عمان - ناجح حسن

تنظّم الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بالتعاون مع سفارة جمهورية كوريا في الأردن فعاليات «أيام الفيلم الكوري»، بين يومي لأحد والثلاثاء المقبلين، وذلك الساعة السابعة مساء على صالة الرينبو بجبل عمان.

تستهل العروض بفيلم «سائق التاكسي» للمخرج جانغ هانغ، والذي تدور أحداثه عن سائق سيارة أجرة في مدينة سيؤول، فهو بالكاد يؤمّن قوت يومه ويعيل ابنته بعد وفاة زوجته ويسدد فواتير المستشفى، إلاّ أنه في أحد الأيام، يسمع خبر قدوم رجل أجنبي على استعداد لدفع مبلغ مالي كبير مقابل رحلة إلى مدينة غوانغو، ويتولى السائق المهمة دون علمه بأن الأجنبي يعمل صحفيا ولديه أجندات خفية للتحقيق في الشائعات الغريبة الدائرة حول مدينة غوانغو، وانطلق الاثنان في رحلة غير عادية. وفي اليوم التالي يُعرض فيلم «الانطلاق» للمخرج كيم جونغ-هين، وي?ري تناول أحداثه من خلال لعبة رياضية إبان مسابقة دولية آسيوية، حين يتلقى لاعب سابق للهوكي على الجليد عرضا ليكون رئيسا لمنتخب هوكي الجليد الوطني في كوريا الجنوبية، وقبل أن يتسنى له الاستمتاع باللحظة، سرعان ما يدرك أن الفريق عبارة عن مجموعة من الفاشلات: لاعبة تزلج ترغب بالزواج، ولاعبة هوكي سابقة ولكنها الآن ربة منزل بدينة، ومتزلجة سبق أن فُصلت من فريقها، إلاّ أن هناك لاعبة من الطراز الأول في المنتخب الوطني السابق لكوريا الشمالية، تنضم إلى الفريق. لكن ما يزال هناك بارقة أمل، حيث تشارك خمس فرق فقط هذا العام، وم? فوز المتتخب في المباراة الأولى، تشعر الفتيات أنهن أصبحن أقرب الى الفوز بالميدالية، وتأخذ الأحداث منحى مختلفا عند المواجهة التي جمعت بين إحدى لاعبات المنتخب وشقيقتها التي بقيت في كوريا الشمالية. وتُختتم العروض بفيلم «مذكرات قاتل» من إخراج وون شين-ين، ويصور الفيلم حكاية قاتل متسلسل سابق يتم تشخيصه بمرض الزهايمر، يخبره الطبيب أن المرض أصابه نتيجة الآثار المترتبة على الحادث المروري الذي تعرض له منذ أعوام وهو الحادث نفسه الذي وضع نهاية لسلسلة جرائمه وسمح له أن يعيش حياة طبيعية مع ابنتهولدى وقوع سلسلة من عمليات?القتل بالقرب من مدينته، ينتابه القلق أثناء فترات فقدانه الذاكرة، بشأن ما إذا كانت عمليات القتل هي جرائمه، ثم يلتقي صدفة مع صديق له يدرك بحدسه أنه القاتل المتسلسل، ويعمل على تبليغ الشرطة ويحاول العثور على دليل قاطع بأن هذا الصديق مختل عقليا، وهو ما يحتم على البطل التفكير بطريقة لحماية ابنته من المخاطر.

تتناول الأفلام الروائية الثلاثة والمنجزة حديثاً، جملة من القضايا والموضوعات المتنوعة بانفعالات وحالات ومصائر شخوصها في قدر من المعاني والأشكال والدلالات البليغة، حيث حكايات الشباب والحنين والذكريات المحملة بالشغف، فضلا عن التشويق البديع.

تتكئ هذه الأعمال على ألوان من الخيال والإبهار التكنولوجي والأفكار النضرة ذات الإشارات والإيحاءات العميقة، وهي تتناول بالرصد والتحليل المتين تلك التفاصيل واللحظات البسيطة التي تنبش في اشتغالات لها علاقة بالفرد وقضاياه ومشكلاته وهواجسه وأحلامه وطموحاته وانكساراته، والملامح الخاصة التي تميز وجوده وتدل عليه، وهي في كل ذلك ملأى بالرؤى والمضامين والمفاهيم والابتكارات الفكرية والجمالية التي طالما تركتها السينما العالمية في زوايا النسيان والإهمال.

كما تشكّل الافلام المشاركة مشهديات سينمائية بديعة وهي تصور مشاعر دافئة تجاه الأسرة والأصدقاء بعيدا عن الميلودراما الزاعقة، وهي تنحاز إلى لغة بصرية مشرعة على الحميمية والألفة في مواضع تختصر أحداثا مليئة بالمواقف التي تمزج بين الحركة والتشويق والدعابة الكوميدية ببساطة ممتعة، لتشق آفاقاً رحبة لهذه السينما الآخذة في النهوض والانتشار، وهي التي باتت تشارك في كثير من محافل السينما العالمية وتنتزع منها جوائز قيّمة، لما تنطوي عليه من تعابير ومناخات جذابة ولسلاسة السرد الذي يلتقط تفاصيل الواقع الذي تُطرح من خلاله أس?لة وتأملات في أوجاع وآمال فردية وجماعية. وقد جالت السينما الكورية أرجاء العالم خلال السنوات الأخيرة، بعد أن لفتت اشتغالاتها الجمالية والدرامية اهتمام النقاد والمهتمين وعشاق الفن السابع، كونها تحفر في بيئة اجتماعية وثقافية متنوعة، وخصبة المفردات والمواقف، وذات تقاليد وركائز مفعمة بأحاسيس شفيفة.