عمان - الرأي

ناقش منتدون أول من أمس، في منتدى الرواد الكبار «دور الفن في قبول الاخر». وتحدث في الندوة الفنان رسمي الجراح، والكاتبة سارة سهيل، فيما تغيب الفنان زهير النوباني عن الحضور بسبب ظرف صحي.

اشارت مديرة المنتدى هيفاء البشير في الندوة التي أدارتها المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص، الى أننا في هذا العصر الذي تتفتح فيه شرفات العالم على بعضها وبات الناس يعيشون في قرية كبيرة إلا أن مظاهر التعصب للذات، وتهميش الآخر قد ازدادت وأصبحت مدعاة للنزاع على مستوى الأفراد والشعوب.

ودعت البشير الى التمسك بطوق النجاة من خلال الفن الذي يقرب ما بين البشر ويهذب النفوس، لافتة الى غياب الفنان زهير النوباني الذي كان يفترض ان يشارك في هذه الندوة بسبب الظروف صحية.

من جانبه قال الفنان رسمي الجراح «نحن العرب تقبلنا الاخر، بينما الاخر لم يتقبلنا، لافتا الى ان الاخر دخل علينا من باب التجديد في كل مره، ولأنه قدم المدهش في كل المجالات باعتماده البحث العلمي فقد تقبلناه بسرعة فائقه.

وراى الجراح ان قبول الاخر قضية معقدة ولها ما لها من ظروفها وتعقيداتها وليست بالعملية السهلة، والسؤال لماذا قبلنا الثقافة والفنون الغربية؟ بينما هم لم يأخذوا شيئا من ثقافتنا، مثلا في مجال الرسم تحديدا تقبلنا افكارهم وتقنياتهم وذهبنا نرسم على قواعدهم الفنية وننتمي لمدارسهم الفنية من الكلاسيكية وحتى ما بعد الحداثة».

واوضح الجراح ان المقصود بالاخر هنا الغرب الذين قدموا مدارس فنية كانت تعتمد على العمق، في حين قمنا بتدوير تلك الاساليب فيما كان الغرب قد هجرها في الخمسينيات من القرن الماضي، لذلك بقينا مكاننا ولم نتقدم خطوه للامام.

وزاد الجراح «لورسمنا حجارتنا او اوديتنا او شواهدنا الاثرية بطريقة مبتكره لتم قبول فننا بكل يسر، ولكن ليس لدينا منجز فني يعبر عن هويتنا من هنا لم يتم قبولنا عن الغرب، لافتا الى دور الرسم في توصيل الفكرة، وكذلك السياحة الثقافية.

من جانبها قالت الكاتبة سارة السهيل إن الثقافة كمركب معرفي شامل للأداب والفنون والاخلاق ويمكنها ان تلعب دورا رئيسيا في قبول الاخر من خلال ما تقوم به هذه الاداب والفنون من تهذيب للسلوك الانساني وتعميق المشترك الانساني وما تحققه من سمو روحي يعلو فوق شبهات الماديات وشبهات التمييز العنصري او الثقافي.

ورأت السهيل ان الفنون والآداب تسهمان في التقريب بين الشعوب والحضارات بما تنقله من تجارب انسانية وفكرية مبدعة جديدة قادرة على تجديد الافكار وتطويرها بما يناسب معطيات الزمن، وخلال ادائها هذا الدور، فأنها تنقل للعقل البشري حقيقة، ان هذا العقل ناقص بطبعة ومن ثم فانه لا يملك الحقيقة كلها، وان علاج هذا النقص يتم بالانفتاح على عقل الاخر ليكمل نقصه ويكمل معرفة الحقيقية وبقدر ما نحتاج الاخر ليكمل نقص معرفتنا البشرية، فاننا بالضرورة لا يمكننا ان نحتقر الاخر او نكرهه او نقصيه لاننا نحتاجه ليكمل معنا مسيرة المعرفة ورحلة الحياة.