عمان - أحمد الطراونة

اختتمت مساء الخميس في المركز الثقافي الملكي، فعاليات الدورة 26 لمهرجان الأردن المسرحي الذي أقامته وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين بمشاركة عروض مسرحية محلية وعربية.

ووزعت الشهادات على الفرق المشاركة قبل الختام الذي أحيته فرقة فرقان فرسان البادية وقدمت خلاله عروضا فنية من الفلكلور والتراث الأردني وتميزت بنكهتها الأردنية الأصيلة، حيث شارك الضيوف الفرقة أهازيجها على أنغام الموسيقى المتنوعة التي راعت التنوع الثقافي والفني الوطني.

وفي أخر أيام المهرجان، عرضت المسرحية الأردنية «الكراسي» لمؤلفها أوجين يونسكو، ومن إخراج علي الجراح، وهي مسرحية تنتمي لمسرح اللامعقول، أو العبث، حيث تسرد قصة عجوزين يسكنان بيت في إحدى الجزر المعزولة، (عمران العنوز، نهى سمارة) يستعدان لاستقبال ضيوفهم لتبليغهم رسالة، فيجمعان الكراسي استعدادا لاستقبال الضيوف، وإحضار الخطيب المفوّه الذي سينقل الرسالة للحضور.

في هذا العمل الذي يبدأ فيه الحوار باردا تتسارع الأحداث لتكشف عمّا يريد أن يقوله الجراح من عمل كتب قبل أكثر من 70 عاما، وأعيد إنتاجه عشرات المرات، ليؤكد مقولات المسرحية التي تشي ببؤس الإنسانية وعبثية الوجود، فيقدم العنوز وسماره أداء مهما حيث يجسدان الحضور الطاغي للشخصيات على الخشبة، فيما تسهم الإضاءة في رسم ملامح البؤس الذي يتسيد القصة والسواد الذي يعيد إنتاج الإنسانية بوجهها القبيح كما يراها أوجين.

يقدم الجراح عمله محاولا إسقاطه على الواقع الإنساني الحالي مؤكدا أن ما قاله أوجين قبل أكثر من سبعين عاما هو ما يمكن أن يقال الآن.

وكانت قدمت مساء الأربعاء مسرحية «ملحمة السراب» الأردنية من تأليف سعد الله ونوس، وإخراج نبيل الخطيب، والتي استندت على جمل من التراث الشعبي والتي أسست للحكاية وفضاءاتها، وقدم فيها الممثلون أداء جماليا أسهم مع مؤثثات العرض المختلفة في تكوين الشكل النهائي للعرض.

الخطيب قدم عرضا مهما قدم فيه زيد خليل مصطفى مع ذكريات حمايدة، ومعتصم سميرات، واليسار الزعبي. والذي قدم شخصيات مركبة الى جانب الممثلين الآخرين قدرات واضحة في انجاز الرسائل المهمة للعرض، حيث تنوعت الدلالات التي قدمها زيد خليل من خلال الأغاني والمواويل.

وأسهمت الإضاءة التي بناها ماهر جريان في تعميق المعنى للفضاء المسرحي للقصة من خلال ما قدم الخطيب من رؤية إخراجية.

وعرضت مساء الأربعاء مسرحية «الحادثة» المصرية من إخراج عمرو حسان للكاتب لينين الرملي وبطولة: ميدو عبد القادر، وشيماء عبد الناصر، فتحي الجارحي، ونيجار محمد، حيث قدم المخرج ومن خلال أدواته الإخراجية عرضا مهما ومتماسكا بدءاً من الأداء التمثيلي وإسقاطات النص والديكور والإضاءة التي تسهم في تكوين الفضاء النفسي من خلال القصة التي يسردها النص.

يمتلك المخرج أدواته الإخراجية، حيث تؤكد قراءة الحادثة بأكثر من مستوى، سواء عن علاقة الرجل بالمرأة، أو إحالتها إلى مساحة أخرى لها علاقة بمفهوم السلطة، عندما تتحول الضحية إلى جلاد، وفي الحياة كثير من الشواهد التي تدل على التحول الرهيب في سلوك شخصيات عندما استلمت السلطة، أو قراءة لها علاقة بقبول وخنوع الشعوب لقهر السلطة، بحيث تستمرئ دور الضحية، وترفض التمرد حتى لو أتيحت لها الفرصة، على أهمية هذا العرض واتساع الرؤية حولها. وكانت شاركت في الدورة 26، أربعة أعمال مسرحية محلية، وسبعة أعمال عربية من الإمارات، والكويت، البحرين، وتونس، والعراق، والسودان، ومصر، تنوعت في موضوعاتها، ورؤيتها الإخراجية، إضافة إلى مشاركة لفرقة «سبيداك» للفلكور الأرمني التابعة للنادي الرياضي والتي قدمت عرضا فنيا من التراث الثقافي والفلكلور الأرمني في حفل الافتتاح. فيما كرم المهرجان، الفنانة سهير فهد، والفنان محمد المراشدة. كما أقيمت ورشة فنية بعنوان: «تقنيات خشبة المسرح» قدمها خبراء من جمهورية الصين الشعبية بمشاركة عدد من المهتمين، وعقدت ندوات تقييمية للعروض المسرحية التي شاركت في المهرجان.