في الدولة الصهيونية، تأخذهم الريح إلى انتخابات ثالثة، وبالذات بعد أن تكتل اليمين الإسرائيلي خلف رئيس الحكومة المنتهية ولايته (بنيامين نتانياهو). وبالمقابل، أعلن هو تمسكه بكتلة اليمين المكونة من تحالفه مع الأحزاب الدينية والصهيونية الدينية، معيقا بذلك جهود رئيس قائمة «أزرق أبيض» (بيني غانتس) لتشكيل حكومة ليبرالية واسعة أو ما وصفه بـ«حكومة إنقاذ وطني»، علما بأن (غانتس) حاول استمالة قادة الأحزاب اليمينية رغم رفضها التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة.

حقيقة كبرى تعيشها الدولة الصهيونية هذه الأيام، تتمثل بسيطرة اليمين المتطرف. وما اعتبر سابقا «أقلية دينية متطرفة» نجد قوتها تتعاظم ليس في الأحزاب ذات الأيديولوجيات المتطرفة بل في داخل أغلبية الأحزاب، سواء حسبت على الأحزاب الدينية المتطرفة أو الوسط أو يسار الوسط، وهي بالمجمل ذات صفات فاشية تؤمن أن من حق (الشعب اليهودي) فقط تقرير مصيره في «الأرض الموعودة» لهم من الله. ومما عزز قوتها، الرفض الحكومي الإسرائيلي المتواصل لحل الدولتين، مع تعزيز الاستعمار/ «الاستيطان»، في ظل دعم غير مسبوق تمنحه إدارة الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)، وبذلك أضحت أحزاب اليمين وأصواته اليمينية المنتشرة في جل الأحزاب الجهة الأكثر تأثيراً في «إسرائيل». وفي سياق التوضيح، ضرب المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (ناحوم برنياع)، مثلا في «الحريديين»، فكتب يقول: «لم يعد اليمين معرفا وفقا لمواقف سياسية أو اجتماعية. فالحريديون، الذين كانوا حذرين في الماضي غير البعيد من التماثل مع أحد المعسكرين (اليميني أو اليساري)، وكانوا ضد الدولة من الناحية الأيديولوجية، وكانوا أقرب إلى اليمين عاطفيا وإلى اليسار سياسيا، هم اليوم يمين صرف. ومن السهل القول إنهم يؤيدون نتانياهو لأنه يغدق عليهم ميزانيات وأعفاهم من الخدمة العسكرية، لكن هذا نصف الحقيقة. فالذهاب إلى اليمين جاء من أسفل أولا، من الشارع الحريدي. والسياسيون انجروا وراء الشارع».

لقد اختار المجتمع الإسرائيلي أحزاباً يمينية متطرفة في الانتخابات الأولى والثانية للدورة الـ 21 للكنيست (البرلمان الإسرائيلي). وها هي كتلة اليمين التي تضم أحزاب اليمين والحريديين، والمتحالفة مع (نتانياهو) بعد فشل اقناع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» (أفيغدور ليبرمان) بالإنضمام (لنتانياهو) تستعد إلى جولة انتخابات ثالثة للكنيست، خوفا من تفكيك كتلة «اليمين». وعن نتائج كل ذلك، تقول أسرة تحرير «هآرتس»: «الأزمة الحالية هي نتيجة مباشرة لحكم يميني، استمر سنوات طويلة، مدمر ومحرض ولديه تصميم على القضاء على البنية التحتية الديمقراطية في إسرائيل، ونزع الشرعية عن ملايين المواطنين، سواء أكانوا من الأقليات أم من الخصوم السياسيين». أما محلل الشؤون الحزبية في الصحيفة (يوسي فيرطر) فيقول: «استمرار تفوق اليمين سيقود إلى تشكيل حكومة أكثر حكومة متطرفة ومهووسة في تاريخ إسرائيل. وسيتولى فيها مناصب عليا مشتبهون ومتهمون ومدانون بمخالفات جنائية، وحريديون – قوميون يتوقون إلى العصور الوسطى، ومؤيدو (الحاخام الفاشي) مئير كهانا، ومحبو السفاح باروخ غولدشتاين». وعليه، يبدو أن «إسرائيل» موعودة بحكومة يمينية متطرفة ستعجل من استكمال الإجراءات التهويدية والاستعمارية/ الاستيطانية على كافة الأصعدة، وتنزع للتوسع والحرب.