خطاب شامل يبعد كل البعد عن الخطابات البروتوكولية، هكذا جاء خطاب العرش الأخير وهو يحتوي على حقائق ومعلوماتٍ وبشائر وتوجيهات.

يلفت الإنتباه الخط الزمني الذي اتبعه جلالة الملك في الحديث الموّجه للسلطات الثلاث مباشرةً ولكافة الأردنيين، بدءاً من ذكر أهمية الشفافية والشجاعة كمتطلب للعبور الناجح من المرحلة التي نمرّ بها اليوم، وحتى الختام بالتذكير بأن نهضتنا ليس فيها مكان للذين يتحلّون بالتشاؤم والسوداوية.

بين هاتين الرسالتين كانت هناك مجموعة من العبارات وهي بمثابة مفاتيح لحلول يعيها جلالة الملك للواقع الذي يعيشه المواطن وهمّه،وما يحدث في الشارع العام.

البداية في الإستخدام الملفت كان لـ «الشبر» كوحدة قياس لإعلان سيادة المملكة الكاملة على منطقتي الغمر والباقورة، ففي هذا الاستخدام رسالة من جلالة الملك للمشككين بالإنجاز الوطني،وأن عليهم ان يتوقفوا عن بث الإشاعات وان يثقوا بوطنهم ويقفوا بصفه.

ويتجلّى هذا الإنجاز بعد أن تحقق على الأرض وشكّل لحظة جمالية برفع علم الوطن من قبل جنودنا البواسل على الأراضي المستعادة وبالتزامن مع الإعلان الملكي بالسيادة الاردنية الكاملة للباقورة والغمر.

واذ ينتقل جلالته بخطابه الى ما يقلقه على حياة المواطن المعيشية وظروف الشباب العاطلين عن العمل والمتقاعدين العسكريين والمدنيين ويقول ان الأوضاع ليست بأحسن أحوالها وأن هناك معاناة، فإن حث جلالة الملك،السلطة التنفيذية ومؤسسات الدولة للعمل الجاد لتوفير حياة كريمة للمواطنين، ليس مجرد تذكير بقدرما هو توجيه لهذه الجهات ووضع حد لتلك المعاناة.

بالمقابل، فإن دعوة جلالته ليأخذ المواطن بنفسه زمام المبادرة في البناء والابتعاد عن السلبية،فيها تحفيز للاردنيين، ومنهم الشباب لترسيخ قواعد الثقة بأنفسهم وبمستقبل بلدهم.

وعندما يقول الملك «إن الإصلاحات الأصعب أصبحت خلفنا والمستقبل الواعد أمامنا»، فإن علينا كمواطنين أن ننظر لهذه العبارات بإنّها رسالة تطمين وأننا قد تجاوزنا النقاط الحرجة على خطى الإصلاح والتقدم، حيث أطلق جلالته الإجراءات التنفيذية الحكومية لتكون هذه المرحلة مرحلة قطف ثمار ونهج عمل في سبيل أردن أفضل للجميع.

ولعل في مخاطبة جلالته للمسؤولين «اليوم مسؤولون وغداً مُساءلون» ما يجعل مبدأ المساءلة لا تهاون فيه لأي مقصّر وأن العمل والإنجاز هما الهدف لكل من يتولى المسؤولية.

لقد حمل الخطاب السامي بثناياه ما يطمئن المواطن الأردني على وطنه ومصيره إذ قال الملك لست خائفاً على الوطن، وأن الفرصة متاحة للنهوض بواقع جديد يخلق آلاف الفرص للجميع مشروطاً بالطموح المقرون بالعمل والمثابرة للوصول إلى الإنجاز، وفي هذا الاطمئنان ما يبدد الاشاعات المغرضة التي كانت تهدف للنيل من قوة الوطن وعزم أبنائه.

لقد شدد جلالته على ضرورة التغيير نحو الأفضل والنهوض بكل ما يحتاج الى عمل وتكاتف من جميع الجهات ومن ضمنها المواطن بعيداً عن التشاؤم والتنظير،وهو ما علينا جميعاً فعْله.