عمان - ناجح حسن

يضم «اسبوع افلام جنوب شرق اسيا» الذي تنطلق عروضه في مؤسسة عبد الحميد شومان بجبل عمان، عند السادسة والنصف من مساء اليوم الأحد، أربعة أفلام قادمة من بلدان ماليزيا واندونيسيا وتايلند وبروناي، وتجيء ذلك ضمن سياسة المؤسسة في التعريف بنماذج سينمائية مختلفة قادمة من ثقافات انسانية متعددة، كونها تعاين عدداً من الهموم والتطلعات على أكثر من صعيد اجتماعي وسياسي وثقافي.

تستهل العروض، بالفيلم الماليزي المعنون «العودة إلى المنزل» للمخرج كابير باتيا، وفيه يروي كما تشير نشرة المؤسسة، قصة امتدت لثلاثة أجيال، من العام 1940 الى يومنا الحالي، هناك الصياد عثمان يقطن قرية صغيرة، يقرر أن يبحر حول العالم ليصبح غنياً كما وعد زوجته وابنهما الوحيد، ويبقى على أمل العودة الى وطنه وعائلته إلا أن ينتهي به الأمر في الاستقرار في ليفربول في إنجلترا، الى ان يأتي حفيده بعد ستين عاماً، باحثا عن جده عثمان ليقف امام مفاجآت مفعمة بالابعاد الإنسانية حول العزم والاجتهاد والاصرار على التلاقي والتواصل رغم فارق سنوات العمر وتعدد الثقافات.

ويتناول الفيلم الثاني المعنون «رينا2» إخراج هارليف حاج محمد، الآتي من سلطنة بروناي، رحلة حكيم وفيصل يكملان رحلتهما في العثور على الزوجة المثالية، وذلك عندما يقع الاثنان في حب نفس الفتاة التي تعمل كدليل سياحي.

الفيلم التايلندي «هدية من السماء» ثالث أفلام الإحتفالية حققه مجموعة من المخرجين هم: شايانوب بونبراكو وكريا نكراي وايتشيراتمبورن ونيتيوات تاراتون وجيرا ماليغون، يستمد أحداثه عن مختارات أدبية مؤلفة من ثلاثة أقسام تستكشف النمط الموسيقي كهدية وتقدير للمؤلفات الموسيقية الشهيرة العائدة للملك الراحل بوميبول أدولياديج، القصة الأولى بعنوان «حب في وقت الغروب» والتي سميت تيمناً بأغنية تحمل الاسم ذاته أصدرها في العام 1946؛ وهي كوميديا رومانسية، بينما القصة الثانية، مبنية على أغنية «لا زلت في تفكيري» وهي دراما عائلية تتحدث عن شابة تتغلب على مرض الزهايمر الذي أصاب والدها بمساعدة عازف بيانو، وتحكي القصة الأخيرة، «تحيات العام الجديد» عن وقائع ومصادفات كوميدية عن خاطبين زملاء يتوقون لإنشاء فرقة في مكتب عملهم المتزمت.

تختتم الاحتفالية بالفيلم الإندونيسي «أرونا وذوقها»، لمخرجه إدوين وهو يتحدث عن عالمة الأوبئة أرونا التي تقرر إرسالها للتحقيق في حالات أنفلونزا الطيور في عدد من المدن الإندونيسية، وهناك ينضم إليها صديقاها بونو وناد وينطلقون في مغامرة من الأشواق الحميمية، إلى أن يعثروا على أحد أسرار انفلونزا الطيور.

غالبا ما احتضنت مهرجانات وملتقيات السينما العالمية نتاجات هذا النوع من الأفلام الاسيوية واحتفى النقاد بأبرز صناعها لما يمتلكونه من الموهبة والمخيلة فضلا عن الدرجة الرفيعة في التأليف والإخراج والدقة في توظيف موروث بيئتهم للتعبير عن قضاياهم على نحو يوازي ما وصلت إليه السينما الأميركية والأوروبية.

أكثر ما يتبدى لمتابع الفيلم الآسيوي وانتشاره إن القائمين عليه قدموا أعمالا سينمائية مليئة بالمواضيع الجذابة بألوان تعبيرية متفاوتة فهناك من يختار الشكل الملحمي الابهاري في استناد على إمكانيات بسيطة في طرح جماليات الفيلم الفقير.

إزاء هذا كله اخذ المشهد السينمائي الخصب في تلك البلدان ينبت بالكثير من الإبداعات اللافتة ببراعة الأساليب وفطنة صانعيها كما في سينما تايلند التي قطفت عن الفيلم التايلندي المسمى (العم بونمي الذي يمكنه تذكر حياته السابقة) للمخرج آبيشاتبونغ ويراسيثاكول جائزة السعفة الذهبية في الدورة الثالثة والستين لمهرجان (كان) الدولي العام 2010.