مخالفة واضحة وصريحة لنص المادة 18 من الدستور الأردني كشفت عنها دراسة دولية تتعلق بشركات النت. حيث كشفت الدراسة أن بعض تلك الشركات تنتهك خصوصية المشتركين بخدماتها، وتراقب استخداماتهم للشبكة وتسجل بياناتهم ومعلوماتهم.

فالمادة «18» من الدستور الأردني التي وردت في «دستور 1952»، وخضعت للتعديل عام 2011 حصنت المراسلات الشخصية ومنها الهاتفية والبريدية، ومنحتها السرية، حيث نصت على ما يلي:

"تعتبر جميع المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية سرية فلا تخضع للمراقبة أو التوقيف إلا في الأحوال المعينة في القانون».

الدراسة التي أعدتها ونشرتها مؤسسات دولية معنية بحقوق الإنسان أشارت الى تفاصيل كثيرة، بدءا من المجالات التي تشملها المخالفات، وليس انتهاء بشبهة قيام تلك الشركات ببيع ما يتحصل لديها من معلومات إلى جهات تطلبها. ما يعني أن المشترك الذي وثق بتلك الشركات، وسلم نفسه إلى شبكاتها الافتراضية قد وقع في الغبن، وأنه لا يتمتع بأية حماية رغم أن الدستور قد منحه إياها كاملة.

هنا، ومع التأكيد على مخالفة الشركات المعنية للدستور، إلا أن المدقق يتوقف عند محطات اكثر عمقا، تضع المسؤولية على الحكومة باعتبارها هي المكلفة بتطبيق الدستور والقوانين، وهي المكلفة بوضع القوانين اللازمة لتنفيذ الدستور، وإرسالها إلى مجلس الأمة لتأخذ طريقها في النفاذ.

وتتضح حدود تلك المسؤولية من خلال البيان الذي أصدرته وزارة الاقتصاد الرقمي، التي تعتبر الوريثة لوزارة الاتصالات، والواجهة القانونية والدستورية لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات المعنية مباشرة بهذا القطاع.

فالبيان لم ينف المعلومات عن انتهاك شركات مزودة للإنترنت لخصوصية عملائها من مستخدمي الشبكة. واكتفت الوزارة بالقول إنها بدأت بوضع مسودة قانون لـ«حماية البيانات الشخصية»، وأنها طرحته للاستشارة العامة و«أصبح في مراحله النهائية».

وهذا يعني أن الوزارة لم تأخذ بعين الاعتبار ضرورة وضع قانون يحمي المتعاملين مع قطاع الاتصالات بكل تفاصيله، وتطوراته المتسارعة على مدى العقود الأخيرة. وأنها فكرت متأخرا بوضع القانون، ولم تأخذ المسالة بمستوى الأهمية المطلوبة والسرعة اللازمة. وركزت على استشارة الأطراف المعنية ـ وأعتقد أن الشركات في مقدمة تلك الأطراف.

وفي بعد آخر، أشارت الدراسة إلى أن إحدى الشركات تضع نصا في العقد الذي يوقع عليه المشتركون بخدماتها، يجيز لها تسجيل واستخدام المعلومات عبر الشبكة. وهي بذلك تغطي تلك الممارسة التي تصفها هيئات دولية بأنها مخالفة خطيرة.

وتقع المسؤولية على الوزارة والهيئة من زاوية سماحها لتلك الشركة ولغيرها بوضع مثل تلك النصوص ضمن «عقد الإذعان» الذي يوقع عليه المشترك والذي تعتقد أنه يفقده حقه في الاعتراض أو مقاضاة الشركة عندما يتضرر من ممارساتها.

فالأصل أن يتم إخضاع العقود إلى الرقابة، وأن يكون هناك قانون ينظم العملية ويحمي مشتركي النت من تغول الشركات ومن أن يكون فريسة لممارساتها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com