كتب: خالد قوقزة

بعد ما شتّت الدنيا (أمطرت) وأنغسلن الزيتونات، وبعد ما أفجى الجو (صار صحوا ودافئا). أصحاب شجر الزيتون صاروا يقولون إنه الزيتون لَوَّن وحَكَم (تغير لونه للسواد وصار ناضجا)، وصار لازمه جَرِد (قِطاف) قبل ما يُدخُل الموسم، وقبل ما تيجي الشراقي (الرياح الشرقية الجافة) والحَوَرات (الحليت).

أبو فلاح جَهَّز المفارش والسلالم وأشترى شوالات خيش خط أزرق من تُكّانة ابو عيسى وما نسيش،يشتري منشارة جديدة تِهري هري بدل المنشارة المصدية البادحة. وبلّغ أم فلاح واولاده وچَناينه إنه بُكرة من فَجِّة الضو يكونوا جاهزين مشان يبلشوا إفراط الزيتونات. فقال لإبنه فلاح: يابه اليوم روح لعند الحج موسى وقَضّبُه رعبون (عربون) خمس نيرات وبَلّغُه ما يربُط مع ناس غيرنا، مشان يظل يوخذنا الصبح ويرجعنا مسويات بِبكَمُه.

يبدأ ابو فلاح وكل أفراد عيلته بفراط الزيتونات فلاح على السلم، ومفلح وفالح على الشفافيل (اطراف شجرة الزيتون والتي ليست بحاجة لسلّم) وأم فلاح وجَناتها يجمعن الزيتون المفروط عن المفارش ويعبّيه ابو فلاح بشوالات خيش خط إزرق واولاد فلاح يجولوا تحت الزيتونات قبل إفراطهن.

أبو فلاح عامل مثل المهندس الزراعي ساعة يراقب عملية الفراط ويعطي توجيهاته لأولاده...... اوعكوا إتشلخوا إجدوع (أغصان) الزيتونة .... دير بالك يابه يا فلاح يزقلِب بيك السلم وتنطبشلك قايمة وبعدين نتعطل...... وانت يا فالح عارفك غشّيش لا تصير تنبُط الجدوع العالية بالشاروط..... وانتي يا ام فلاح وچنّاتچ إعربن الحبة السودا عن الخضرا مشان الخُضر نعملهن رصيع، ولا تصيرهن إتلهوجِن إتلهوُج وتعبن الشولات ورق. وساعة يحمل منشارته فيقص الافرع المسوسِة او الأفرع اللي ما تفوت عليها الشمس، واحيانا يقص كثيرا من الاغصان. فتقول له ام فلاح: يا زلمة مالك جرجَدِت هالشجرات وخليتهِن زي القرعا. فيرد عليها شو رايچ تقضَبي هالمنشارة وتشتغلي محلي؟!! وأنت شو بعرّفك ! اصلا كل ما جُرتي عالشجرة كل ما قِويت وطال عُمرها.

عند الضحى (الساعة العاشرة صباحا) يُعطي ابو فلاح أوامره لعايدة زوجة ابنه فلاح لتحضر الفطور وتركيب ابريق الشاي عالحطب، فتقوم بسحسلة مِقعد بأُبط القطاعية، فيتناولوا الفطور وبعد استراحة يعودوا للعمل، وبعد الظهر يتناولوا الغداء قلاية بندورة بفلفل حار وصحن مريس كبير مع البصل وبعده أبريق شاي.

قبل غياب الشمس تتم تعبئة الزيتون بالشولات ويخيطهن ابو فلاح بالمسَلّة وخيطان المصّيص، ويحملهن فلاح وفالح ومفلح ويحطوهن ببكم الحج موسى اللي حضر لإعادتهم للقرية.

يستمر ابو فلاح بفراط الزيتون لمد أسبوعين، وفي آخر يوم إفراط يكرم عائلته بجاج مشوي وسِدِر هريسة تحلاية من عند حلويات أبو عباس.

ابو فلاح يذهب لمعصرة ابو سمير الشرقية ويحجز دور. وفي يوم العصير يشتري تنكات ويستاجر بكم الحج موسى، ويوصي ابو سمير انه يقلل كمية الهريس بالكفاف ويزيد نسبة الكبِس لتكون كمية الزيت كويسة.

يُكمِل ابو فلاح عصر الزيتون ويعود بأكثر من عشرين تنكة صافي بعد ما دفع الرِد (أجرة العصر)، وبعد وصوله لداره يخرج زكاتهن، ويخرج لأخواته كل واحدة قلن كبير، ويوصي ام فلاح تودي قلن لهويشان الراعي ولابو عوض الاطرم لأنه ما عندهمش زيتون.

في اليوم التالي تقوم ام فلاح بخبز قراص عيد وزلابيا ومطابق وتوزع على چناينها وعلى خوات ابو فلاح وعلى جاراتها عن روح فلاح ابو ابو فلاح وعن روح أمه فضية.