أبواب - تالا أيوب

الناجية الدكتورة سلمى النمس: الفحص المبكر أنقذني، الفحص المبكر يعني جرعات كيماوي أقل، ممكن يعني مجرد عملية صغيرة دون علاج كيماوي ، لا تستني الأعراض.. افحصي

«أتمنى أن تنشروا قصتي، لأنني «#مش_بطلة»، فأنا لم أعانِ كأبطال بعض القصص المبكية من رجال ونساء وأطفال، ولم أخسر حياتي كبعض منهم، فالفحص المبكر أنقذ حياتي، وخفف عليّ رحلة علاجي».

بهذه الكلمات طلبت الناجية من السرطان الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة مشاركة قصتها على أحد جروبات التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» والذي يضم نحو (67 ألفاً و500) مشتركة تقريبا، بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي، والذي يصادف في تشرين الأول من كل عام.

قبلت مديرة صفحة الجروب نشر مشاركة النمس لتمكين المشتركات من قراءة قصتها التي تقول فيها: «قبل بلوغي الأربعين بعام، اكتشفنا إصابة شقيق زوجي رحمه الله بالسرطان من الدرجة الرابعة، عشنا تجربة صعبة جدا في عائلتنا، الا أنها أنقذت حياتي؛ فزياراتنا المتكررة له، وتواجدنا بكثرة في مركز الحسين للسرطان كان له الأثر في اقناع «سلفتي» وأخت زوجي بإجراء فحص الكشف المبكر (مع العلم بأنني مواظبة على الكشف السنوي عند طبيب نسائي)، فكانت النتيجة بأن طلبوا منهما المغادرة لأن صحتهما بخير، أما أنا فطلبوا مني الانتظار لأن لدي أنسجة كثيفة، وبالتالي علي إجراء فحص الـ«ألتراساوند».

«بدأت حكايتي في الرابع والعشرين من شهر أيلول 2010 منذ انطلاق رحلة الفحوصات وتبين بأنه لدي invasive ductal carcinoma وهو أحد أنواع سرطان الثدي، ومن الضروري التأكد بأنه لم ينتقل من الثدي ليصل الى سائر الأعضاء كالعظم أو الكبد أو الرئة أي وصوله للمرحله الرابعة، والحمدلله تبين بأنه لم ينتشر، وكان يجب الانتقال للإجراء الجراحي لاستئصال الورم، والذي يتم تحديد المرحلة التي وصل اليها السرطان».

«خلال العملية تأكدوا بأن المرض الخبيث لم يصل الى الغدد اللمفاوية، وأن الورم حجمه أكبر من 1سم بقليل، وهنا تأكدت أن الفحص المبكر كان القرار الصحيح، فقد كان المرض في مرحلته الأولى، فاحتجت الى 4 جرعات كيماوي فقط، لا يمكنني القول بأن الكيماوي سهل، لا بل على العكس فإن الأربعة أشهر كانت الأصعب في حياتي، خصوصا وأنه لدي طفلان، الأول ست سنوات، والثاني سنتان، لكن الله -عز وجل- وهبني عائلة وأصدقاء رائعين، دعموني بشكل لا يوصف، ففي الأسبوع الذي كنت أتعالج فيه بالكيماوي لم أكن أستطع القيام الا بحضْن ابنيّ والصلاة معهما لا أكثر».

«خسرت شعري الطويل المجعد ولكنني لم أحزن عليه للحظة، على العكس فقد قررت أن أستمتع بمظهري الجديد، فقد كانت فرصة لأن أتوقف عن الحزن والغضب لأجل أي شيء في حياتي، فتجربة السرطان علّمتني أن أصبح أكثر قوة وصلابة، وجعلتني أركز على الأمور المهمة بحياتي، وأتوقف عن الغضب، وأترفع عن سفائف الأمور».

«في الثاني من أيار 2011 كانت آخر جلسة كيماوي، وفي السادس والعشرين من الشهر ذاته عدت لعملي بالاستشارات، منذ معرفتي بإصابتي بالسرطان، وأنا أقول: «الحمدلله»، ولم أتساءل لحظة: «لماذا أنا؟» كما قد ساعدت نساء بالدعم واتخاذ القرارات خلال رحلة إصابتهن بالسرطان».

