إنَّ قصور بعض الحكومات في سداد إلتزامها المالي المُستحق في الموعد المحدد يعملُ على تنامي الديون العالمية إلى الحدود غير الآمنة، ففي ظل انخفاض معدلات الفوائد تصل الديون لأعلى مستوياتها وهذا ما يُصَّعِبْ الموقف على الحكومات من حيث التكاليف المترتبة على تلك الديون ويشكل إرباكاً للحكومات ويثيرالمخاوف وشكوك المستثمرين المحتملين.

ومع الديون العالمية التي وصلت إلى 16 تريليون دولار بالعملات الصعبة يرى صندوق النقد الدولي بأن تفاقم الديون العالمية تعمل على زيادة المخاطر وتهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي على حد سواء في تلك الدول. وكما يطالعنا المشهد اليوم في لبنان والعراق فإن حالة الاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي والأمني منوط بالأزمات الاقتصادية وعلى تلك الدول أن تكون قادرة على مواجهة تبعات الأزمات المتعلقة بالديون.إن الدين العالمي وصل إلى مستويات قياسية عند مستوى 188 تريليون دولار، بما يعادل نحو 230% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي?

في الأسواق الناشئة ينتشر الاقتراض بالعملات الصعبة بشكل خاص، ويمكن إعتماده كوسيلة لجذب المستثمرين الذين لا يحبذون الانكشاف على مخاطر العملات المحلية وتقلباتها المحتملة.إن الدين الدولاري للاقتصادات الناشئة سجل مستوىً قياسياً بلغ 3.74 تريليون دولار وذلك بحسب بيانات بنك التسويات. ولقد زاد الاقتراض للشرق الأوسط وأفريقيا سنويا بمعدل 11%، وأيضاً في أميركا اللاتينية 3%، لذا فإن التكاليف الباهظة لخدمة الديون الملقاه على عاتق الحكومات المقترضة ساهمت في تراجع عملاتها المحلية.

إن الهدف الأساسي للقروض المصرفية وأسواق الائتمان هو مساعدة الدول على جمع رأسمال إضافي من أجل دعم النمو والتوظيف والبنى التحتية بالاضافة لدعم الشركات وحثها على الاستثمار. يشير تحليل صندوق النقد الدولي بأن الدول التي تحتاج إلى الاقتراض عليها أن تستغل معدلات الفوائد المنخفضة لزيادة استثماراتها. ومن جهة أخرى على الدول التي لديها فوائض في موازناتها أن تعمل على زيادة الانفاق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة مثل ألمانيا وهولندا وكوريا على مشاريع تخص البحث العلمي والتطويروالزراعة والبنية التحتية من أجل تعزيز الطلب و?مكانات النمو.

إن رسم سياسات الاقتصاد الكلي في الاقتراض يساعد في خلق بيئة داعمة وجاذبة للاستثمار وتحسين وتطوير أهداف الحكومات إلا أن فوائد الديون تؤتي أوكلها من الناتج الاقتصادي لكل من المقترض والمقرض.

وبحسب صندوق النقد الدولي فإن هناك أولويات تساعد الدول في إحداث تغيير للتعامل مع أزمة الديون فالأولوية الأولى هي ضمان أن يكون الاقتراض أكثر استدامة من خلال التركيز بشكل أكبر على الاستثمار وزيادة عائدات الضرائب ومكافحة الفساد، وتتمحور الأولوية الثانية في ضمان شفافية ممارسات الاقراض والاقتراض من خلال إدارة الديون والحاكمية المؤسسية، وترتبط الأولوية الثالثة بتشجيع التعاون ما بين تشجيع الدول المقترضة والمقرضين وتحسينالإفصاح عن عقود الديون تساعد في تقليل المخاطر وزيادة المساءلة.

Haddad_hossam@hotmail.com