القدس المحتلة - كامل إبراهيم

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، شن غاراته على مناطق متفرقة من قطاع غزة، والتي بدأها امس، باغتيال القائد البارز في «سرايا القدس»، الجناح المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، فيما لا تلقى محاولات الوساطة للسيطرة على المشهد ومنع اندلاع حرب جديدة بالقطاع، تجاوبا حتى هذه اللحظة.

وتسببت غارات الاحتلال باستشهاد 10 فلسطينيين من ضمنهم أبو العطا وزوجته أسماء، ومحمد حمودة وزكي غنامة وإبراهيم الضابوس وعبدالله البلبيسي وعبد السلام أحمد، بالإضافة إلى إصابة 40 آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وأفادت المصادر بأن أحدث الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت منزلا غير مأهول بالسكان في خانيونس، وموقعا عسكريا يتبع للفصائل الفلسطينية، شمال مخيم النصيرات، فيما ذكر المتحدث العسكري للاحتلال، أن غاراته تمثلت باستهداف الطيران الحربي الإسرائيلي ناشطين في حركة الجهاد الإسلامي، شمالي القطاع المحاصر، بزعم أنهما كانا يستعدان لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه إسرائيل.

في المقابل، أعلن الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، «سرايا القدس»، استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين، شرق قطاع غزة، بقذائف الهاون.

وقالت السرايا، في بيان إن وحدة المدفعية التابعة لها تمكنت من إطلاق عدد كبير من قذائف الهاون باتجاه تجمع للجنود الإسرائيليين خلف موقع «أبو مطيبق» العسكري، شرق مدينة رفح.

وأضافت: «أكد مجاهدونا وقوع إصابات في صفوف جنود الاحتلال، وشوهدت طائرات العدو وهي تهبط في المكان». وتابعت «السرايا»، إن «هذه العملية الجهادية تأتي لنؤكد على حق المقاومة في التصدي لأي عدوان صهيوني ضد أبناء شعبنا».

بدوره، صرّح المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فوزي برهوم، أن المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي إذا وسع الاحتلال جرائمه، وقال برهوم، إنه «لا مانع بأن تتدخل أي جهة، للجم العدوان الاسرائيلي عن قطاع غزة».

وأضافت على لسان المتحدث باسمها، حازم قاسم في تغريدة عبر على موقع «تويتر» أنه «لن نسمح للاحتلال، عبر عدوانه على قطاع غزة، بتعطيل أي مسار وطني لترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يؤسس لمشاركة كل المكونات في قيادة الحالة الفلسطينية».

وتزامنت جريمة الاحتلال باغتيال أبو العطا، مع استهداف منزل عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، الحاج أكرم العجوري، في العاصمة السورية دمشق، وأعلنت الحركة عن استشهاد فلسطينييْن اثنين، في الغارة الإسرائيلية.

وقالت الحركة في بيان، «ننعى الشهيد معاذ أكرم العجوري (نجل القيادي بالحركة)، والشهيد عبد الله يوسف حسن»، وتابعت الحركة إن الشهيديْن سقطا «في القصف الصهيوني الغادر الذي استهدف منزل الحاج أكرم العجوري في دمشق».

وأعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو أن «الحكومة الأمنية » وافقت على عملية اغتيال أبو العطا. وقال من مقر وزارة الحرب بتل أبيب «إن بهاء أبو العطا (قنبلة موقوتة)».

وأضاف إنه «خطط ونفذ عمليات كثيرة. وأطلق مئات الصواريخ على بلدات غلاف غزة.. وكان في أوج التخطيط لتنفيذ عمليات أخرى أيضا خلال الأيام الأخيرة».

وفي تصريحات صدرت عنه، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، إن هناك مخاوف إسرائيلية من إقدام حركة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عملية عبر الجو أو البحر، ولذلك رفعنا مستوى الجاهزية إلى أعلى المستويات، لكل حدث ممكن».

وذكر وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينيتس، إن اغتيال أبو عطا مثل كذلك رسالة إلى «حماس» مفادها أنه لا تبادروا إلى مهاجمتنا، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي مستعد لكل السيناريوهات، وعندما سئل عن إمكانية التصعيد في غزة قال: «لا نستبعد أي احتمال، ردنا كان قويا ودروسا حتى الآن. كل شيء مطروح على الطاولة».

من جانبه، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، عن حالة طوارئ في منطقة تبعد عن قطاع غزة من 0 إلى 80 كيلومترا (منطقة غلاف غزة)، وتشمل هذه المنطقة جنوب ووسط اسرائيل، وبضمنها مدينة تل أبيب.

وقال بينيت، الذي بدأ مهامه كوزير للأمن، إن الإعلان عن حالة الطوارئ هذه تستمر 48 ساعة، إلا إذا ألغيت من جانب الحكومة الإسرائيلية أو وزير الأمن قبل انتهاء هذه الفترة، وأنه بإمكان بينيت تمديد الفترة بعد مصادقة الحكومة.

وفي هذه الأثناء، ذكرت وسائل إعلام أن الجيش الإسرائيلي أعلن، عن استدعاء محدود لجنود احتياط إلى الخدمة في الدفاعات الجوية والجبهة الداخلية. كذلك عززت فرقة غزة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي قواتها، تحسبا من تنفيذ عمليات انتقامية.

