لا غرابة أن تستمر ممارسات الفساد في الشركات المساهمة في ظل ضعف إجراءات هيئة الأوراق المالية، وكان أحدثها وفق هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تجاوزات مالية من رئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة مدرجة أدت لخسائر بنحو 28 مليون دينار على الأقل، وأضرت بحوالي 10 آلاف مساهم، ناهيك عن تجاوزات في ثلاث شركات كبرى قدرت بعشرات الملايين وبيوعات مشبوهة لأراضي بآلاف الدونمات، وبذلك تجاوز عدد الشركات المتعثرة الثلاثين.

السبب في الضعف ان الهيئة لا تدق ناقوس الخطر إلا متأخرة بمعنى يجب أن تصل الخسائر إلى 50% من رأس المال لتتحرك الهيئة في نطاق تعليمات لا تساعد على الإصلاح تقع تحت ما يسمى «أسس الإجراءات بحق الشركات التي تبلغ خسائرها 50% من رأسمالها».

تخيلوا ما الذي يمكن إصلاحه بعد وصول شركة رأسمالها 10مليون إلى 5 ملايين نتيجة الخسائر المتراكمة؟ الإفصاح مفيد لكن يجب أن يبدأ التحرك بحزمة من الإجراءات وبالمزيد من الشفافية العالية مع طلب خطة للإنقاذ قبل الوصول إلى هذه النسبة العالية من الخسائر، بحيث يكون التحرك مع وصول الخسائر المتراكمة لما بين 10-20% من رأس المال، وذلك يتضمن طلب توضيح أسباب الخسائر وتقديم خطة المعالجة تمهيداُ للإنقاذ قبل التفاقم.

من جهة أخرى تبدأ عملية متابعة صارمة لتقارير الحوكمة ومساءلة لمجلس الإدارة، مع تشديد الإجراءات المالية والإدارية، والاهم طلب الالتزام بتقارير مالية مدققة ومنع تداول أعضاء مجالس الإدارة وغيرهم من المطلعين على المعلومات الداخلية لحين تزويد الهيئة بالمعلومات المطلوبة، لا أن يكتفى بالتقارير المالية المراجعة من المدقق ففي المراجعة درجة اقل من نواحي الجودة والإفصاح حيث المدققة أكثر إحكاما.

الأسس المعمول بها في متابعة هذه الشركات تفتقر إلى الكثير من الواجب عمله لإعادتها لوضعها الصحي المربح، حيث ان إعطاءها إشارة مميزة في التداول وتغيير تلك الإشارة عند التحسن شيْ معمول به في الأسواق المالية، لكن يجب أن يتزامن ذلك مع إجراءات رقابية فيها الكثير من الحوكمة لأن أي إجراءات دون متابعة تبقى ناقصة. لذلك حسن التنفيذ يكون بإشراف فريق عمل يضم نخبة من المساهمين من غير أعضاء مجلس الإدارة، إضافة إلى أعضاء خارجيين مستقلين لتبحث في أوضاع كل شركه بدأ لديها مسلسل الخسائر المتراكمة لإعادتها إلى مسارها الصحي المتمثل في تحقيق الأرباح المستدامة ولا تغفل عن محاسبه المتسببين بقصد في تردي الأوضاع ، الأمر الممكن إذا تم البدء به مبكراَ لأن العديد من المستثمرين ينظرون الى رقم الربح الفصلي مهملين الخسائر المتراكمة التي تكون قد بدأت في التهام رأس المال، وفي نهج المتابعة المبكرة إنقاذ ودعم لإستراتيجية توعية المستثمرين.

للعلم الإجراءات الحالية المتبعة بحق الشركات الخاسرة لم تؤد الى إنقاذ أي منها او حتى دمج واحدة بأخرى، والبدء مبكراَ عند بروز الخسائر وقبل تفاقمها يرتقي بالشفافية ويوفر إجراءات حمائية تدفعنا بعيداَ عن مآل الكثير من الشركات التي تعثرت وأصبح من شبه المستحيل إنقاذها خاصة في ظل طول مدة التعثر التي تؤدي لاصطدام المجالس والإدارات الجديدة النزيهة بالحائط، في ظل نوعية الإجراءات المتبعة وضعف الإرادة.

Rami.kk@hotmail.com