عمان - د.فتحي الأغوات

قالت دراسة حديثة ان قطاع الكهرباء في الاردن يعاني من تشوهات واضحة في مجال توليد الكهرباء.

وبينت الدراسة التي اعدها مديرون لمؤسسات حكومية عن واقع قطاع الكهرباء وحصلت الرأي على نسخة منها، أن قطاع الكهرباء ينمو بطريقة عشوائية دون اي تخطيط علمي واقتصادي وأن هناك حاجة ماسة لاتخاد اجراءات طارئة وصارمة لتصحيح مسار هذا القطاع.

وحملت الدراسة الحكومات المتعاقبة وزر التخبط في قطاع الكهرباء نتيجة التوسع في الاستطاعة التوليدية، واضافت ان الحلول للمشكلة الحالية تحتاج الى قرارات سريعة وحازمة تراعي المصلحة العامة اولا وقبل اي مصلحة كانت لاي مستثمر كان.

واوضحت الدراسة أن المشكلة ستبقى قائمة لفترة قصيرة من سنة الى سنتين فقط اذا تم اتخاد اجراءات فورية حازمة لوقف التوسع في الاستطاعة التوليدية ولاحظت ان الحلول تكمن في حسن ادارة هذا الملف وتقليل المخاطر والخسائر للنظام الكهربائي الاردني، ورأت أن التدخل الحكومي والسياسي في هذا القطاع هو الذي ادى الى المشاكل الكارثية التي يعاني منها القطاع.

وبحسب الدراسة فان هناك استطاعة توليدية زائدة عن الحاجة عاملة على الغاز اضافة الى وجود استطاعة توليدية كبيرة زائدة عن الحاجة من مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) على خطوط النقل وعلى خطوط التوزيع، هذه الاستطاعة التوليدية المبالغ فيها تم اضافتها دون اي ضوابط ودون اي خطط علمية اقتصادية واضحة.

وأوضحت الدراسة أن الزيادات في الاستطاعة التوليدية الكهربائية والمبالغ بها من المصادر التقليدية والمتجددة لها اثر سلبي مالي واقتصادي، اضافة الى الاثر السلبي على استقرارية النظام الكهربائي.

ولفتت الى ان العام 2019 سشهد دخول استطاعة توليدية اضافية لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح بلغت ما مجموعه (234) ميغاوات، مشيرة الى أن مجموع المشاريع الشمسية والرياح تعادل استطاعة تقليدية تمثل من حمل الاساس (Base load) حوالي (100) ميغاوات اضافة الى دخول جزء كبير من محطة الحسين الحرارية العاملة على الغاز مقداره 345 ميغاوات بمجموع (445) ميغاوات لعام 2019.

وأكدت الدراسة ان استطاعة توليدية اضافية ستدخل في عام 2020 بمجموع المشاريع الشمسية والرياح من مشروع الخلايا الشمسية في الحسينية والخلايا الشمسية لشركة مصدر ومشروع طاقة الرياح في الطفيلة تعادل استطاعة تقليدية تمثل من حمل الاساس (Base load) (90) ميغاوات واضافت ان دخول محطة العطارات للصخر الزيتي في العام المقبل سوف يضيف مامقداره (470) ميغاوات وبالتالي يصبح مجموع الاضافة القادمة (560) ميغاوات.

ولفتت الى ان استطاعة توليدية ستتقاعد في عام 2019 بمجموع (320)ميغاوات اضافت الى مجموع استطاعات توليدية ستتقاعد في عام 2021 مجموع قدرة (1010) ميغاوات.

وطالبت الدراسة من مجلس الوزراء باتخاد قرار بعدم منح اي رخصة جديدة لبناء اي محطة كهرباء تقليدية او متجددة على شبكة النقل لغاية عام 2025 وبعدم التجديد لاي محطة كهرباء تقاعدت او سوف تتقاعد لغاية 2025.

ودعت شركة الكهرباء الوطنية لوضع استراتيجية واضحة مبنية على أسس علمية واقتصادية واضحة للتوسع المستقبلي في توليد الكهرباء.

وشددت على عدم المساس باي اتفاقية توليد كهرباء موقعة من قبل الحكومة لما لهذا المساس من تاثير كبير على الثقة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية جميعها في المملكة وليس فقط في قطاع الطاقة.

وخلصت الدراسة الى أن مشكلة الزيادة في الاستطاعة التوليدية للكهرباء ستكون مشكلة فعلية عام 2020، وأن الحل من خلال تحفيز زيادة الاستهلاك من قبل القطاعات الاقتصادية والتي تؤدي الى تحفيز النمو الاقتصادي وتخفيض الاستطاعة التوليدية لبعض المحطات والاضطرار الى دفع ال Capacity Charge للمحطات التي سيتم ايقافها عن العمل.

وقالت انه يجب أعادة دراسة التعريفة الكهربائية لجميع القطاعات الاقتصادية بحيث يتم اختصار العديد من الشرائح السعرية،وتقليص الفوارق الكبيرة الحالية بين الشرائح السعرية المرتفعة، لتحفيز الاستهلاك لما له من فوائد في تحفيز القطاعات الاقتصادية المختلفة.

كما طالبت الدراسة الاسراع بدراسات ومشاريع التخزين سواء كان تخزين الطاقة كهربائيا أو تخزين الطاقة على ارتفاعات.

وأكدت وجوب إعادة دراسة منظومات توليد الكهرباء في المملكة ودراسة التاثير المالي والفني لإيقاف بعض المحطات عن العمل وبالتالي ألاضطرار الى دفع ال (Capacity Charge) للمحطات المرشحة للإيقاف عن العمل، وأضافت انه من المعلوم ان سعة التوليد تتناقص بتقادم عمر المحطة وانها في محطات الغاز تشكل حوالي 20-25 % من كلفة الكيلوات/ساعة، بينما تشكل في محطة الصخر الزيتي اكثر من 90% من كلفة الكيلوات/ساعة، وبالتالي فان الاولوية بالتشغيل على جميع المحطات تكون لمحطة الصخر الزيتي عند دخولها الخدمة عام 2020.

وبينت الدراسة الاستطاعة التوليدية لمحطة السمراء تبلغ 1241 ميغاوات وهي الاكبر في المملكة، وهي مكونة من اربع مراحل والشركة مملوكة بالكامل للحكومة، ويمكن ان تكون هده المحطة صمام الامان للتحكم بالزيادة في الاستطاعة التوليدية، حيث يمكن عدم تشغيل مرحلة او اكثر من هذه المحطة علما ان اي تكلفة بالسعة الانتاجية يتوجب دفعها من قبل الحكومة الى الشركة، هي عبارة عن تحويل مالي حكومي داخلي.

وكما وأقترحت الدراسة عدم تشغيل محطة رحاب عام 2020 وبالتالي تخفيض الاستطاعة التوليدية بمقدار 300 ميغاوات وبكلفة (Capacity Charge) مقدارها 16.5 مليون دينار.

وقالت الدراسة ان عدم تشغيل المرحلة الاولى من محطة كهرباء السمراء سيؤدي الى خفض الاستطاعة التوليدية بمقدار 300 ميغاوات وبكلفة سعة انتاجية مقدارها 18.1 مليون دينار.

واضافت انه في حال عدم تشغيل المرحلة الثانية من محطة كهرباء السمراء فان ذلك أيضا سيؤدي الى خفض الاستطاعة التوليدية بمقدار 300 ميغاوات وبكلفة سعة انتاجية مقدارها 20.8 مليون دينار.