وقال جيش الاحتلال إن قرابة 190 قذيفة صاروخية أطلقت باتجاه إسرائيل، واعترضت صواريخ «القبة الحديدية» أكثر من 90% من هذه القذائف الصاروخية. وزعم أيضًا أن 50% من القذائف سقطت في مناطق مفتوحة، لكنه طالب المواطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية في الجيش.

ودوت صفارات الإنذار في مناطق واقعة بين حدود القطاع ومدينة تل أبيب شمالا، وفي مستوطنة موديعين شمالي القدس المحتلة. كما تم تعليق الدوام الدراسي والعمل في هذه المنطقة الواسعة والحيوية في إسرائيل، على أن يشمل ذلك اليوم الأربعاء.

وتم إغلاق العديد من الطرق والشوارع الرئيسية التي تؤدي إلى المناطق الجنوبية، منها شارع رقم 4 المتجه جنوبا بدء من مفرق «زيكيم»، وشارع رقم 25 المتجه غربا من مفرق «نيتيفوت»، وشارع رقم 34 من «ياد مورداخاي» المتجه إلى «سديروت» في كلا الاتجاهين، وشارع رقم 232 من مفرق «غابيم» المتجه غربا.

وأفادت المصادر الطبية بإصابة 46 إسرائيليا منذ ساعات، موضحة أن 20 مصابا وصفت جراحهم بـ«الطفيفة»، فيما ذُكر أن 14 إسرائيليا أصيبوا بالهلع.

وعلى صلة، ذكرت تقارير صحافية أن هناك أزمة كبيرة في تواصل المسؤولين بجهاز المخابرات العامة المصري المكلف بإدارة الملف الفلسطيني مع قيادة حركة الجهاد، لبحث تبعات الخطوة الإسرائيلية، مضيفة أن مسؤولا كبيرا بالحركة أبلغ الجانب المصري، صباح اليوم، بأنه لا حديث عن أي تفاهمات أو اتصالات مع أي طرف قبل أن تنفذ الحركة «ردها الكامل» على جرائم الاحتلال.

في حين قالت المصادر الفلسطينية إن «الضربة الأخيرة تجعل الدور المصري على المحك مستقبلا، إذ إن أبو العطا كان في القاهرة منذ فترة قصيرة للغاية ضمن وفد من الحركة، وبحث مع مصر تأمين الشريط الحدودي والتهدئة مع الاحتلال، وعدم إشعال الوضع في غزة لصالح أطراف إقليمية».

وقالت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، إن الجيش عزز قواته في محيط قطاع غزة، ويستعد لعدة «سيناريوهات هجومية ودفاعية».

وأضافت «تم إغلاق عدة طرق متاخمة لقطاع غزة، أمام حركة السير وعدة أماكن أمام الزوار، كما تم إيقاف حركة القطارات بين عسقلان وسديروت، كما تم تعطيل الدراسة بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في مدن الجنوب الرئيسية بما في ذلك بئر السبع وعسقلان ورهط وبلدة اللقية».

وقررت حكومة غزة، «إخلاء كافة المقرات الحكومية والمقدرات الهامة والمركبات مع إخلاء كافة الموقوفين في السجون».

وفي هذا السياق، قال المكتب الإعلام الحكومي في غزة، «بناء على جريمة الاحتلال، واستمرار عدوانه على أبناء شعبنا؛ سيتم العمل وفق نظام الطوارئ في كافة المقرات الحكومية وتعليق الدوام المدرسي حتى إشعار آخر».

الرئاسة

الفلسطينية تدين..

دانت الرئاسة الفلسطينية جريمة الاحتلال الإسرائيلي باغتيال أحد قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، وزوجته في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. وحملت الرئاسة الفلسطينية في بيان، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة وتبعات تدهور الأوضاع في قطاع غزة، مطالبة المجتمع الدولي بإلزام حكومة الاحتلال وقف العدوان فورا وتوفير الحماية العاجلة لأبناء الشعب الفلسطيني.

اوروبا مع التهدئة..

دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف التصعيد بشكل «سريع وتام» بعد اشتداد التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة على وقع الغارات الجوية وعمليات إطلاق الصواريخ. وقالت المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني في بيان إن وقف التصعيد «ضروري الآن حفاظا على أرواح وسلامة المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين». وشددت المتحدثة مايا كوسيانكيتش على أن «إطلاق الصواريخ على المدنيين غير مقبول إطلاقا ويجب أن يتوقف فورا». وأكدت أن الاتحاد الأوروبي «يدعم بالكامل بهذا الصدد جهود مصر» ويذكر بموقفه القاضي بأن «وحده حل سياسي يمكن أن يضع حدا لدوامات العنف هذه».

موسكو قلقة..

أعربت موسكو عن قلقها إزاء تصاعد الوضع في قطاع غزة وإسرائيل، داعية الطرفين إلى الهدوء.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحفي، أمس: «نحن قلقون بشأن الوضع المتوتر في المنطقة، ونحث جميع الأطراف على تهدئة وحل جميع المشاكل حصرا بالوسائل السياسية والدبلوماسية».

«الجامعة» تدعو للتدخل..

دانت جامعة الدول العربية «العدوان الإسرائيلي»، محملة «الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الحلقة من العدوان بارتكابها الجريمة النكراء». ودعت الى «تدخل دولي عاجل وفاعل لوقف العدوان الاسرائيلي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني».