ليس ثمة أفق للجدل الدائر على الساحة الفلسطينية حول مسألة الإنتخابات, التي برزت على السطح فجأة وقيل في تبرير دفعها الى المُقدمة, كلام كثير وتصريحات لم تتوقّف لكنها في النهاية لم تُسفِر عن شيء يُذكَر, إلاّ تعميق الشكوك وانعدام الثقة وتواصُل الانقسام وخصوصاً فتور شعبي يصل حدود اليأس, من فصائل وأحزاب تحكُم وتتَحكّم بالمشروع الوطني الفلسطيني, الذي وصل الى أدنى درجات انحداره، غير قادرة ولم تعد راغبة في إفساح الطريق أمام جيل وقيادات جديدة, تستدرك الامور وتنقذ ما تبقى من البرنامج الوطني. الذي أوصله صراع فتح–حماس ا?ى حال بائسة.

ليس مهماً الجدل المحتدم حول رفض رئيس السلطة عقد لقاء وطني (إقرأ فصائلي) قبل تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية, والتي تم التوافق على ان تكون مُتباعِدة على ان تفصل بينهما ثلاثة أشهر، بقدر أهمية الإنتباه الى السرعة التي أعاد الجدل وتبادل الإتهامات الى نقطة الصفر التي استقرت فيها جهود المصالحة, والتي فشلت طوال عقد ونيف في الجمع بين «إمارَتيّ الضفة وغزة", رغم الإجتماعات والاتفاقات ووساطات عربية (وأُخرى تمّت في موسكو) لتجاوز الانقسام الذي أنهك الشعب الفلسطيني, وما عادت عليه حركتا فتح وحماس من تراجُع وانه?ار في الخدمات والأمن وتغوّل المحتلّ الصهيوني, الذي لم يلتزِم بأي اتفاق عقده، ما بالك بما يجري خلف الابواب المغلقة وعبر الوسطاء في قطاع غزة المُحاصَر والمُجوّع والمَقموع والمُنكلّ به صهيونياً وخصوصاً فلسطينياً.

موافقة حماس تحديداً وبعد ان شاركَتْها الجِهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية على اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الضفة والقطاع والقدس, وِفق القائمة النسبية الكاملة فقط وليس كما جرت في السابق خليطاً من النسبية والمناطقية, وكما اشترط رئيس السلطة/ فتح, كانت مفاجأة وكانت فتح والسلطة توقّعتا الرفض, وبالتالي يتم إجراؤهما (التشريعية والرئاسية) في الضفة الغربية, ما يضمن لفتح البقاء في السلطة وتجنّب احتمالات «تكرار» فوز حماس, وبما يسمح لحماس بتمديد نفوذها في الضفة, بعد انحساره كثيراً جرّاء ما ألحقته بها الس?طة ومطاردة جيش الاحتلال لخلاياها، لكنها (حماس) أرادت عبر مُوافقتها غير المُتوقّعة, كسب «أوراق» أُخرى بإصرارها على ضرورة إجراء حوار وطني (فصائلي) قبل الذهاب للانتخابات, كذلك الحصول على ضمانات الإعتراف بالنتائج وتطوير منظمة التحرير وانتخابات المجلس الوطني, وهي امور رفضها (وما يزال) رئيس السلطة/ فتح، ما وضعَ الجميع امام طريق مسدود, نحسب ان لا مَخرج سريعاً منه, وربما يتم طيّ الملف بانتظار حدوث تطور دراماتيكي ما.. إقليمي أو دولي وخصوصاً إسرائيلي, دون ان يعني ذلك ان اجراء الانتخابات الفلسطينية حتى لو ذهب الجميع ?ليها في شباط القريب.. سيكون مُتاحاً, حيث اسرائيل لا يمكن ان تُوافق على مُشاركة المقدسيين فيها, او وضع صناديق اقتراع في أحياء العاصمة «المُوحّدة» لدولتهم الغاصِبة.

.. في الأثناء تتواصَل «الثرّثرّة» الفِلسطينية الفصائِليّة, وتتعمق ثقافة الكيد السياسي والمناكفة.

kharroub@jpf.com.jo