غزة - أ ف ب

قصف جيش الاحتلال خلال اليومين الماضيين وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد، قطاع غزة دون استهداف حركة حماس التي وجدت نفسها عالقة بين الدعوة إلى الانضمام إلى القتال ورغبتها في الحفاظ على التهدئة مع إسرائيل.

واستهدفت غارة جوية فجر الثلاثاء منزل القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا في حي الشجاعية في شرق مدينة غزة، فاستشهد وزوجته.

ولطالما حملت إسرائيل حركة حماس مسؤولية كل الهجمات التي تنطلق ضدها من القطاع حيث يقطن نحو مليوني فلسطيني وتحاصره إسرائيل منذ أكثر من عقد، وقد شهد منذ 2008 على ثلاث حروب مع إسرائيل.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال جوناثان كونريكوس لوكالة فرانس برس الخميس "استطعنا خلال العملية التمييز بين حماس والجهاد الإسلامي".

وبحسب المتحدث، فإن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ صباح الخميس أنهى خمسين ساعة من الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 34 فلسطينيا. وأطلقت خلال الأيام الثلاثة الماضية 450 صاروخا من القطاع نحو إسرائيل، بينما نفذت إسرائيل عشرات الغارات على أهداف في القطاع.

وأضاف كونريكوس "ركزنا على أهداف تابعة للجهاد الإسلامي".

ووفقا للمتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن أبو العطا كان "مسؤولا تقريبا عن كل هجوم نفذ ضد إسرائيل خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية".

ولم تعلق حماس بصوت عال على التصعيد الأخير. وبدا واضحا أنها لا تريد تخريب تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها مع الاحتلال بوساطة مصرية وأممية في آذار/مارس 2018.

وضمنت تلك التفاهمات لحماس إدخال ملايين الدولارات كمساعدات نقدية شهرية من دولة قطر الى القطاع الفقير.

- مأزق حماس

ويقول الخبير الإسرائيلي روني شاكيد من معهد هاري ترومان للأبحاث من أجل السلام في القدس "نحن معتادون على موجات العنف هذه، لكن هناك شيئا جديدا يحدث لأول مرة، وهو أن إسرائيل لم تضرب حماس أو تتهمها بأنها مسؤولة عن الوضع على الأرض".

وبحسب شاكيد، فإن "مؤشرات" توفرت لإسرائيل قبل تنفيذ ضربتها ضد أبو عطا، أفادت أن "حماس لن تشارك".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة غزة جمال الفاضي أن حماس في "مأزق".

ويقول "حماس في مأزق، فهي تحاول إرضاء الوسطاء واحترام التفاهمات مع الاحتلال، ومن جهة ثانية تواجه ضغط الشارع الذي يسأل أين حماس من المعركة".

إلا أن حماس وافقت أيضا على بيان لفصائل المقاومة أكد بعد استهداف أبو العطا، أن المقاومة ستكمل مشوارها في الرد على العدوان والثأر للشهداء.

ويقول القيادي في حركة حماس باسم نعيم إنه يؤمن بأحقية الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال.

ويضيف "لكن في الوقت نفسه، نعتقد أن إدارة العلاقة مع الاحتلال يجب أن تأخذ في الاعتبار سياقات مختلفة داخل وخارج فلسطين، لذلك يتعين علينا في بعض الأحيان كبح جماح ردنا لتحقيق المصلحة الفلسطينية".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في قطاع غزة مخيم أبو سعدة أن حماس ستقدم الدعم اللوجستي لحركة الجهاد الإسلامية "دون المشاركة في العمليات" لو استمرت العمليات.