عمان - سميرة الدسوقي

لم تف وزارة العمل، حتى الان، بتعهداتها امام مجلس الوزراء بصياغة نظام ينظم عمل أبناء قطاع غزة المقيمين في المملكة.

وكمخرج لخلو قانون العمل الذي صدر بداية العام الحالي من نص إعفاء أبناء الغزيين من تصاريح العمل، تعهدت الوزارة، في عهد وزراء سابقين، بتعويضه في الانظمة الصادرة بموجب القانون، غير أن هذا لم يتحقق إلى الان، علما ان الوزير الحالي نضال البطاينة كشف عن توجه لإجراء تعديلات على القانون الحالي، إلا أن مصدرا في الوزارة أكد لـ الرأي أن هذه التعديلات ستخلو من اي نص يخص الغزيين لغايات اعفائهم من تصاريح العمل.

وبحسب أمين عام وزارة العمل فاروق الحديدي في تصريح إلى الرأي، فإن الوزارة لم تبدأ بعد بصياغة النظام، متوقعا البدء به قريبا، قائلا » إن النظام لن يكون لابناء قطاع غزة فقط وانما لكافة المقيمين في المملكة بصرف النظر عن الجنسية».

وبموجب تعديلات القانون المقر، فما زال أبناء غزة مضطرين للحصول على تصاريح العمل، مع أن مجلس النواب طالب بإعفائهم من تصاريح العمل، الا انه لم يلقَ قبولا من مجلس الاعيان، إذ اقرت المادة كما جاءت من الاعيان، تاركا لمجلس الوزراء إصدار الانظمة اللازمة لتنظيم عمل غير الاردنيين المقيمين في المملكة.

وبحسب إحصاءات دائرة الشؤون الفلسطينية التابعة للخارجية، فإن عدد أبناء غزة في الأردن يبلغ نحو 155 ألف نسمة.

وكان منح أبناء غزة تسهيلات، على مر الوقت، مثار جدال شعبي وسياسي بين مع وضد، فيما تركز جوهر الجدال بضروة منحهم تسهيلات حياتية كالحقوق المدنية دون أن يؤدي للتوطين أو التجنيس، وهذا كان واضحا في النقاشات النيابية عندما طرح موضوع إعفائهم من تصاريح العمل، بينما انتقد مجلس الاعيان لرفضه ذلك.

ويطالب أبناء غزة ومن يؤيدهم بعدة مطالب كتوفير العناية الصحية، وفتح المهن المغلقة، حيث منحتهم الحكومة تسهيلات في تملك العقار، وتسجيل مركبات الديزل بأسمائهم.

وفي هذا الصدد، اعتبر قانونيون، ان اصدار انظمة لتنظيم عمل المقيمين من غير الاردنيين مخرج قانوني في ظل عدم النص عليه في القانون الحالي صراحة، موضحين انه كان على الوزارة ان تنهي صياغة النظام لتبيان من هم المشمولون به من المقيمين، خصوصا وأن القانون الحالي لم ينص على ضرورة اصدار نظام لابناء قطاع غزة او غيرهم من المقيمين.

وتوقع القانونيون، ان يشمل النظام، اذا تم إصداره، كافة المقيمين من اللاجئين السوريين وابناء قطاع غزة وحملة الجوازات المؤقتة.

ومن جهته، قال الامين العام الاسبق للوزارة العمل حمادة ابو نجمة «إن وزارة العمل كانت قبل عام 2012 لا تشترط حصول أبناء غزة وحملة جوازات السفر المؤقتة على تصاريح عمل، إلا بعد أن أصدر ديوان التشريع والرأي في عام 2012 رأياً يتضمن ضرورة حصولهم على تصاريح عمل باعتبارهم خاضعين لأحكام المادة 12 من قانون العمل التي توجب على غير الأردنيين الحصول على تصريح عمل، ولمعالجة هذا الأمر أصدر مجلس الوزراء قراراً في ذلك الوقت يعفيهم من رسوم تصاريح العمل السابقة واللاحقة، إلا أن شرط الحصول على تصريح العمل بقي قائماً ومن ذلك شرط عدم السماح لهم بالعمل في المهن المغلقة أمام العمالة الوافدة».

واوضح أبو نجمة، انه يفترض في النظام الذي تعهدت الحكومة بإصداره أن يلغي التوجه القاضي بالتعامل مع حملة الجوازات المؤقتة وأبناء غزة معاملة العمال المهاجرين والوافدين، فهم لم يأتوا الى الأردن للعمل بخيارهم ولا يمتلكون خيار العودة الى وطنهم، الأمر الذي يترتب عليه إعفاؤهم من شرط الحصول على تصريح العمل والسماح لهم بالعمل في كافة المهن المتاحة، في إطار تحسين مستوى معيشتهم وتخفيف الضغوطات عنهم وتمتعهم بالحقوق اللازمة لذلك، خاصة في العمل والصحة والتعليم.

وكان وزير العمل البطاينة تعهد في اجتماع خصص لبحث تصاريح العمل الممنوحة لابناء قطاع غزة المقيمين بالمملكة بأن يتم اصدار النظام من مجلس الوزراء قبل نهاية العام الحالي، و انه سيفرح قلوب الغزيين المقيمين في المملكة ويرضيهم ويسهل عليهم صعوبات الحياة.

وفيما يتعلق بالمهن المغلقة قال البطاينة، انه لا يجوز بأي حال من الأحوال مساواة الأردني بغيره مهما كان، والأولوية للمواطن في سوق العمل، لافتاً إلى أن الوزارة تراعي الظروف الإنسانية للأردنيين وتولي صاحب الحاجة الفرصة في التشغيل.

وكان قانون العمل الحالي أعفى ابناء الاردنيات من الحصول على تصاريح العمل مع اشتراطه الاقامة في المملكة واضافتها كمادة في القانون والتي لم تكن من قبل وجاءت في اطار توجهات الدولة لمنحهم مزايا وتسهيلات تساعد على التخفيف من الاعباء والصعوبات التي يواجهونها.

وعلى الرغم من عدم اصدار الوزارة لنظام ينظم عمل ابناء قطاع غزة، الا ان إجراءات الوزارة بحسب غزيين، مرنة بحق من يعملون في المنشآت والمدارس.

وإلى حين صدور النظام الجديد، ما زالت جهات تشغيلية تنتظر اصدار هذا النظام ليكون تشغيل وتوظيف ابناء قطاع غزة قانونيا.