الباقوره - أشرف الغزاوي

يتطلع أهالي قرية الباقورة خاصة والأغوار الشمالية عموما بأمل وتفاؤل تجاه عودة السيادة الأردنية الكاملة على اراضي الباقورة الزراعية التي أُغلقت بوابة العبور اليها أخيراً امام المزارعين الإسرائيليين الذين فرض وجودهم على مدى السنوات الطويلة الماضية تبعات اقتصادية وأمنية حالت دون استغلال المنطقة بالشكل الأمثل زراعياً وسياحياً.

الطبيعة الزراعية والمناخية والجمالية الفريدة التي تتميز بها منطقة الباقورة تعد من أهم العوامل لتنمية المنطقة، وفق مهتمين، أكدوا ضرورة شمول المرحلة القادمة من عودة ارض الباقورة لخطط وآليات تضمن الاستفادة من ميزات المنطقة اقتصادياً واجتماعياً.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، نضال الطعاني، ان عودة الاراضي الاردنية في منطقتي الباقورة والغمر ظلت نقطة التحدي بين الاردن واسرائيل خاصة بعد السياسات الإسرائيلية في ضم القدس وغور الاردن وشمال البحر الميت مشيرا إلى أن التحدي السياسي مع إسرائيل يتمثل بمحاولاتها تغيير الحدود.

وأضاف ان هذا القرار كان على رأس أولويات جلالة الملك الذي حسم قضية الاراضي الاردنية التي استغلتها إسرائيل وفق ملحقات اتفاقية السلام وهو ما ينسجم مع الإرادة الشعبية بهذا الخصوص.

وبين الطعاني، أن الواضح أن تلك الاراضي ستطبق عليها القوانين الأردنية بالنسبة للأراضي المشابهة وتملك الاجانب، مؤكدا أهمية إحداث رؤية خلال المرحلة القادمة للاستفادة من الوضع الجديد لتلك الاراضي زراعيا وسياحيا واستغلال المزايا النسبية لها وفق آليات تراعي القوانين المرعية.

ويعتبر مساعد امين عام سلطة وادي الاردن السابق المهندس غسان عبيدات، الباقورة من أهم المناطق ذات الطبيعة الجميلة في وادي الاردن نظراً لموقعها الجغرافي كنقطة التقاء بين نهر الأردن القادم من بحيرة طبريا ونهر اليرموك القادم من الحدود الأردنية السورية.

ولفت إلى ما يميز المنطقة من خلفية تاريخية من شأنها جذب السياحة الداخلية والخارجية، إذ يوجد بها جسر المجامع الذي يعد اقدم جسر رابط بين الاردن وفلسطين الذي يوجد على طرفه لغاية الان المبنى القديم لمكتب جمرك فلسطين تتوقف أمامه حافلة ركاب قديمة كانت تعمل على خط إربد- حيفا.

وأشار عبيدات إلى ما تضمه الباقورة من أبرز معلم يتمثل بمشروع توليد الكهرباء «مشروع روتنمبرغ » الذي تم إنشاؤه لإيصال التيار الكهربائي باستغلال مياه المنطقة إلى شمال فلسطين وشمال الاردن قبل أن يتم قصفه خلال حرب عام 1948.

ولفت إلى ما تتميز به المنطقة من تربة خصبة كانت تاريخياً تنتج افضل انواع الخضروات والفواكه، ما يجعلها ذات ميزة تنافسية لاستغلالها زراعياً عبر آليات تحددها الجهات المعنية.

وأكد رئيس بلدية معاذ بن جبل والتي تتبع لها قرية الباقورة ساري العبادي، أن عودة ارض الباقورة الى السيادة الوطنية الكاملة يمثل قراراً تاريخياً يسجل للقيادة الهاشمية الحكيمة ينسجم مع التطلعات الشعبية التي انتظرت إنهاء ملاحق اتفاقية السلام الخاصة باراضي الغمر والباقورة على مدى سنوات طويلة.

وبين وجوب النظر إلى أرض الباقورة في المرحلة المقبلة بعين خاصة تاخذ في الاعتبار أهمية انعكاسها على الاقتصاد الوطني عموماً واهالي المنطقة على وجه الخصوص، مشيرا إلى ضرورة وضع سياسات وخطط مستقبلية لتوفير البنى التحتية المطلوبة للاستثمار السياحي والزراعي في المنطقة وبما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة.

ولفت العبادي، إلى ما شهدته المنطقة وما زالت منذ إعلان جلالة الملك عبد الله الثاني العام الماضي إنهاء ملحق ارض الباقورة في اتفاقية السلام من توافد الآلاف من الزوار للمنطقة، الأمر الذي يؤشر على مدى أهمية خلق استثمارات سياحية فيها.

ويستذكر محمد العباسي وهو أحد وجهاء قرية الباقورة، خيرات منطقة الباقورة الزراعية التي تعد من اخصب الاراضي في الاغوار التي يزرع مختلف الاصناف عدا عن ثرواتها السمكية، لافتا إلى أن عدد سكان القرية كان في عام 1968 نحو 8 آلاف نسمة، بينما حاليا لا يتجاوز الألف نسمة.

وأكد أن عودة اراضي الباقورة المستغلة زراعيا من الإسرائيليين بمساحة 820 دونما، تمثل انتصارا وطنياً يؤمل تدعيمه من خلال إعادة إنعاش المنطقة عبر استثمارات سياحية تسهم في خلق فرص العمل والتخفيف من نسبة البطالة بين أبناء المجتمع المحلي، إلى جانب المراجعة القانونية لاراضي الباقورة لما يتوافق مع المصلحة الوطنية.