عدنا نسمع هذه الأيام عن مطالبة البعض بالحاجة لمؤسسة تعيد هيكلة مؤسسات القطاع العام الثلاث تحت مظلة إدارية وتنظيمية واحدة للخروج من دوامة الوضع الحالي للقطاع الصحي العام الذي لم يبقَ خبير أو مستشار أو لجان محلية أو منظمات دولية إلا وأدلوا بدلوهم في هذه البئر العميقة التي تخفي العجائب. وحيث إن مؤسساته العلاجية الثلاث هي محور مهم من محاور وخطط الأصلاح التي وردت في تقرير حالة البلاد/ قطاع الصحة فقد عادت بي الذاكرة لعام ١٩٨٧ عندما بدأ التفكير جدياً بفكرة دمج مؤسسات القطاع العام التابعة لوزارة الصحة والقوات المسلحة والمستشفيات الجامعية ونقل ملكيتها وارتباطها الإداري لتصبح تحت إدارة مركزية واحدة سميت في ذلك الوقت بالمؤسسة الطبية العلاجية وصدر قانون خاص بها يشرع لها وينظم أعمالها عام ١٩٨٨.

كنت في ذلك الوقت أحد أعضاء فريق العمل الذي كان يرأسه الدكتور داود حنانيا والذي خطط لها حيث كنت أعمل رئيساً لشعبة الأدارة لمركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب في مدينة الحسين الطبية ومن هنا انطلقت أعمال الفريق قبل الانتقال إلى المبنى المقابل لمجمع النقابات المهنية في الشميساني. لم أجد أية وثائق تسعفني غير ما كتبه الدكتور حسن ملو العين الذي كان يشغل منصب مدير مستشفى الغور الصافي، لذا فإنني ساعتمد بشكل رئيسي على الذاكرة لأغرف منها ما يزال عالقاً وعلى بعض الاتصالات التي أجريتها مع بعض الأصدقاء لتأكيد بعض الوقائع. فماذا كانت الأهداف من وراء عملية إعادة التنظيم الكبيرة هذه وهل كانت تستدعي كل هذه الجهود والتغييرات الجذرية ومجابهة كافة الاعتراضات وقوى الشد العكسي من داخل الخدمات الطبية الملكية ومستشفى الجامعة الأردنية كون هذا التنظيم يميل لصالح العاملين في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وينصفهم ألخصها بما يلي:

1. إيجاد مرجعية واحدة للمؤسسات العلاجية التابعة للقطاع العام (مستشفيات وزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية والجامعات) لها ميزانية وإدارة مركزية واحدة تشرف وتخطط وتدير هذه المؤسسات لغايات ضبط نفقاتها وتطويرها وتحسين أدائها وجودة مخرجاتها.

2. توحيد أنظمة العمل في مؤسسات القطاع العام الثلاث ومعالجة التمايز الصارخ في أنظمة التأمين الصحي، وسلم الرواتب، وأنظمة التدريب والإقامة والألقاب الطبية والشرفية وأنظمة اللوازم والمشتريات والأنظمة المالية وتعليماتها وغيرها.

3. فصل منظومة الخدمات الصحية الأولية (العيادات والمراكز الصحية الفرعية والشاملة) وهي الخط الأول في النظام الصحي وإبقاؤها تابعة لوزارة الصحة عن منظومة الخدمات الصحية العلاجية (المستشفيات العامة والمتخصصة) وهي الخط الثاني والثالث في النظام الصحي لتتفرغ وزارة الصحة العامة للخدمات الصحية الأولية والوقائية ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية والسيطرة عليها، إضافة الى وظائف الرقابة الصحية والتشريع.

4. إنشاء مؤسسة أو هيئة عامة للتأمين الصحي تضع تحت مظلتها مؤسسات التأمين الصحي في القطاع الصحي العام في إدارة مركزية واحدة لمعالجة التمايز في اقساط وامتيازات التأمين ومستويات الخدمة الصحية في المؤسسات الثلاث.

هذه أهداف رئيسية ذات مخرجات مباشرة على القطاع الصحي الى جانب أهداف تصبح تحصيل حاصل لتحقيقها مثل أنظمة التحويل ونقل المرضى بين المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة والعيادات والمراكز التابعة للخدمات الطبية الملكية وما بين مستشفيات المؤسسة الطبية العلاجية نفسها، وهذا يستدعي تنظيم وتطوير خدمات الأسعاف وأنظمة الاتصال والتحويل.

باشرت المؤسسة الطبية العلاجية مهامها حسب القانون ألذي صدر عام ١٩٨٨ وخرجت من الخدمة بموجب قانون صدر عام ١٩٩٠. وللحديث بقية