عند التدقيق فيما حصل في الجولة الأخيرة وليس الاخرة والتي جاءت بعد اربع عشرة جولة من الاعتداءات الصهيونية على غزة فقد تميزت الجولة الاخيرة بانها جاءت ضمن إطار توتر اقليمي وتحولات قصوى في ملفات العراق ولبنان والملف السوري واخيراً التحركات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا من جانب ومن جانب اخر فقد استهدفت الآلة العسكرية الصهيونية فصيلاً واحداُ هو حركة الجهاد الاسلامي واستهداف قادته وخاصة الجناح العسكري كان يهدف بالاساس ليس فقط كجزء لا يتجزأ من عملية تحسين الموقع التفاوضي لبنيامين نتانياهو كأداة وسلاح يستعمله للدخول بائتلاف أمني مع حزب أزرق أبيض وإبعاده عن شبح الاتهامات بالفساد التي تلاحقه لكن هذا الجانب لم يكن بتصوري هو الركيزة الاساسية لذلك العدوان فمن الواضح تماماً أن هناك تحركا شاملا وكاملا ضد النفوذ الإيراني بالمنطقة وهو يتجلى في الحراك العراقي واللبناني، وأخيراً على الجبهة الداخلية الفلسطينية والجناح العسكري لـ «الجهاد الاسلامي» والذي يعتبر جناحاً تدعمه إيران عسكرياً وسياسياً, فقد تمخضت التحركات في العراق ولبنان رغم واقعها المطلبي الحقيقي ومتطلبات التحول الداخلي من شعارات مكافحة الفساد وإسقاط النظام السياسي إلى تحركات تستهدف البيئة الحاضنة لكل أذرع إيران بالمنطقة وخاصة حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق و«الجهاد الاسلامي» في فلسطين، وهذا ما تجلى بكل وضوح من خلال ما بدأ به الحراك في لبنان والعراق من تحديد مطالب بإسقاط كل النظام السياسي وسلاح حزب الله وحلفائه كما بدأت بعض وسائل الاعلام العراقية في الترويج إلى مقولة أن التحركات ترتكز على إعادة المكتسبات السنية التي خسرتها الطائفة السنية بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين.

إن هذا التشخيص ينطلق من واقع المستجدات السياسية وبداية التدخلات الدولية للتأثير على مسار الاحداث في مواجهة مفاعيلها الى مطالب سياسية وشبه طائفية باستهداف جمهور ومؤيدين ما بات يعرف في محور المقاومة لكن الواقع في الشأن الفلسطيني يختلف اختلافا في الاسلوب رغم ان الهدف في السياق الاستراتيجي هو واحد استهداف حركة الجهاد لم يكن فقط من اجل ضرب بيئتهم الحاضنة انما من اجل اضعافه عسكريا واستكشاف ما لديهم من قدرات ردعية تؤخذ بعين الاعتبار في الجولة القادمة هذا من جانب، ومن جانب آخر كانت تستهدف زرع الفرقة بين الفصائل الفلسطينية محاولة الضغط على حركة حماس للتحرك المباشر للجم التصعيد من حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ومدى إلتزامها بالتفاهمات غير المعلنة بين الحركة والكيان الصهيوني وهذا قد برزت نتائجه من خلال العتب المبطن الذي صرح به امين عام حركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة وذلك بلقائه التلفزيوني والذي بثته قناة الميادين اللبنانية، من هنا فإننا لا يمكننا الفصل بين كل تلك المعطيات والتي أدت الى صحوة واضحة المعالم من خلال إدانة الخارجية الأردنية لهذا العدوان السافر وكانت سباقة إلى ذلك.