دعونا نبدأ من جديد، دعونا نعيد صياغة مواقفنا وأساليب تعاملنا مع الواقع المُعاش!

دعونا نرقب المستقبل بأمل واعد مشرق بعيدًا عن الشك وتنزيهاً للناس جميعاً مواطنين ومسؤولين، فلسنا أنبياء معصومين ولا ملائكة، عفا الله عمّا مضى، عفا الله عنا وعنهم، كلنا خطاؤون نحمل على أكتافنا أوزاراً تهد الجبال خدشت الحياء ونالت من السمعة وبعثرت سيّرنا الذاتية فخسرنا تقارير حُسن السلوك وأصبحنا فُرجة يسخر بعضنا من بعض ويتندر قوينا على ضعيفنا، شككنا بقدراتنا كأرادنة كانوا روادًا على كل الصُعد وتركوا بصمات في المحافل التي ارتادوها هنا على أرض الوطن وفي أوطان كثيرة تعلّم أبناؤها منا «فك الخط».

جلدنا ذواتنا حتى نزف الدم منها، بالغنا وتمادينا في التعبير عن مشاعرنا، وأثقلت الأقاويل الكاذبة كواهلنا ككيان لم يعد يحتمل المزيد.

شرّعنا الأبواب والنوافذ بطيب خاطر وبحسن نوايا، فولج منها الأشرار والعملاء ليعيثوا في البلاد فأثخنوا ناسها بجراح التشكيك والإحباط..

دعونا نتحرر من أوهام الفشل ومن فكرة قلة الحيلة، دعونا ندوس على جراح الماضي وقلق الحاضر ونبدأ بإرادة قوية وبعزيمة لا تلين ولا تستكين، فنحن لسنا طلقة طرشاء يقذفها الحاقدون في خاصرة الوطن لتدمي احشاءه وتفتت أوصاله.. الوطن يحتاجنا مجتمعين غير متفرقين، دعونا نتمسك بفسحة الأمل والحلم بالرخاء المنتظر.

دعوا أولئك الغارقين بفساد ٍ يزكم الأنوف لأمراضهم المستعصية ولأدويتها النادرة، دعوهم يكتوون بنار الفضائح، فعدالة السماء لهم بالمرصاد، أما هنا فـ «القضبان» في انتظارهم مهما طال الزمن !

أخيرًا هنيئاً للوطن بتمام استقلال وعودة أراضيه في الباقورة والغمر وما كان ذلك ليتم لولا إرادة قيادة صلبة ما اعتادت التفريط ولا الاستسلام.