كتب - ناصر الشريدة

لماذا يُحب الاردنيون اكل منتج الكشك البلدي بكافة انواعه، بعد ان اصبحت كل مشتقات الالبان متوفرة في المولات والمحال التجارية على مدار العام ؟

تعامل المزارعون في قديم الزمان مع تصنيع مادة الكشك وتخزينها صيفا واكلها في الشتاء في اطار الاكلات الشعبية، لعدم توفر مشتقات الالبان على مدار العام، حيث كان الحليب يتوفر بكميات كبيرة في الربيع والصيف، ولا يتوفر في الشتاء، الامر الذي مكنهم من تصنيعه كشكاً ام جميدا أو جبنا.

وتشرح المواطنة شفيقة سلامة الاربعينية صناعة الكشك، انه عبارة عن لبن جامد مخلوط بسميد القمح المطبوخ مع ملح، يتم صنعه في شهري كانون الأول والثاني الى نيسان من كل عام، في اشهر ولادة الاغنام ووفرة الحليب، وتخزينة لاشهر في اماكن خاصة في بيوتهم القديمة.

وتضيف ان الناس كانوا يقومون بسلق القمح حتى يبرد ومزجه باللبن الجامد والملح ثم يقطع على شكل دوائر صغيرة يوضع في صواني من القش ويغطى بقماش ابيض حتى يجف ولمدة عشرة ايام، ثم يخزن الى وقت الحاجة.

وتعج محلات بيع المعجنات الاردنية بفطاير الكشك التي تتفوق على باقي انواع الفطاير الاخرى، حيث يقول البائع محمد تيسير ان الاقبال على شراء فطاير الكشك من المواطنين كبير، بدليل اننا نحضر كميات ربما تفوق الكميات التي نُحضّرها من الزعتر والجبن والسبانخ واللحم وغيرها، وهذا مؤشر قوي ان المشترين يحبون مذاقها ونكهتها او انهم يحنون لايام زمان والاكل الغذائي كامل الدسم.

وحسب باعة يقومون بتصنيع الكشك والمتجارة به، ان الاقبال على طلب هذه المادة الغذائية لافت، وان المشترين لا يركزون على سعر الكيلو غرام منها بقدر الحصول عليها، حيث يبلغ ثمن الكيلو في الوقت الحاضر اربعة دنانير.

ويقول المواطن محمد الفقيه، ان الكثير من ابناء المدن في الاردن، ان وجهت له دعوة لزيارتك والقيام بواجبه يطلب منك تحضير اكلة الكشك وفطايرها، واكثر من ذلك تجد الاشخاص الذاهبين في رحلات الحج والعمرة يحرصون على الاخذ معهم فطاير الكشك.

وتذكر ام حسين السبعينية ان مادة الكشك تدخل في الاكلات الشعبية ايام زمان مثل الرشاديه التي هي خليط الكشك والعدس والحمص مضاف اليه البصل والزيت، حيث كانت عائلات تتجمع وتتناولها، وكانت اكلة يحسب لها خاصة في فصل الشتاء.

وما زال العديد من اصحاب الثروة الحيوانية بالتعاون مع مطابخ محلية يصنعون مادة الكشك ويلبون طلبات المشترين والتجار واصحاب المطاعم على مدار العام، بعد ان اصبح الحليب متوفر من خلال انتشار المزارع.

ويؤكد الناشط السياحي يحيى بني حمد، ان تقديم فطاير الكشك لضيوف الاردن من السياح من باب التذكير باكلات زمان اول، تجدهم يبدون اعجابا بالمذاق والنكهه ويسارعون بالاستفسار عن تصنيعها ومكوناتها، حتى تجد البعض يشير اليك باخذ بعضا منها، خاصة التي تصنع في افران الطابون القديمة.

وتبقى فطاير الكشك الاكلة السريعة والشعبية الرائجة في المعارض والاحتفالات والمناسبات، والتي لا مناص عن وجودها لما تشي به من رائحة ايام الماضي الجميل.