«كان لديّ تأمين ضد السرطان في مركز الحسين، وبالرغم من حالتي المادية الجيدة، الا أن العلاج عندما يكون مجانيا يريح البال، وأنصحكن بأن تأمنّ ضده وأدعو الله -سبحانه وتعالى- بأن لا تحتجنه.

أشارككن قصتي هذه كي أشجعكن على الفحص المبكر، فلا تنتظرن، افحصن اليوم لأن التشخيص المبكر يعني جلسات كيماوي أقل، وقد يعني تفادي العلاج الكيماوي تماما، وقد يكون ليطمئن بالكن بعد معرفتكن بأنكن غير مصابات بالسرطان».

لاقت قصة الدكتورة سلمى النمس تفاعلا كبيرا من مشتركات الجروب، اذ علقن معظمهن على قصتها «إنت بطلة» بكل معنى الكلمة لاهتمامك بصحتك، ووعيك الذي بدوره شجعنا على أن نقوم بالفحص نحن أيضا، وبعضهن تساءلن عن أماكن إجراء الفحص وعن الكلفة المالية، وهناك تساؤلات أيضا عن امكانية قيام الحامل بالفحص للكشف المبكر، وعن فحص الماموغرام، اذ كان المنشور أشبه بمحاضرة طبية أثارت مناقشة المشتركات فيما بينهن.

وبحسب مدير السجل الوطني للسرطان الدكتور عمر النمري فإن عدد حالات سرطان الثدي لعام 2016 هو 1278 حالة بين الأردنيين منها 1262 حالة سرطان بين الإناث و16 بين حالة للذكور مقارنة بـ1135 حالة عام 2015 بينها 8 حالات سرطان ثدي بين الذكور.

يشير الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة الى احتياج المرضى إلى دعم نفسي واجتماعي ومادي وبث الاطمئنان في نفوسهم، كما يحتاجون إلى طرق عملية لحل المشكلات واتخاذ القرارات تجاه العيش الآمن الهانئ لينعكس إيجابا على العلاج.

وتلفت المسؤولة الإعلامية في البرنامج الأردني لسرطان الثدي سحر مشارقة الى ضرورة مواظبة الناجية على إجراء فحوصاتها الدورية التي أوصى بها طبيبها المختص، واتباع نمط الحياة الصحي من المحافظة على الوزن، ممارسة الرياضة، الرضاعة الطبيعية وغيرها الكثير من عوامل الوقاية.

وترى الأستاذة المساعدة في علم النفس الإكلينيكي الدكتورة فداء أبو الخير أن حالة المريض النفسية تؤثر في سير العلاج وتتأثر به، فإذا كان سير العلاج سهلا ستكون النفسية جيدة ويكون وضعها أفضل، أما اذا كان هناك مشاكل بالعلاج أو التشخيص سيؤثر على الصحة النفسية.

أثر وسائل التواصل الاجتماعي

من خلال متابعة «أبواب-$» لما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تبين بأن منشورات الأشخاص الذين يذكرون بعض تجاربهم الشخصية المتعلقة بسرطان الثدي على صفحاتهم الشخصية خلال شهر تشرين الأول من العام الحالي قد كثرت، كما كثرت المراكز والمؤسسات التي تحث على الكشف المبكر من خلال إعلاناتهم التجارية، أو اطلاق عروض تجارية تتعلق بهم بمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي.

وتلفت مجد باطا -وهي مديرة جروب نسائي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي يضم (٢٣٣ ألف مشتركة تقريبا) الى أن الوعي يزداد سنويا، ونلاحظ ذلك من خلال عدد المنشورات المخصصة لسرطان الثدي في شهر تشرين الأول من كل عام، وعدد التساؤلات التي تطرح من قبل المشاركات عن أماكن الفحص وغيره.

ويشير غرايبة الى أن مواقع التواصل الاجتماعي ووسائله تساعد في نشر الوعي المنشود كما أن مثل هذه الوسائل تزيد من الرغبة، وتشجع النساء والفتيات على الذهاب الى المراكز المنتشرة، والتي تفتح أبوابها باستمرار للكشف المبكر عن السرطان لا سيما سرطان الثدي، ومن هنا يقع الحمل على وسائل الاعلام والتواصل وعبر الرسائل النصية القصيرة التي تحث على الإسراع في القيام بالكشف المبكر عن الإصابة بالسرطان لدى الجنسين وبين فترة وأخرى للتأكد والاطمئنان.

