بيروت - طارق الحميدي

وسط حالة الاحتجاجات التي تشهدها الساحة اللبنانية أطلق المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) تقريره عن «التربية البيئية من أجل تنمية مستدامة في البلدان العربية»، في مؤتمره السنوي الثاني عشر، الذي افتُتح امس الخميس في بيروت.

وأشار المتحدثون إلى صعوبة التحدي الذي واجهوه خلال التحضيرات للمؤتمر التي تمثلت في حالة الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها البلاد إلا أنهم اعتبروا ان هذه الاحتجاجات تشكل بارقة امل لمستقبل افضل ما دعاهم الى الإصرار وإقامة المؤتمر في موعده السنوي.

عمل على التقرير 60 باحثاً، وشارك فيه عدد من رؤساء الجامعات العربية، إلى جانب منظمات دولية عرضت خبرتها في هذا المجال. وفي غياب معلومات وأرقام عن وضع التربية البيئية في المناهج التعليمية العربية، استند التقرير إلى معلومات جمعها «أفد» مباشرة من وزارات التربية والجامعات، وإلى مراجعات لمئات الكتب المدرسية، ما يجعل الدراسة الإقليمية الأولى في هذا الموضوع التي تستند إلى أرقام دقيقة.

وقد فرض الوضع غير المسبوق في لبنان استنباط صيغة جديدة للمؤتمر،تم من خلالها الحفاظ على التقليد السنوي في عقده في المكان والزمان المحدَّدين،بحيث يتم تقديم التقرير ومناقشته مع المؤلفين والمشاركين ووسائل الإعلام، في طاولات مستديرة موسّعة.

ورغم الأوضاع السائدة، كان بين الحضور نحو 80 مشاركاً من خارج لبنان، وحضر ممثلون عن سفارات عربية. وأوضح الأمين العام للمنتدى نجيب صعب أن «أفد» سينظم لاحقاً اجتماعات لتقديم التقرير ومناقشته في دول أخرى، لأن «ظروف بعض الذين سجّلوا للمشاركة منعتهم من الحضور إلى بيروت».

وقال رئيس مجلس الأمناء رئيس الوزراء الاردني الاسبق الدكتور عدنان بدران علينا بناء الوعي البيئي والتنمية المستدامة من خلال التعليم والتربية البيئية في جميع المراحل التعليمية.

«فالتربية البيئية عملية تعليم وتعلُّم، تهدف إلى تعزيز القيم والمفاهيم التي تقود إلى وعي الناس حول البيئة وتحدياتها، وتسهم في تطوير المهارات لمواجهة التحديات لاتخاذ قرارات مستنيرة».

وقدم أمين عام «أفد» نجيب صعب تقرير الأعمال السنوي، فأشار إلى محافظة التقارير السابقة على مكانتها كأكثر المراجع حول البيئية العربية احتراماً ورواجاً.

كما استمر الموقع الإلكتروني لمجلة المنتدى، «البيئة والتنمية»،في الوصول إلى أعداد متزايدة من المستخدمين وصلت إلى 26 مليوناً في السنة.

وأشار إلى أن المنتدى أصدر، بالتزامن مع المؤتمر، دليلاً للتربية البيئية، كمرجع للمناهج البيئية المدرسية، وسيكون متاحاً على الإنترنت.

واستمر «أفد» في لعب دور محوري مع الشركاء الإقليميين والدوليين، حيث ساهم عام 2019 في 25 تقريراً وبحثاً حول السياسات البيئية، وانتُخب في مجلس إدارة شبكتين دوليتين. ويبقى تناقص التمويل التحدّي الأساسي الذي يواجهه المنتدى، في منطقة متفجرة، وهو وضع يهدد استمرار عمل المنظمة.

ودعا التقرير الجامعات العربية إلى دمج أهداف التنمية المستدامة في نشاطاتها التعليمية والتدريبية والبحثية وتعزيز المبادرات المجتمعية، وإدخال برامج دراسات عليا تضمّ اختصاصات مختلفة.

كما أوصى التقرير بإحداث مقرَّر جديد يكون متاحاً لطلاب السنة الجامعية الأولى من جميع الاختصاصات، تحت عنوان «مقدمة في البيئة والتنمية المستدامة». ولا بد من ربط الجامعات ومؤسسات البحث العلمي بالإدارات الحكومية والقطاع الخاص، من صناعة ومؤسسات تجارية وخدماتية ومالية، والمجتمع عامّة، لتتفاعل إيجاباً مع حاجات التنمية الفعلية وسوق العمل.

كما لاحظ تقرير «أفد» ضعف التعاون بين وزارات التربية والتعليم والبيئة، مما أدى، في كثير من الحالات، إلى تكرار وتضارب في برامج التربية البيئية. ويوصي التقرير بأن تصبح التحدّيات الكبرى التي تواجه البلدان العربية، مثل ندرة المياه والتصحُّر والجفاف والتلوث البحري ومخاطر ارتفاع سطح البحر بسبب التغيُّر المناخي، جزءاً أساسياً من المناهج المدرسية. كما يدعو إلى زيادة النشاطات التطبيقية والرحلات التعليمية، وتشجيع إنشاء الأندية البيئية.

وخلص التقرير إلى انه لا يمكن حصول التغيير الإيجابي بمعزل عن إصلاح الأنظمة التعليمية. فالتربية محرك رئيسي للتحوّل إلى نمط حياة أكثر استدامة، يضمن الانسجام مع الطبيعة والاستخدام المتوازن للموارد. كما أنها تزوّد المتعلمين بالأدوات العلمية اللازمة للمساهمة في التغيير الفعلي، أكان في المختبر أم المكتب أم الحقل.

الجلسات

تضمن اليوم الأول عدداً من الجلسات تمحورت مواضيعها حول دور التربية في تحقيق التنمية المستدامة، والتربية البيئية في الجامعات العربية، ومناقشة محتويات مقرّر مقترح لطلاب السنة الجامعية الأولى في موضوع «مقدمة في البيئة والاستدامة»، بالإضافة إلى جلسة خاصة حول الإستراتيجية المتوسطية للتعليم من أجل التنمية المستدامة. ومن بين المتحدثين عدنان شهاب الدين، المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي وأحمد القباني من البنك الإسلامي للتنمية، وربيع مهتار، عميد كلية الزراعة والتغذية في الجامعة الأميركية في بيروت، إبراهيم عبدالجليل من جامعة الخليج العربية وعبدالكريم صادق من الصندوق الكويتي للتنمية، ورولا مجدلاني مديرة شعبة التنمية المستدامة في الاسكوا، وفادي الحاج مدير كرسي المواطنة البيئية في جامعة القديس يوسف في بيروت.