أعطى جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس درساً جديداً في القيادة والمثابرة والمتابعة الشخصية الحثيثة عن كثب، حينما التقى وللمرة الثانية في غضون أقل من ثلاثة أشهر وبحضور رئيس الوزراء عمر الرزاز، رئيس وأعضاء اللجنة التوجيهية لمخطط عجلون التنموي، تأكيداً على ما كان حفظه الله قد أوعز إليه خلال زيارته إلى محافظة عجلون في آب الماضي بإعداد مخطط تنموي لهذه المحافظة مستذكرين جميعاً حثّ جلالته خلال تلك الزيارة المباركة للاستفادة من المقومات والمزايا الجاذبة التي تتميز بها عجلون وبما هو كفيل بجعلها منطقة جذب سياحي محلي وأجنبي باعتبار أن الموارد الطبيعية والسياحية فيها، بالإضافة لمزايا الجانب الزراعي تبشر بالخير، إذ لا يمكن التقليل من شأن الطبيعة الخلابة التي حباها الله لعجلون حيث قال جلالته آنذاك» بجهودنا ستبقى عجلون بألف خير».

جلالة الملك الباحث دائماً عما هو أفضل للأردنيين والساعي بكل ما أوتي لتحسين مستوى معيشتهم، خرج علينا يوم أمس بفكرة ريادية لا تأتي إلا من لدن قائد رائد يصدق أهله ويريد لهم أن يشمّروا عن سواعدهم ويفرّغوا طاقاتهم الخلاقة ويطلقوا العنان لإبداعاتهم العلمية والتقنية والثقافية والأدبية وسواها، وبما يصبُّ في نهاية المطاف نحو الارتقاء بالوطن وبمؤسساته ومدنه وقراه وأريافه وبواديه، ومن هنا جاءت دعوته السامية لإطلاق جائزتين، الأولى للنظافة والثانية للمشاريع الإبداعية التنموية على مستوى البلديات، ودراسة تأسيس صندوق وطني يتيح للأردنيين في الداخل والخارج أو أي مستثمر فرصة الاستثمار في المشاريع الوطنية.

تحفيز جلالة الملك للإبداع وتشجيعه على التميز وإن كان اتخذ من عجلون هذه المرة منطلقاً، إلا أنّه يحمل في مضامينه من الدلالات العميقة ما يحمل، إذ يُترجمُ ذلك رؤية جلالة الملك في دفع عجلة التنمية المستدامة، وتحقيق توزيع عادل لمكتسباتها بين المحافظات، من خلال إقامة مشاريع إنتاجية ريادية، وتشجيع الإبداع والتميّز والمشاركة الفاعلة والمنتجة لمختلف القطاعات وعبر شراكة حقيقية مع القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

عجلون المحافظة الأردنية المحظيّة شأن غيرها من المحافظات باهتمام ومتابعة جلالة الملك ستشهد نقلة نوعية في مختلف مناحيها، وسيعمّ الخير ربوعها وسينال شبابها نصيباً وافراً من هذه الرعاية السامية، كيف ولا وقد أعاد جلالة الملك يوم أمس التأكيد على ما تتمتع به هذه المحافظة وما يجب فعله لتصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وكذلك تأكيده المتصل على تدريب وتأهيل شباب عجلون وتطوير وتنمية مهاراتهم الإبداعية وتحويلها إلى فرص تشغيلية ذاتية لتمكينهم من أقامة مشاريعهم الخاصة وضرورة الاستفادة من البرامج الوطنية الموجهة لهذه الغاية، خصوصاً البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي» انهض».

حرص جلالة الملك ودعوته الكريمة على إطلاق جوائز تشحذ هِممَ شباب الوطن وبناته إنما تندرج في إطار رؤية جلالته الشمولية ومبادراته التي نالت كافة مناطق المملكة وواصل إطلاقها منذ تسلم سلطاته الدستورية مستهدفاً من ورائها تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني.