عمان - شروق العصفور

يقدم الفنان اللبناني ريمون شويتي في معرضه الذي يفتتح مساء الثلاثاء 19 الجاري في جاليري إطلالة اللويبدة، مجموعة من الأعمال التجريدية الهندسية التي تقع بين التعبيرية والتزيينية، وهي أعمال لا تبتعد كثيرا عن تجريدية الروس فاسيلي كاندينسكي، غير أن شويتي يميل للتبسيط واستعارة الحس الجرافيكي وإشباع الكتلة وفضاءاتها بالمنمنمات والخطوط..

الفنان الذي أقام أكثر من عشرين معرضا شخصيا في لبنان والهند والعراق والسعودية وأستراليا وأميركا والأردن، يشتغل على أشكال الدائرة والمثلث والمربع بمقاربات مع الفضاء الواسع الذي تسبح فيه الأشكال لتقديم اقتراحات بصرية وجمالية تقرأ الفضاء وعلاقته مع الكتلة، وهو يعتمد في تكويناته على الجانب المعماري وحضوره في الطبيعة التي يزخرفها بألوان السماء والزهور والشفق.

وتحمل مفاهيم الدائرة والمثلث والمربع الكثير من التأويلات التي تتصل بجوانيات الإنسان، فالدائرة تعني الاكتمال، بينما يمثل المثلث القلق والاتزان في آن، أما المربع فيشي بالعلاقة بين العلوي والسفلي، ولكن النظر للأشكال لا يتم بمعزل عن علاقتها معا ومجاوراتها وتشابكاتها مع الوجود الذي تفصح فيه اللوحة عن محاولة لفهم الكون بلغة مختزلة هي أقرب للصمت والخفوت، ولكنها تنطوي على أسئلة فلسفية تضج بالصوت.

سطوح الأعمال عند الفنان الذي شارك في عشرات المعارض الجماعية، تمتلك ملمس الألوان المائية بشفافياتها ووضوحها في مقاربة توائم بين الواقعي والمتخيل وتحبيراته التي توازن بين المرئي واللامرئي، فالشكل ليس رمزا مطلقا، بل يمثل فضاء آخر لرؤية الكون بمقترحات الفنان الذي يعيد تشكيل الرؤية للوجود عبر هندسة مختلفة للتلقي.

وقد تبدو تلك الاقتراحات مشاكسة للطبيعة، تخترق الطبيعة، فيعبّر الفنان بالنوافذ التي يخرق بها الأفق عن رغبة لذيذة لتحطيم رتابة الكون وعبث الأشياء، ولكنه في الواقع يعيد ترتيب المشاهدة بالحلم وقوانين الرياضيات التي تشكل بحسب فيثاغوس «أحد الأسرار المقدسة».

يقول ريمون عقل عن تجربة الفنان: «بين خيال الفنان والواقع صراع تغلب فيه وحدة التنازع.. فيها عذوبة تفصيل متأتٍّ أحيانا من تعبيرية غنائية التجريد الباطني».

وتقول مي منسي: «المساحة البصرية المعمارية الدقيقة هي المكان العادل، حيث تتفسر الأحلام وتُقرأ الألغاز في ثقل الخطوط المحمومة، وحيث يترجَم القلق العبثي عبر المثلثات والمربعات».

أما الناقد نزيه خاطر فيقول: «رؤية الفنان تستلهم الغربة في أرض الفراغ، حيث لا مكان بعد للإنسان». ويرى رياض فاخوري أن الفنان «نجح إلى حد كبير في لفت الأنظار إليه وإلى تجربته حينما حمل في اللوحة إرث أسلافه»، ويقول الفوتوغرافي طالب حسن: «أعمال ريمون تمتلك مفاتيح اللون، تخرق المألوف نحو الممكن، ومن الممكن يصنع نوافذ لا مألوفة.. أحلاما محققة.. أحلاما ملونة».

يشار إلى أن الفنان من مواليد لبنان، وقد تعرّف إلى الكاتبة أناييس نين التي وصفته بـ«أورفيوس رع»، وكان درس على يد الفنانة الفلسطينية جوليانا سيرافيم، وعهد إليه الشاعر يوسف الخال إدارة صالة «جاليري 1»، ثم أدار صالة «غاب سنتر»، قبل أن يؤسس «همزة وصل»، وله مقتنيات في عدد من المتاحف والمؤسسات.