النشاطات والإنجازات الملكية لا تعترف بحدود الزمن أو المكان بسبب طبيعة الاستمرارية والمتابعة، منها على المستوى الداخلي الذي يلامس هموم المواطن لتحسين مستوى المعيشة ومحاربة البطالة، وتقديم أفضل الخدمات المنافسة على جميع محاور الحياة اليومية؛ الاقتصادية، الصحية، التعليمية، الوظيفية، مغلفة بحرية التعبير والتصرف ضمن بيئة سياسية ومجتمعية تسمح بالتجانس والتساوي بين أفراد المجتمع، وهي ترجمة لجهوده الجبارة لتثبيت مكانة الأردن ضمن قائمة الدول الأكثر تقدما، بينما يمثل المستوى الثاني؛ الخارجي، بالحفاظ على مكانة الاردن الخارجية واحترامه نتيجة للجهود المتواصلة التي يبذلها جلالة الملك لاعتبارات يصعب حصرها، وأهمها سياسة الاعتدال التي يتبناها باعتباره عميد الدبلوماسية العربية كقائد محنك يستقرئ محطات المستقبل بعد تحليل هادىء لمعطيات الحاضر اعتمادا على النتائج المتراكمة من التجارب السابقة لنا وللآخرين، تبنيه محور التقارب بين الأديان والمعتقدات، محافظته على ثوابت السياسة الأردنية، احتضانه لأكبر عملية تهجير قسري شهدتها منطقتنا الاقليمية بالرغم من محدودية الموارد، محافظته على علاقة احترام متبادلة مع الدول أصحاب النفوذ والقرار الدولي المؤثر بالرغم من تنافر تلك الدول بمصالحها المتناقضة، الوقوف على مسافة اعتدال واحترام واحدة من جميع الأقطاب الدولية.

تحتل النشاطات والزيارات الملكية المؤثرة موقعا متقدما حاضرا على الأجندة الملكية، بدأت بالعديد من اللقاءات ذات التأثير على السياسة العالمية، وللتذكير، فهناك قمة تاريخية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود، وقمة مماثلة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، ومثلها مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في لندن، وقمة تاريخية أيضا مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل برلين، بل وزيارة دولة تاريخية لليابان وحرصه على حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة بنيويورك.

تبدأ الزيارة الملكية لكندا، الدولة الشاسعة مساحة والغنية ثروة، صاحبة المركز المؤثر والعضو الفاعل في مجموعة الدول الصناعية الكبرى بسبب مكانتها الأقتصادية العظمى، وهي دولة داعمة للقضايا العربية، وتقدم مساعدات مقدرة للدولة الأردنية ويعكس ذلك درجة التقدير لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني عند القيادة والشعب الكندي الصديق، فكندا دولة متنوعة للغاية في شَعبِها، ومناظرها الطبيعية، ومناخها، وأسلوب الحياة فيها، والكنديون يشتركون في مجموعة من القيم الهامة التي تؤثر كثيراً على حياتهم اليومية وتوجهها، واقع أشبه ما نحن به اليوم كنتيجة للجهود الملكية التي تترجم الواقع، لأنها صورة مجسمة للقيم التي نفخر ويفخرون بها وهي قيم الإيمان بالمساواة والتنوع واحترام كل أفراد المجتمع؛ النساء والرجال والأطفال وكبار السن، حيث يعامل الجميع بقدر متساو من الاحترام، فربما يختلف الكنديون عن بعضهم بعضاً، ولكن هذه القيم المشتركة هي التي تجعل كندا مجتمعاً ودياً لطيفاً محباً للسلام آمناً لكل من يعيشون فيه.

تحتل الزيارة الملكية أهمية استثتائية من حيث التوقيت لاعتبارات محلية وإقليمية، فحالة عدم الاستقرار بدول الجوار، وتغير مفردات لغة التهديد بين الفرقاء، تتطلب من أصحاب المكانة والرؤية ويمثلهم جلالة الملك، للتحرك بالوقت المناسب لرصف طريق السلام والسلم الذي يوفر الأمان والأمن، فحالنا اليوم أمة واقليما بحاجة لضابط الايقاع المتزن والقادر على توجيه بوصلة السلام العادل في الاتجاه الصحيح.