وتصرّح مشارقة: «قام البرنامج الأردني لسرطان الثدي بإنشاء صفحات له على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، والتي استطاعت من خلالها زيادة رفع الوعي حول سرطان الثدي، وماهيته، وعوامل خطورته، ووسائل الكشف المبكر عنه، وكذلك التواصل المباشر الذي يتسم بالسرعة والدقة مع كل من له أي تساؤل أو استفسار يخص سرطان الثدي».

وتتابع: «أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بجميع تطبيقاتها عنصراً أساسياً يدعم عمل البرنامج وتعزز تقدمه بالإضافة الى العديد من الأنشطة المتنوعة التي يقوم بها النشطاء من خلال الحملات وفعاليات المجتمع».

أرقام السجل الوطني

جاءت أرقام السجل الوطني الأخيرة بالتأكيد على ما ورد سابقا، اذ أن نسبة 11بالمئة من حالات سرطان الثدي المسجلة مؤخرا كانت متقدمة ومنتشرة عند التشخيص يقابلها 19.8بالمئة كانت في مراحل مبكرة و7.7 بالمئة كانت في مراحل مبكرة-متوسطة عند التشخيص، فيما 31.7 بالمئة من الحالات كانت في مراحل غير معروفة و30 بالمئة من الحالات كانت في مراحل متوسطة متقدمة.

وقال مدير عام مركز الحسين للسرطان ورئيس مجلس إدارة البرنامج الأردني لسرطان الثدي الدكتور عاصم منصور إن هناك زيادة في الوعي والاقبال بين الأردنيات على فحوصات الكشف المبكر خلال السنوات العشر الماضية. كما أن نسبة الوفيات بالسرطان انخفضت بنسبة 25بالمئة في آخر عشر سنوات وفقا للأرقام العالمية.

وترى المشارقة أن مواقع التواصل الإجتماعي سيف ذو وجهين، لها ايجابيات وسلبيات أيضا، وتقول إن: «هذه المواقع لا تخلو من بعض التوجيهات السلبية أو حتى معلومات مغلوطة قد تصل الجمهور من خلال مواقع غير مخولة، ودون الرجوع الى جهاتٍ رسميةٍ وصحية تستند على دراسات علمية وحقائق طبية مخوّلة بالتثقيف، وبالتالي على متلقي المعلومة الحصول عليها من مصدر طبي موثوق».

ووفق مشارقة فإن: «البرنامج الأردني لسرطان الثدي قد لاحظ أن هناك نسبة من السيدات تتلقى معلومات ونصائح، ويحرصن جاهدات على تطبيقها، في حين تخلق خوفا وقلقا من سرطان الثدي بين النسبة الأخرى من السيدات لينتج عن ذلك امتناعهن عن القيام بالفحوصات المذكورة حصيلة الشعور بالخوف».

وتلفت إلى أنه: «بذلك عمل البرنامج على توجيه عدة رسائل وحملات تركز على تشجيع السيدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على اجراء الفحوصات، كما قد يجد البعض منهن القوة والأمل بسماع قصص النجاح لدى كثير من ناجيات سرطان الثدي وانتصارهن عليه في حين تضعف أخريات لمجرد سماعهن لهذه القصص التي أصبح البرنامج يركز عليها كثيرا».

وتخلص مشارقة: «إلى إن البرنامج قد وسّع دائرة انتشاره في جميع أنحاء المملكة والمنطقة العربية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أثرت إيجابياً بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة فرفعت الوعي حول سرطان الثدي»، وتنوه إلى سهولة حصول البرنامج على التغذية الراجعة لمواصلة إنجاز وظائفه على أكمل وجه. انطلاقاً من حقيقة: «عبر هذه الوسائل وبجزءٍ من الثانية نتمكن من تثقيف وتوعية العديد من سيداتنا الأردنيات، لنصل معاَ الى رسالتنا الأهم وهي أن الكشف المبكر ينقذ الحياة بحيث تصل نسبة الشفاء من سرطان الثدي في مراحله الأولى والصفرية الى 98 بالمئة وبتكلفة أقل، وبعلاج أسهل، فاكتشافه في مراحله الأخيرة تجعل نسب الشفاء منه أقل وتكلفة علاجه أكثر».