القدس المحتلة - كامل ابراهيم

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس عن انتهاء عما أسماها عملية «الحزام الأسود» في قطاع غزة؛ بعد ساعات من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال الاسرائيلي برعاية مصرية وبعد تقييم الوضع تقرر إزالة جميع القيود في منطقة غلاف غزة المحاصرة.

وأكد المتحدث باسم جيش الاحتلال، هيداي زيلبرمان، دخول التهدئة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، فيما اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أن العدوان على غزة في اليومين الماضيين، الذي أطلق الجيش عليه اسم «حزام أسود»، وضع «قواعد لعبة جديدة وواضحة، والجيش الإسرائيلي سيعمل بحرية كاملة ودون أي قيود».

وقال زيلبرمان خلال لقاء مع مراسلين عسكريين، إن العدوان «حقق مجمل غاياته بشكل سريع وكامل، وذلك خلال 48 ساعة». وأضاف أن جيش الاحتلال استعد لهذا العدوان «طوال خمسة أو ستة أشهر»، وزعم أن عدد الشهداء المدنيين «قليل جدا»، علما أن من بين الـ 34 شهيدا الذين ارتقوا في اليومين الماضيين، 14 شهيدا مدنيا، بينهم أطفال ونساء.

وتابع زيلبرمان أن «بحوزة الجهاد الفلسطيني ترسانة من القذائف الصاروخية يزيد مداها عن 40 كيلومترا. ونحن لا نعرف لماذا لم يستغلوها». وأشار إلى أن الجهاد أطلق في اليومين الماضيين قرابة 400 قذيفة صاروخية.

ومن بين الأهداف المستهدفة، بحسب الجيش، مستودعات لإنتاج الأسلحة ومخازن الأسلحة ومجمعات عسكرية ومجمعات تدريب وقوارب للقوة البحرية وفتحات الأنفاق وغرف عمليات وغيرها.

في المقابل، قال محمد الهندي مسؤول الدائرة السياسية في حركة الجهاد الإسلامي، أمس إن المعركة مع الاحتلال مفتوحة، وأن الاحتلال ماكر وليس هناك شيء يلزمه إلا المقاومة وقوة ردعها.

واعتبر الهندي في تصريحات لإذاعة القدس التابعة للجهاد الإسلامي بغزة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قام بمغامرة للتغطية على فشله في تشكيل حكومة يمينية، وحاول أن يُظهر أنه رجل الأمن الأول في اسرائيل.

وأضاف «نتانياهو توهم عندما حاول عزل عملية الاغتيال بأنها عملية استثنائية والتشهير بالشهيد أبو العطا بالاتهامات له بالخروج عن الإجماع الوطني».

وأشار إلى أن صواريخ سرايا القدس وصلت إلى العمق ووضعت نتانياهو في مأزق كبير، وشلت نصف دولة الاحتلال.

ولفت إلى أن نتانياهو حاول الحصول على وقف للنار منذ الساعة الأولى من خلال الاتصالات، ولكن المقاومة جعلت نتانياهو يلهث خلف التهدئة.

وقال «فلسطينياً حافظنا على قوة الردع ورسمنا صورة مشرفة للشعب الفلسطيني، وكان هناك استعداد للاستمرار في التصعيد، ومسيرة الشهيد أبو العطا هي بمثابة استفتاء شعبي على خيار المقاومة».

وبشأن شروط الجهاد الإسلامي للتهدئة، قال الهندي «الشروط التي تحدثنا عنها هي شروط واقعية، والاحتلال هو الذي تملص من التفاهمات منها، وتراجع عن أية تفاهمات تحافظ على حياة المواطنين على الحدود».

وشدد على أن الاعتداء على أي مواطن من أي فصيل كان، هو اعتداء على الجميع. مشيرًا إلى أن الاحتلال على مدار الوقت يعتدي على الفلسطينيين.

وقال «سرايا القدس تحملت قرار المواجهة والذي جاء في ظل توافق وطني، ونحن لا نفرق بين أي فرد من الشعب الفلسطيني وهذا واجب الفصائل الفلسطينية».

وأكد على أن الشعب الفلسطيني قادر ومستمر في التضحية، وسيواصل المشوار حتى نيل حقوقه كاملة.

من جانبه، قال بينيت، في أعقاب اجتماعه مع قيادة الجيش الإسرائيلي من أجل تقييم الوضع، أمس، إن العدوان على غزة قد يُستأنف، وأنه «في هذه المرحلة، لم ينته هذا بعد.

وقال جيش الاحتلال أمس، إنه رصد إطلاق خمسة قذائف صاروخية من قطاع غزة باتجاه مستوطنات الغلاف. وذكر المتحدث أن منظومة القبة الحديدية اعترضت صاروخين من الخمسة.

واستشهد 8 أفراد أسرة واحدة في قصف إسرائيلي بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس، استهدف منزل يعود لعائلة السواركة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بينهم خمسة أطفال وسيدتين.

وقال شهود في دير البلح إن المنزل مكوّن من ألواح الصفيح وأغلفة النايلون، وأقر الجيش الإسرائيلي بمسؤوليته عن الهجوم، بدعوى استهداف قائد في حركة «الجهاد الإسلامي».

وقال الناطق باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في تغريدة نشرها على حسابه بموقع «فيسبوك»: المدعو رسمي أبو ملحوس (السواركة) القيادي في الجهاد الإسلامي وقائد الوحدة الصاروخية في لواء الوسطى في التنظيم قتل في الغارة على دير البلح».

وجاءت هذه الغارة الإسرائيلية حين كان جميع أفراد العائلة بداخله يغطّون في نوم عميق. والشهداء هم، وفقا لتصريح وزارة الصحة الفلسطينية، «معاذ محمد سالم السواركة (7 أعوام)، ومهند رسمي سالم السواركة (12 عاما)، ووسيم محمد سالم السواركة (13 عاما)، يسرى محمد عواد السواركة (39 عاما)، ومريم سالم ناصر السواركة (45 عاما)، ورسمي سالم عودة السواركة (45 عاما)». فيما لم تكشف الوزارة عن اسمي طفلين انتشلت جثمانيهما الخميس.

وشيّعت جماهير محافظات قطاع غزة أمس جثامين كوكبة من الشهداء الذين ارتقوا مساء الأربعاء وأمس جراء العدوان الإسرائيلي.