لم تكن سهلة ابدا مفاوضات السلام التي خاضها الأردن مع إسرائيل بل شاقة ومعقدة واخذت من الوقت والجهد الذي بذله نخبة من أبناء الوطن الذين تصدوا بكل كفاءة واقتدار في ظروف صعبة لقيادة هذه المفاوضات، وتابعت جزءا كبيرا منها من خلال مشاركتي في تغطية مسار الجولة الثانية من المفاوضات التي عقدت في واشنطن بفريق تفاوض كفؤ صاحب خبرة وتجربة وصدق انتماء وإيمان شديد بأهمية استعادة حقوقنا الوطنية في الأرض والمياه.

كان على رأسها رجل الدولة الكبير المتمرس المجرب نجاحه في كافة المحافل الدكتور عبدالسلام المجالي ومعه فريق من كفاءات الوطن سهر الليالي وأمضى الأيام والساعات أعدادا دقيقا لكل الجوانب التي شملها التفاوض ونذكر تماما العناد والصلف والتعنت الإسرائيلي ومفاوضات الكردور التي استمرت أسابيع لرفض الوفد الإسرائيلى القبول بوجود وفد فلسطيني وتجاوز الأردن هذه المعضلة بتأمين المظلة للوفد الفلسطيني حتى وصلنا لمرحلة استقلالية الوفد الفلسطيني بعد جهود اردنية مضنية وتواصلت الدبلوماسية الأردنية التي قادها الراحل الكبير الحسين طيب الله ثراه لحظة بلحظة بما أفضى الى معاهدة سلام اعادت الحقوق الأردنية في الأرض والمياه.

وكان الجهد الدبلوماسي لا يقل أهمية وخطورة عن الجانب العسكري، فاعيدت الحقوق كاملة، وبقيت هناك أراض أردنية فى الباقورة والغمر مؤجرة إلى الجانب الإسرائيلي لمدة خمس وعشرين سنة وفور اقتراب انتهاء مدة الاجارة جاء القرار الملكي التاريخي الذي اتخذه جلالة الملك عبدالله الثاني بإنهاء العمل بملحق معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، ولاقى القرار ارتياحا وطنيا أدخل الفرحة في قلوب الأردنيين وعمت الفرحة ربوع الوطن الغالي وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أول من زار الاراضي المستعادة وادى الصلاة فيها وتكحلت عيون الأردنيين بدخول أرضنا المستعادة.

إذن كان وراء هذا القرار التاريخي جهد دبلوماسي قوي وجريء قاده جلالة الملك ونفذه نخبة من أبناء الوطن في وزارة الخارجية على رأسهم الوزير النشيط الكفؤ ايمن الصفدي وأثبتت الدبلوماسية الأردنية وجودها بقوة في الوقت المناسب، ويسجل لهذه الدبلوماسية قدرتها الفائقة في خوض معتركات مع جانب معروف بعناده، ولم تفلح كل محاولات الضغط التي مارسها الجانب الإسرائيلي على الأردن لعرقلة تنفيذ قراره التاريخي، وسجل الوطن نجاحا كبيرا في إعادة سيادته على تراب عزيز ذراته لا تساويها كل أموال الدنيا، هنيئا للقائد وللشعب وللدبلوماسية الرفيعة هذا الإنجاز الوطني التاريخي.