مهما ارتفعت أو انخفضت أرقام الفقر، فهي في المفهوم العلمي والاحصاء مرتبطة بالتعريفات الاجرائية التي يتم اعتماد الأرقام على ضوئها، واعتبار ان فلانا فقيرا أو متوسط الحال او غنيا.

لا يضير الدولة انها فقيرة أو غنية، ولكن يضيرها انعدام العدالة في توزيع الدخل، ومنافع التنمية، وتأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة لافرادها، المتمثل بحسب المقاييس الشعبية المحلية -وهو تعريف إجرائي مهم للفقر- تأمين قوت اليوم وتعليم الاولاد، والطبابة والدواء، والمسكن المتواضع، وفاتورة المياه والكهرباء.

وضمن هذا التعريف، نقول كم عدد الفقراء في الاردن، والاحصاءات العامة قادرة على الإجابة، بكل مهنية وموضوعية، لانها تملك من الأدوات والخبراء ما يكفل تحقيق ذلك، ونقول بعلمية، لان دائرة الاحصاءات يجب ان تتمسك بالارقام والدلائل والتعريفات الاجرائية، وتعرضها بشفافية وحيادية، بعيدا عن الاهواء والأجندات الشخصية، أو حتى الحكومية، لتخدم خطط الدولة، وتلفت النظر الى أين كنا، وكيف نسير، والى مؤشرات المستقبل.

الارقام تتحدث بغير التعريف، فهل في الاردن 8 الاف، أو 80 الفا، أو 800 ألف فقير، أو أي رقم الفي او مليوني، لأن دلائل الواقع ومؤشراته الاجتماعية والمالية تفصح عن الحقائق.

فالطبقة الوسطى تلاشت الى حد بعيد، وطبقات حرفية واقتصادية، كانت محركة للاقتصاد والاسواق دخلت في حساب الفقراء، والبطالة المقترنة بالفقر ما تزال مرتفعة، وديوان الخدمة المدنية تقترب أرقام طالبي التوظيف فيه من 400 الف جامعي، ومعالجة موضوع العمالة الوافدة بين شد وجذب، ويراوح مكانه منذ سنوات، بين تمديد مهلة لتصويب الاوضاع واخرى، والأهم، الارقام الصادمة لحجم مديونية الافراد والمؤسسات من البنوك، لتشعر ان المواطن حتى متوسط الحال والموظف، بالكاد يحصل على مقومات الحياة العادية التي تكف يده عن البنوك والقروض على الأقل.

بعد ذلك نعود ونقول، كما عدد الفقراء في الاردن، ليس رقما بل تعريفا، لأن الحاجة التنموية تتطلب اجراءات حكومية لتخفف من شدة الفقر، ووقعه على النفوس، ولان الفقر يرتبط الى حد بعيد بالمشكلات الاجتماعية والسياسية والعنف والارهاب.

ziadrab@yahoo.com