محمد رفيع

بعد ثلاثة أعوام من (تمرّدِ الكرَك 1910) 1913؛

(الكَرَكُ بلدةٌ خَرَاب)، ترى (بيوتَها المُهدّمةِ والمَحروقةِ كأنّها بلدةٌ ضُرِبَت عليها الذِّلَّةِ والمَسكَنةِ)، وترَى (أهالِيها بفقرٍ عَظيم)..!!؟ و(فِطرةُ أهالي الكرك يميلون إلى القدس)

عُمران (تاريخ) الكَرك: (الكَرَك قطعة من فلسطين) و(هواؤها يُعادلُ جبلَ لبنان)؛ و(اليَوم (1913) هي مركز المتصرفية).. وتتألّف من أقضية (السَلط والطَفيلة ومعان)

يَوميّات (هَيّة الكَرَك).. و(الحَملة الحُورانية) في الصحافة العربية العثمانيّة (1910 _ 1913) (87)


الأحداث في يوم (4 _1_1913)

في هذا اليوم، أوردت صحيفة المقتبس الدمشقية مادّة تاريخية مهمّة بعنوان (عُمران الكرك)، تشرح أحوالَ الكرك بعد مضيّ ثلاثة أعوام على ما حلّ بها من قمع عثماني عنيف بعد تمرّدها على السلطات، وفيها تقول:

إنّ (الكَرَك قطعة من فلسطين)، وكانت عاصمة مُلك المؤابيين؛ و(اليَوم (1913) هي مركز المتصرفية).. وتتألّف من ثلاثة أقضية (السَلط والطَفيلة ومعان).

قبل الحادثة (تمرّد الكرك 1910)؛ كان في الكرك أربعة معلمين لـ(عشائر العَرب).

عدد نفوس مركز الكرك؛ (19477 نفسا، منهم 17638 مسلماً، و1849 مسيحيّاً).

أجود ينابيع الكرك هي؛ (عين سارة، وعين الإفرنج، وعين الصفصاف).

في لواءي حوران والكرك؛ (لكل قرية مسيحية مدرسة، وكنيسة لكل طائفة منهم؛ وترى الطوائف المسيحية تتسابق في فتح المدارس كأنهم في ميدان الطِرَاد على قلّة عددهم)، وترى اهتمامهم باللغة العربية كثير، على خلاف مدارسنا الرسمية، وحالة مدارسنا في انحطاط..!).

ويَتجر الأهالي مع القدس، وكان لهم قبل الحادثة (مركبٌ) في (بحيرة لوط)، ينقل بعض البضائع..!؟

و(تبعد الكرك عن السلط 18 ساعة)، ويفصل بينهما وادي الموجب، الذي (يمشي فيه الخيّال 4 ساعات).

و(فِطرةُ أهالي الكرك يميلون إلى القدس)...!؟

مقدّمة تاريخيّة وملاحظات؛

هَيّة الكَرَك؛ هي عصيان مدنيّ، ما لبث أن تحوّل إلى ثورة مسلّحّة، ضدّ التجنيد الإجباري وتعداد النفوس. حيث اندلع العصيان في 22 تشرين الثاني (11) عام 1910، واستمرّ نحو شهرين، وكان أعنف الاحتجاجات ضدّ العثمانيين، التي اندلعت قبيل الحرب العالميّة الأولى، حيث قمعتها السلطات العثمانيّة بعنف شديد.

المصدر الصحفي الدمشقي لهذه الوثائق هو من أكثر المصادر الصحفية توازناً في تلك الفترة، وهي صحيفة (المقتبس) الدمشقيّة لصاحبها محمد كرد علي، غير أنّها تبقى صحيفة موالية للسلطة العثمانية، ولا تخرج عن طوعها. لا يتدخّل الكاتب في الوثائق المنشورة إلّا في أضيق الحدود، بهدف الشرح أو التوضيح فقط لا غير. هنا في صفحة فضاءات، سننشر الرواية الصحفية العربية العثمانيّة الرسميّة لأحداث الكرك، والتي استمرّت لما يزيد عن شهرين، كما رأتها السلطات العثمانيّة في حينه، على هيئة يوميات ومتابعة صحفية للأحداث. وتشكّل هذه المادّة جانباً وثائقيّاً صحفياً لـِ(هَيّة الكَرك)، كرؤية رسمية للسلطات آنذاك. أما السلطات العثمانيّة فقد أسمتها؛ (فتنة الكَرَك)..!

الفريق سامي باشا الفاروقي؛ (1847م ـ 1911م)

ولد في الموصل سنة 1847م تقريباً، وهو ابن علي رضا بن محمود الفاروقي. انتسب إلى السلك العسكري، وتخرج من الكلية الحربية العالية في استانبول، برتبة ضابط (أركان حرب)، وتخطى مراحل الترفيع في الخدمة، فوصل إلى رتبة فريق أول. قاد الحملة العسكرية النجدية سنة 1906م. حيث أرسلت حملة عسكرية لنجدة ابن رشيد أمير نجد، حيث كانت مهمة هذه الحملة العسكرية هي الوقوف بين الطرفين المتحاربين آل سعود وآل الرشيد، وقد كان نصيب هذه الحملة الفشل الذريع. قاد الحملة العسكرية على جبل الدروز عام 1910؛ وكانت فيها الضربة القاضية واستطاع رد الدروز إلى طاعة السلطان. وقاد الحملة العسكرية على الكرك عام 1910، بعد إخماد ثورة الدروزحيث ثار عربان بني صخر والمجالي وغيرهم في الكرك وجوارها، ويذكر أن تصرفات القائمقام التركي صلاح الدين بك الشاذة من أكبر العوامل لهذا العصيان، وكانت أشد هولاً وطغياناً من عصيان جبل الدروز. اقترن سامي باشا بكريمة عمّه عبد الله حبيب بك العمري ولم يعقب ولداً. توفي في العام 1911.