مرة اخرى نعترف باحترام بان العشيرة الاردنية هي مؤسسة وطينة ، لها عادتها وتقاليدها واعرافها بامتياز، هذه المؤسسة التي انبرى منها شخصيات اردنية ابدعت في مجالاتها وطنية ، واحتلت اماكن مرموقة في العالم ، ايعادة الاعتبار لها في هذا الوقت ولقاءها ، جاء بمكانه ونظرة حكيمة من قبل جلالة المك عبد الله الثاني حفظه الله بحيث اعاد لها حضورها والقها وعزز من دورها الوطني بعدما حل فيها النسيان، واتهمت بالباطل في بعض مفاصلها.

هذه المؤسسة العشائرية التي حاول الكثير محو وجودها من على خريطة الوطن ، بل وتجاوز عليها في اغفال صوتها ، ضمن المشروع الوطني النهضوي الكبير، استعادت في لقاءات سيد البلاد حفظه الله ثقتها بنفسها ، واستئنفت حضورها على الساحة الوطنية برؤيتها وافكارها، وصراحتها النابعة من حبها للعرش الهاشمي، وانتمائها للبلد، هذه المؤسسة التي تكالب البعض عليها في اوقات مضت ، للفتك بوجودها ومحاولة النيل من صورتها المشرفة ، فإن لديها ما تقوله ، وما تقدمه للوطن بامانة ومسؤولية.

لقد ظلت العشيرة في الاردن مكونا فاعلا في الدولة ، منذ تأسيس امارة شرقي الاردن ومن قبل ذلك ؛ بمعنى آخر فان وجودها صار ينظر إليه صمام امان للامن والسلم . بمعنى اخر تحولت من العشيرة الى مؤسسة لها أسسها وعرفها الاخلاقي.

قراءة تاريخ الدولة الاردنية يدلل على قوتها، ومركزيتها بشكل كبير، كما ويكشف عن دور جوهري في طبيعة علاقة الدولة بها ؛ إذ صارت تحدد علاقتها بالقبائل/العشائر من خلال الوظيفة التي يمكن أن تقوم بها الأخيرة حيث من المؤكد أن العشائر تدرك قيمة دورها، وقد استمرت طيلة هذه المرحلة تتنقل بين الدور والوظيفة تبعا لمصالح البلد ، إلا إنها في النهاية قبلت بالوظيفة المنوطة بها .

و على الرغم من هذه التحولات التي شهدتها الدولة ، وفشل محاولة تفكيك العشيرة بشكل نهائي، أو على الأقل الحد من سلطتها ، على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي أيضا. فقد أستطاعت الطبقة المتعلمة من أبناء المجتمعات العشائرية ، أن تنتج منظومة قيمية تتسق مع وضعها دائم التحول والاندماج في المجتمع المدني القائم بكل مكوناته وبما يخدم البلد بمحمل ظروفه .

وقد سبق للقانون دعم دور القبائل والعشائر الاردنية في اسناد الدولة، وهو ما يعيد طرح العلاقة المؤسسية القانونية بين الدولة والعشيرة، والتي شهدت تحولات وتجاذبات طوال تاريخ الاردن الحديث ، لاسيما مع محاولات العشيرة استعادة دورها القديم ، كمؤسسة داعمة لمكونات الدولة، لأغراض ذات أهداف سياسية واقتصادية وامنية . وهو مشهد يأتي في سياق بناء الدولة، ودعمها تماما !