نعم هي عناوين مبشرة، تلك التي تحدثت عنها الحكومة في إعلانها للحزمتين «الأولى والثانية» من مشروع التحفيز الاقتصادي.

وأكثر من ذلك، وتأكيداً على تميز الحكومة عن سابقاتها، لا بد من الاعتراف بأنها المرة الأولى التي نسمع بها عن تفكير إيجابي على هامش الحزمة لا يمس جيب المواطن مباشرة، ولا يختصر المسافات إلى اقرب نقطة من الضريبة المباشرة، حيث تشير النقاشات الدائرة ضمن مختلف المرجعيات المعنية إلى توجه عام بالابتعاد عن الأسلوب الذي اعتمدته جميع الحكومات السابقة والمتمثل بالبحث عن مصادر ضريبية لتغطية أي عجز او خلل، والتوجه إلى أسلوب تحليل الخلل أو مبررات العجز ومحاولة معالجة تلك المبررات من خلال معالجة أسبابها.

وهي نقطة على درجة كبيرة من الأهمية، وعنوان نتمنى أن يطبق في الكثير من الإشكالات، وبحيث ننتهي من «معزوفات» مملة، طالما سوقت الحكومات السابقة كل برامجها الضريبية من خلالها.

من ذلك على سبيل المثال «معزوفة» الكهرباء، والحديث عن مديونية شركة الكهرباء التي وصلت إلى هذا الحجم بسبب الاتفاقات المجحفة بين الحكومة والشركات الفرعية، إضافة الى الارتفاع الكبير جدا في نسبة الهدر والذي تجاوز الـ «20 بالمائة».

فالتفكير هنا يتمثل بالبحث في الاتفاقات وإمكانية إعادة النظر في الجزئيات المجحفة، ومعالجة سبل الهدر. ومثل ذلك ما يتعلق بقطاع المياه الذي يعاني من هدر تصل نسبته إلى 47 بالمئة.

بالطبع هناك تفاصيل عديدة تضمنتها الحزمة الثانية، وفيها الكثير من الإيجابيات، ومنها على سبيل المثال إعادة النظر في ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية بما فيها السيارات الكهربائية، وبما يفضي إلى توحيد تلك الرسوم ضمن حزم يؤمل أن تعود بالنفع على الإيرادات العامة وعلى المواطن في نفس الوقت.

في التفاصيل هناك كم من الملاحظات، فمن حيث المبدأ اتفقت الحكومة مع مطالب عامة لدمج وإلغاء الهيئات المستقلة. وفي ذلك إيجابية لا ينكرها أحد. غير أن تلك الإيجابية ما تزال ناقصة، وغير مكتملة. فمن جهة بدا واضحا أن التوجه الحكومي يتمثل بالإبقاء على هيئات مستقلة مع دمجها ضمن عناوين قطاعية رغم وجود وزارات تحمل نفس الاسم، ومن الممكن أن تقوم بنفس المهام، ومن خلال مديرية متخصصة مكلفة بنفس المهام بدون مفوضين، ومستشارين وخبراء وغيرهم.

وهناك إحساس عام بأن الهيئات والشركات التي تم الإعلان عن دمجها أو إلغائها قليلة العدد، ومحدودة التأثير. الأمر الذي يضفي قدرا من الشك على النتائج المنتظرة من هذا التوجه الذي لو اكتمل بالصورة التي يتحدث عنها مختصون لخفت حدة المشكلة، ولوفّرت الحكومة مبالغ كبيرة جدا تدعم الموازنة وتخفف من حدة العجز الذي تعاني منه. خاصة إذا ما تم ضبط عملية الإنفاق في تلك الهيئات وبحيث تدخل إيراداتها ضمن الإيرادات الحكومية وتخصص لها مبالغ محددة في الموازنة لغايات الإنفاق.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com