«مترو في عمان» عبارة قالها وزير النقل الأسبق ناصر اللوزي قبل 25 سنة وسطرت الرأي عنوان هذا المشروع حينها في مقابلة خاصة لتعود اليوم ذات العبارة على لسان أمين عمان الحالي يوسف الشواربة.

لا ضير أن تتمتع عمان بشبكة نقل متطورة وعصرية بيد أن القطاع لم يعد يحتمل التصريحات أو الشعارات الطنانة التي تبقى أوراقا حبيسة الأدراج وما يحتاجه القطاع بالفعل التنفيذ وفق خطط مدروسة مع توفر الإرادة، وإقامة وتنظيم مشاريع نقل ركاب يلمسها المواطن تكون وفق إمكانياتنا ونستطيع إنجازها.

عبارة قريبة من «مترو في عمان» قالها مسؤولون كثر على مدى عقدين ونصف، فأمين عمان السابق عقل بلتاجي صرح قبل 4 سنوات إلى الرأي إن الأمانة تعتزم إقامة شبكة حديد لنقل الركاب داخل عمان مثلما أشار أكثر من وزير نقل على التعاقب إلى وصلات سكك حديد تربط عمان بالمحافظات وخصوصا إلى المطار ولكن شيئا من ذلك لم ير النور.

وصلة قطار خفيف بين عمان والزرقاء عزمت الحكومات المتعاقبة على إنشائها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بطول 27 كم تقريبا بقي طوال تلك السنوات مجرد دراسات واستملاكات ثم وُئد المشروع بعد أن ازدادت كلف إنشائه من قرابة 20 مليون دينار في عام 1994 إلى 500 مليون في العام 2016 ليتحول في نهاية المطاف إلى مشروع باص سريع التردد لفرق الكلفة.

أمين عمان يعود ويعلن عن مترو في عمان وهذا المشروع يحتاج إلى أنفاق واختراق جبال وجسور فوق الوديان فهل باستطاعتنا حاليا إقامة مثل هذا المشروع خصوصا وأن 27كم حسبت كلفتها 500 مليون دينار قبل 3 سنوات على أرض منبسطة فكم ستكون كلفة مثل هذا المشروع الذي يحتاج إلى بنية تحتية هائلة؟!

ولنفرض أن الحكومة أو الأمانة على وجه الخصوص جادة في تنفيذ مثل هذا المشروع فهل وضعت في الحسبان الحركة التجارية برمتها وعمليات التعطيل التي يمكن أن تحدث في عاصمة لم تعد تحتمل مزيدا من الإغلاقات وهدر وقت المواطنين في الشوارع؟! خصوصا أن مثل هذه المشاريع تحتاج إلى دراسات مضنية وعميقة حتى لا يتأثر بتنفيذها الغير وتؤدي إلى شلل فوق الركود الحاصل الآن.

علينا أن نكون منطقيين في الإعلان عن المشاريع التي تكون وفق إمكانياتنا تتوافق وتضاريس مدننا والمساحات الضيقة المتاحة، ولا ننسى مشروع الباص السريع الذي احتاج إلى أكثر من عقد ما بين الدراسات والتنفيذ على أمل استكماله في السنوات القليلة المقبلة وسط ازدحامات مرور لا تطاق وتأثر الآلاف من صغار التجار بسبب التحويلات والإغلاقات.

dwairim@gmail.com