر، ضمانا للجودة والمواصفات، لكن الواجب يحتم قطع دابر الغش بكل الطرق المتاحة قانونيا، وايجاد حلول لمشكلة مياه «الزيبار» - وهناك تجارب في هذا المجال- كما تم مع «الجفت» الذي وجد طريقه للتصنيع والاستخدام في التدفئة.

ziadrab@yahoo.com