كتب - ناصر الشريدة

يقدر مهتمون ومواطنون أن حجم الخسائر التي شهدها لواء الكورة جراء الحالة الجوية لتساقط غزير للامطار ليلة الجمعة بمئات الالاف من الدنانير، من مداهمة المياه لعشرات من منازل المواطنين وانهيار اسوار وخراب بنية تحتية لشوارع رئيسية، واغلاقات، وتعطل مركبات، ما يعيدنا للمربع الاول، هل شوارعنا صيفية أم شتوية؟ ومن المسؤول عن تكرار هذه المشاهد؟

ويتكرر مشهد غرق واغلاق شوارع بمياه الامطار ومداهمة المياه لمنازل، وانهيار لاسوار تقع تحت منسوب الشوارع، وكأن الحالة جديدة لم تحدث من قبل، يطرح السؤال الأتي، اما آن الاوان، أن نبرمج اولوياتنا الخدمية بمثل هذه الاحوال الجوية لذات الشوارع والمواقع حتى نتجاوز ما علق بذهن المواطنين ان المشهد يتكرر كل عام ولا حياة لمن تنادي؟

إن النقاط السوداء لغرق الشوارع ومداهمة المياه باتت معروفة للمسؤول كما للمواطن، والحلول لا زالت قاصرة عن المعالجة الجذرية، فكم من طريق غارق ومغلق اخذ صدى اعلاميا واسعا لعدة اعوام، ولا زال المسؤول يتعامل معها كأن الحالة جديدة؟ وكم من مجرى سيل شق طريقه بعنف بين المنازل والاراضي ودمر وخرب وكأن الحالة تقع للمرة الاولى؟ وكم من منزل بحاجة إلى جدار استنادي يحمي الشارع والمواطن، تجاوزت عنه حسابات المسؤولين لاعتبارات غير مبررة ما دمنا نؤمن أن خدمة المواطن واجب مقدس؟

اظهرت الامطار الغزيرة التي شهدتها الوية محافظة إربد وبخاصة في لواء الكورة حجم العمل المطلوب الذي كان من المؤمل معالجة مشاكله من اعوام مضت، ولكن للاسف وقع المكرر لذات البؤر السوداء التي تشهد باستمرار ذات الحالة، مثل طرق ديرابي سعيد سموع وتبنة عيون الحمام وديرابي سعيد العين البيضا ازمالية وديرابي سعيد كفرالماء الاشرفية، حيث واجهت انهيارات وارتفاع منسوب المياه واخاديد تبلغ اكثر من متر وتآكل لجسم الشوارع بمنطقة الاطاريف وبرك هنا وهناك.

ورغم تركيز البلديات على ما يسمى الجدران الاستنادية لحماية شوارع ومنازل المواطنين، اظهرت مياه الامطار غياب التخطيط والتنفيذ السليم، فكم من منزل غمرته المياه واحيانا المختلطة بمياه الحفر الامتصاصية كما حدث في بلدة الاشرفية، والمنازل التي بنيت بتضاريس وعرة ومنحدرة وكانت النتائج معاناة السكان وسط حالة من الغضب لم تجد من يستوعبها، فهل المهندسين الذين اشرفوا على فتح وتعبيد الشوارع، ادركوا انه في يوم ما سوف تتساقط امطار كثيفة، ام نفذوا وخططوا عملهم على أن شوارعنا فقط صيفية.

ان جلد الذات حالة يجب تجاوزها في مثل هذه الظروف، مع التركيز على محاسبة سبب واوقعنا بالمشاكل الخدمية، فلو تم محاسبة هؤلاء وحرموا من الحوافز التي تقاضوها بدل اعمالهم التي حادت عن الصواب لما تكرر المشهد، فهل يعقل أن يبقى سور مدرسة كفرالماء الواقع على الشارع العام، معرضا كل شتوة للهدم بسبب ارتفاع منسوب المياه فيه؟ اين شبكة تصريف مياه الامطار المرسومة له؟ اما آن الاوان أن نعيد الحساب بكل ما يتم انجازه وفق منظومة هندسية نسبة الخطأ فيها لا تصل صفرًا بل تقترب منه؟

وفي ظل هذه الاحداث الشتوية التي لم نفقد فيها عزيزا، لا نلقي اللوم على وزارة او بلدية بعينها، بقدر ما ندعو الجهات المعينة عند تنفيذ مشاريع البنية التحتية في لواء الكورة وغيره إلى حساب أن هدر المال العام في غير مكانه قضية ضمير واخلاق ومسؤولية ويجب أن يُحاسب عليها من يقترفها، فما يُنفق الآن على الترميم والمعالجة والصيانة كان يجب أن يوفر لمشاريع اخرى لا زال المواطن يتطلع لعملها.

لواء الكورة، امام تحديات كبيرة في مشاريع البنية التحتية، التي لا زالت محط معاناة المواطنين، الذين يكررون في كل لقاء واجتماع انه اللواء المظلوم، فمثلًا هل زرع دواوير في شارع ديرابي سعيد الرئيس واطاريف وجزر وسطية بعيد عن تفاصيل التنفيذ، اولى من معالجة بحيرة المياه التي تتجمع حول دوار المدخل الشمالي؟ وهل وزارة الاشغال العامة في بلد والادارة المحلية في بلد وكل وزارة تعمل على هداها دون تنسيق مشترك بتحديد الاولى فالاولى؟