عمان - رويدا السعايدة

من وسط حطام الزجاج خرج حلم الثلاثيني احمد مناصرة ليشكل لوحات فنية تجسد رسائل مجتمعية ذات قيمة.

مدرس الفنون في أكاديمية الرواد لم يؤثر الجلوس مكتوف اليدين أمام اكوام الزجاج؛ ليخرج بفكرة لاقت اعجاب الكثيرين من خلال جمعها وتشكيلها لوحات فسيفسائية ملونة في مبادرة للحد من النفايات.

ويجمع مناصرة الزجاج من منطقة الحرفيين في مدينة الزرقاء، ويعمل مع فريقه المؤلف من 12 شاباً وشابة لصنع قطع فنية لشخصيات مؤثرة أو وضع تصور ورؤية فنية لقضايا عالمية ملحة.

وتمكن مناصرة، البالغ من العمر 31 عاماً، مع فريقه، من انتاج 7 جداريات بمتوسط (10) أمتار ونحو 23 لوحة فنية لشخصيات مؤثرة، أو لقضايا عالمية شارك من خلالها بعدة معارض محلياً وعربياً.

ويستذكر مناصرة أنه بمحض الصدفة خرج بفكرة «الزجاج الفسيفسائي» بعد أن طلب منه تصميم لوحة جدارية تقوم على مبدأ إعادة التدوير. حيث أنه وخلال تجواله في منطقة الحرفيين وقعت عيناه على اكوام من حطام الزجاج ليخرج بفكرة تصميم لوحات زجاجية.

وكانت اللوحة الاولى بارتفاع (27) متراً وبزخارف هندسية جسدت أهمية اعادة الفن الإسلامي في الوطن العربي.

الخيار البيئي الافضل هو ما دفع مناصرة وفريق عمله الى اعادة تدوير الزجاج بالرغم من أن صنع قطعة فنية واحدة قد يتطلب منه هو وفريقه ما بين يوم واحد وأسبوع كامل.

أسس مناصرة، مبادرة أطلق عليها اسم «زينها»، بهدف حماية البيئة من خلال إعادة تدوير المخلفات الزجاجية.

والقطع الفنية المكتملة ليست للبيع، إذ يفضل «مناصرة» وفريقه عرضها في المعارض الفنية. فيما يأمل مناصرة إكمال الدكتوراة بدعم حكومي؛ وخاصة ان الدكتوراة في تخصصه تتطلب الدراسة خارج المملكة.

كما وجه مناصرة دعوة الى الجهات الحكومية لتذليل الصعاب أمامه للاستفادة من أحد مصانع معان الزجاجية بعد إغلاقه مخلفاً عشرات آلاف من اطنان الزجاج لتحويلها الى لوحات جمالية دون الـتأثير في البيئة.

وفي الوقت، الذي يشير فيه مناصرة إلى تقارير عالمية تفيد بأن النفايات الزجاجية تحتاج لمئات وآلاف السنين لتتحلل، يأمل في المزيد من التصاميم وتقديم مواضيع مختلفة ومهمة للمجتمع و إثراء المحتوى العربي.

وحض الشباب على تطوير مهاراتهم والعمل للوصول إلى أهدافهم وطموحاتهم دون التأثر بالأفكار السلبية المحيطة بهم.