الباقورة - اشرف الغزاوي

جال صحفيون من وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية اليوم الأربعاء في أرض الباقورة المستعادة ، بعد إعادتها للسيادة الكاملة للمملكة وإغلاق بوابتها بوجه مزارعين إسرائيليين إثر القرار الحازم لجلالة الملك عبد الله الثاني بانهاء الملحق الخاص بأرض الباقورة والغمر في اتفاقية السلام .

وقدم نشامى كتيبة ابو عبيدة الجراح المكلفة بحماية وتأمين المنطقة خلال الجولة التي نظمتها مديرية التوجيه المعنوي في الجيش العربي ، شروحات للصحفيين حول تاريخ منطقة الباقورة التي كانت احتلتها اسرائيل عام 1950 وتمت استعادتها ضمن اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية عام 1994 والتي تضمنت ملحقاً خاصاً سمح لمزارعين إسرائيليين بزراعة أجزاء من مساحتها لمدة 25 عاماً انتهى جدل التمديد لها بحزم القيادة الهاشمية باعادتها للسيادة الأردنية الكاملة على تلك الاراضي ووقف عبور الإسرائيليين من بوابة السلام هناك .

معالم تاريخية عديدة يشاهدها الزائر إلى أرض الباقورة التي تعتبر من اخصب اراضي وادي الاردن ، فمن الوقوف في مرتفع ساحة برج العلم يقع إلى الغرب منه نهر اليرموك ومكان التقائه بنهر الأردن، ومن الخلف مرتفعات سيرين، الواقعة ضمن بيسان، وإلى اليسار منه مرتفعات كوكب الهوى، فيما تظهر من الجهة الشمالية منه مقطورات لسكة حديد الحجاز، وبجانبه جسر الصمبرة القديم .

وعلى ذات الأرض يتواجد اقدم مشروع لإيصال التيار الكهربائي إلى شمال فلسطين وشمال الاردن المعروف بمشروع " روتيمبرغ" الذي بدأ العمل به عام 1921 وتوقف عن العمل عام 1948 بعد قصفه ابان الحرب العربية - الإسرائيلية آنذاك ، حيث بقي منه بوابات حجز المياه لغاية توليد الكهرباء .

جسر المجامع لا يزال شاهدا على تاريخ حافل في المنطقة، والذي يعتبر من اقدم الجسور الواصلة بين الاردن وفلسطين والذي عبر منه الخليفة عمر بن الخطاب في رحلة وصوله إلى القدس ، وبعده صلاح الدين الأيوبي وجيشه خلال معركة حطين .

ويعود تاريخ جسر المجامع إلى ثلاث حقب تاريخية حيث بناه الرومان ، ثم في زمن الولاية العثمانية تم بناء جسر مجاور، وبعدها في سلطة الانتداب البريطاني تم عمل جسر إنجليزي متداخل مع الجسر الروماني فكانت بذلك في هذا المكان ثلاثة جسور يجمعها المكان لكن تفصل بينها الأزمنة .

هناك على الجسر، ما زالت قاطرة الخط الحجازي على السكة الموجودة في جزء منها، بينما يظهر في الضفة المقابلة للنهر، على طرف الجسر الآخر، مبنى الجمرك العثماني القديم .

وتضم الباقورة مزرعة نخيل حديثة تابعة لجمعية المتقاعدين العسكريين، وتعتبر باكورة لإعادة إحياء المنطقة زراعيا والتي يروي سكان الاغوار انها كانت تنتج افضل انواع الخضار والفواكه في المنطقة نظرا لخصوبة تربتها وتوفر المياه .

على البوابة العسكرية للباقورة وهي المدخل لها عبر الشونة الشمالية ، اليوم يلتقي أبناء الوطن من مختلف محافظات المملكة الذين قدموا لزيارة الباقورة بعد إغلاق بوابتها بوجه الإسرائيليين.

ويقول سعفان النسور الذي قدم من السلط فرحاً بعودة الباقورة كاملة تحت السيادة الأردنية ،" أنه حق الاردنيين جميعا أن يشعروا بالفخر والزهو اليوم بوطنهم وقيادته الهاشمية بعد انتصارهم بعودة أراضيهم تحت سيادتهم وظل قوانينهم التي تحكمها" .

الطبيعة والمناخ الدافئ والمعالم السياحية ، تبقى عوامل دافعة لإنعاش المنطقة سياحية وزراعياً وهو ما يؤمله أهالي المنطقة الذين يرون أن تطوير منطقة الباقورة يمثل الانتصار الأكبر للوطن .