بيروت - أ ف ب

شيع مئات اللبنانيين امس مواطناً قتل قبل يومين برصاص عسكري خلال احتجاجات مستمرة منذ نحو شهر ضد الطبقة السياسية الحاكمة التي يتهمها متظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية، وعاد المتظاهرون إلى الشوارع مجدداً امس وحصلت عدة مواجهات بينهم وبين الجيش في مناطق عدة عمد فيها إلى فتح طرق عدة أغلقوها في استراتيجية متبعة منذ بداية حراكهم.

وخلال التشييع في بلدته الشويفات شرق بيروت، انضم متظاهرون إلى عائلة القتيل علاء أبو فخر الذي لف نعشه بالعلم اللبناني. وهتف مشيعون «ثورة، ثورة» و«ثوار أحرار سنكمل المشوار»، ونثروا الأرز والورود على جثمانه.

وليل الثلاثاء، وإثر تصريحات لرئيس الجمهورية ميشال عون اعتبرها المتظاهرون «استفزازية»، نزل متظاهرون إلى شوارع بيروت ومناطق عدة وعمدوا إلى قطع بعض الطرق الرئيسية.

وخلال قطع الطريق في منطقة خلدة جنوب بيروت، وقع إشكال بين المتظاهرين وسيارة تقل عسكريين تطور الى إطلاق نار من جانب أحد الجنود ما تسبب بمقتل أبو فخر (38 عاماً) أمام زوجته وطفله.

وأعلنت قيادة الجيش بدء التحقيق مع مطلق النار.

واعتبر متظاهرون أبو فخر «شهيد الثورة»، وخرجوا في تظاهرات حاشدة الأربعاء رفعت خلالها صوره. في مدينة طرابلس شمالاً، رسم فنانون وجه أبو فخر على واجهة مبنى رئيسي يطل على ساحة النور، ساحة التظاهر الرئيسية، تكريماً له.

وأبو فخر هو القتيل الثاني منذ بدء التحركات الشعبية بعد مقتل متظاهر بإشكال فردي على طريق المطار في الأسبوع الأول من الاحتجاجات.

وواصل المتظاهرون تحركهم امس ونظموا تحركات حداداً على أبو فخر كما أغلقوا طرقاً عدة. ووضعوا في مناطق عدة أكاليل من الزهور وعلقوا صوراً لأبو الفخر كتب عليها «شهيد الثورة على الطغاة».

وفي منطقة جل الديب شرق بيروت، تدخل الجيش بعشرات العناصر ليفتح الطريق. وحصلت إشكالات بين المتظاهرين والعسكريين الذي بقوا في المنطقة لضمان عدم قطعها مجدداً.

وأفادت وسائل إعلام محلية عن مواجهات أيضاً في بلدة تعلبايا (شرق) أثناء محاولة الجيش فتح الطريق. ونقلت المؤسسة اللبنانية للإرسال مقاطع فيديو تظهر مجموعة من الشبان يرشقون العشرات من عناصر الجيش بالحجارة ويلقون عليهم كراسي بلاستيكية.

وبدأ الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول على خلفية مطالب معيشية، وبدا عابراً للطوائف والمناطق، ومتمسكاً بمطلب رحيل الطبقة السياسية من دون استثناء.

ومنذ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في 29 تشرين الأول أمام غضب الشارع، لم تتحرك السلطات للاستجابة لمطالب المتظاهرين، ولم يدع عون حتى الآن إلى استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة.

واقترح عون في مقابلة بثّت مساء الثلاثاء تشكيل حكومة «تكنو-سياسية»، بينما يطالب المتظاهرون بحكومة اختصاصيين مستقلة بعيداً عن أي ولاء حزبي أو ارتباط بالمسؤولين الحاليين.

وتكلم عون بنبرة اعتبرها المتظاهرون «استفزازية»، منتقداً عدم وجود قياديين يمثلونهم ليتحاوروا مع السلطة، في وقت يفخر المحتجون بأن تحركهم عفوي وجامع ويرفضون أي حوار مع السلطة الحالية.