كتبت - ريم الرواشدة

لم يكد الإعلام «يكشف» عن توجه الحكومة لمسودة مشروع النظام المعدل لنظام مراقبة المياه الجوفية، بترخيص أبار زراعية مخالفة، حتى جاءت دراسة جديدة، لتؤكد انخفاض سطح المياه الجوفية من 50-100متر في العقدين الماضيين، وبمعدل 8 أمتار/سنويا.

إذ، نشر ديوان التشريع والرأي في السابع من الشهر الجاري، مسودة مشروع نظام معدل لنظام مراقبة المياه الجوفية2019، تنوي فيه الحكومة منح موافقات مؤقتة لاستخراج المياه من الآبار الزراعية العاملة غير المرخصة، باستحداث تعريف جديد أسماه النظام بـ «إجازة الاستخراج» وهي الموافقة المؤقتة التي يتم منحها، لاستخراج المياه من الآبار الزراعية العاملة غير المرخصة والتي توجد لها قيود لدى السلطة.

وفي تناقض واضح، وبعد أسبوع، على نشر النظام، تم الإعلان عن نتائج «دراسة تقييم المصادر المائية الجوفية في الأردن»، وهي لم تُعلن سرا، عن انخفاض في مستويات المياه الجوفية، لكن ما كان ملفتا للنظر أن تؤكد «النتائج» على استمرار، تراجع إنخفاض معدل تصريف الينابيع منذ عام 1970 حتى العام الحالي إلى اقل من 50%، وتقدير انخفاض سطح المياه الجوفية من 50-100متر في العقدين الماضيين وبمعدل بمعدل 8 أمتار سنويا.

وفي الاحتفالية، التي أقيمت في المركز الثقافي الملكي الخميس، إرتأ فيها المنظمون أن تكون مميزة بمناسبة مرور (60) عاما على التعاون بين الأردن وألمانيا والمعهد الفيدرالي الألماني، إستأثرت نتائج الدراسة بحصة الأسد من المناقشات، بحضور مسؤولي وزارة المياه والري، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة ألمانيا في المملكة «اولا برنورست» Brunkhorst Ulla ورئيس المعهد الفيدرالي لعلوم الأرض والمصادر الطبيعية (BGR) البروفيسور «رالف والتز»، ورئيسة الجامعة الألمانية الأردنية البروفيسورة منار فياض ومديرة الوكالة الألمانية ل?تعاون الدولي في عمان «فرواكا نويمان».

تلك النتائج تبين واقع المياه الجوفية، في ظل ازدياد الطلب واستمرار تأثير التغييرات المناخية واثار للجوء السوري خاصة على مناطق الشمال والحاجة إلى مصادر مائية لكافة الاستعمالات.

وعلى مسامع الحضور، وبعيد إعلان نتائج الدراسة، أُطلقت التعليمات المعدلة لتعليمات المصادر المائية لسنة 2019، مع تبريرات، أن هذه التعديلات و منها استحداث مصطلح «إجازة الاستخراج» جاءت لتسهيل القرارات المتعلقة عند ترخيص أي منشأة أو نشاط أو مشروع من شأنه تهديد نوعية مصادر المياه واستخدامها في تحديد استعمالات الأراضي والمخططات الشمولية للمملكة.

لكن من كلامهم ندينهم، إذ إضطرت وزارة المياه و الري، وبعد عدة أيام من نشر مسودة «تعديل نظام مراقبة المياه الجوفية» و ما أحدثه من ضجة، أن تُصدر بيانا، تُبرر فيه مسوغات هذه التعديلات، وتقول فيه».... هو مقترح بناء على مطالبات متكررة من مجلس النواب ولجنة الزراعة والمياه ومطالب مزارعين يمتلكون أبار قديمة- قبل عام 2014- ولديهم زراعات ترتبط ارتباطا وثيقا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والمعيشية...».

ولعل ما يُثير القلق، أن المملكة من أفقر دول العالم بمصادر المياه، والتمويل المالي شحيح، سواء أكان دوليا أو محليا لإنشاء مشاريع مياه إستراتيجية، واستنزاف الأحواض المائية في المملكة «مفزع» وازداد بفعل اللجوء السوري للمملكة وخاصة في مناطق الشمال، وارتفعت نسبة الملوحة في المياه الجوفية، فلماذا ما زال التخطيط لمواجهة مستقبلنا مائيا غير واضح؟.