هل هو مجرد صُدفة «التوقيت» الذي اختاره نتانياهو المأزوم سياسيّاً وشخصيّاً, والمُهدّد بفقدان مُستقبله السياسي إذا ما وعندما يدخل السجن, أو يُبرِم صفقة مع النيابة العامة باعتزاله العمل السياسي مقابل الحصول على عفو يحول دون قضائه حكماً فعلياً بالسجن, على النحو الذي جرى مع عيزر وايزمن، رئيس دولة العدو الصهيوني عندما استقال من منصبه كي لا يدخل السجن؟.

نقول ليست صدفة الجريمة المُزدوَجة التي ارتكبها نتانياهو في قطاع غزّة وضواحي دمشق, باستهدافه قِياديّيْن من حركة الجهاد الإسلامي, أصاب في إحداهما هدفاً ثميناً (الشهيد بهاء أبو العطا) وهو قائد عسكري في سرايا القدس، فيما فشل في اغتيال قيادي آخر من الجهاد(أكرم العجوري)، المقيم في العاصمة السورية، لكنه أزهَق روح نَجله.

ثمانية أيام تبقت على المهلة الممنوحة لزعيم حزب الجنرالات كاحول - لافان الجنرال الفاشي غانتس لتشكيل حكومة جديدة, بعد أعاد نتانياهو كتاب التكليف لرئيس الكيان. فَشلُ غانتس يكاد يكون مكتوباً على الجدار, بعد إعلان القائمة المُشترّكة (فلسطينيّو الداخل) عدم دعمها حكومة أقليّة يُشارك فيها العنصري ليبرمان، ما يُغلِق الباب على فرصة أخيرة للجنرال لِـ«تركيب» حكومة أقليّة تدعمها «المُشترَكة» من الخارج.

في الوقت ذاته الذي أشّرت الإستطلاعات إلى أن انتخابات «ثالثة» في أقل من عام واحد لن تكون في صالح نتانياهو/الليكود وأحزاب اليمين عموماً, ولن تختلِف الخريطة الحزبية عن تلك التي تبلّورَت بعد انتخابات 17 أيلول الماضي، الأمر الذي قد ينتهي بحدوث تمرّد على نتانياهو داخل حزبه, وبالتالي سقوطه السياسي والشخصي وضعف موقفه أمام النيابة العامة, عندما يتخلّى عنه معسكر اليمين.. الحريدي والصهيوني/القومي.

لهذا اهتبل نتانياهو فرصة «توفّر» معلومات استخبارية لا نحسبها جديدة, بل كانت في حواسيب جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد (خارجيا), فاتّخذ مجلس الوزراء السياسي/الأمني المُصغّر, الذي ازداد تطرّفاً بعد دخول مُمثل المستوطنين العنصري نفتالي بينيت اليه كوزير جديد للدفاع, «نجح» نتانياهو في استقطابه (حزب اليمين الجديد) كي لا يذهب باتجاه حزب الجنرالات أزرق - أبيض.

أجواء الحرب التي فرضها نتانياهو وزمرته على قطاع غزّة، وخصوصاً قناعاته بأن جرائمه لن تكون بلا ردّ من حركة الجهاد وباقي الفصائل في غزّة, تخدمه سياسيّاً وترفع من أسهمه في الشارع الصهيوني, ولهذا ليس مُفاجئاً والحال هذه أن يُسارع الجنرال غانتس المُلطخة أياديه بالدماء وخصوصاً دماء أهالي غزّة عندما كان رئيساً لأركان جيش الاحتلال, إلى «الترحيب» وإبداء ارتياحه, خوفاً من فقدان أصوات معسكر الحرب صاحب الصوت الأعلى في الدولة العنصرية الفاشية.

أيّاً كانت النتيجة التي ستفضي إليها المواجهة التي اختار نتانياهو توقيتها, رغم حرص افيخاي أدرعي، ناطق جيش الاحتلال التأكيد على أن العملية «لا» تعني العودة إلى سياسة الاغتيالات، فإن نتانياهو لن ينجح في تعويم نفسه, ويخرج من الأزمة السياسيّة التي تسبّبت بها سياسته العدوانية القائمة على منطق القوة ونظرية «المعركة» بين «حَربَيْن».

kharroub@jpf.com.jo