في العرف القضائي، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا تكون الإدانة وفقا للافتراض والحدس والتخمين، ورغبات الناس وأهواء القضاة، بل بوقائع ووثائق ثابتة.

وكما يوجد شهود إثبات، هناك دفاع قادر على الوقوف أمام المحكمة والمدعين العامين بندية، وثبت في العديد من القضايا، أن كفاءة المحامين نجحت في تخليص مرتكبي جرائم قتل من الاعدام، وفقا لاجتهادات قانونية خاضها المحامون بجدارة في المحاكم ومنها أمن الدولة، عدا عن تبرئة العديد من الشخصيات.

هناك الكثير من القضايا التي كان للرأي العام اجتهاد حولها، وصل لعدم القناعة بالتهم الموجهة للمتهمين، فالقضاء والقانون لا يأخذ بالرأي العام، ولا ينحاز للمصالح والمنافع، بل يخضع للنصوص القانونية والبينات، وهذه سمة لدولة القانون، ومطلب لكل الفاعليات.

وفي العرف الاجتماعي نأخذ احيانا بالفزعة ورابطة الدم والعرق، لنصرة متهم، ونبدأ بِحبكِ قصة حول طبيعة الاتهام، والايعازات بتلفيق التهمة قبل المحاكمة، دون أن نتحقق، بل سرعان ما نتهم الجهات المعنية بتحريك القضية–سواء مكافحة الفساد او الضابطة العدلية- في غير موعدها، سرعة أو ابطاء، ولا تنتاسى ضرورة حشد الجماهير نصرة للمتهم ظالما أو مظلوما، دون الأخذ بالمعنى الحقيقي لهذا الحديث.

القضاء الذي نجله، ونطالب بعدم التدخل في شؤونه، هو صاحب الكلمة الفصل، في الإدانة أو البراءة، ولا داعي للتشهير والتحشيد والنصرة الزائفة، لأنه ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل متهم بريئا امام الناس ولو برأته المحاكم، وليس كل من حُول الى القضاء مدانا او مجرما.

ziadrab@yahoo.com