منذ أن أتخذ جلالة الملك قراره التاريخي قبل سنة من اليوم بعدم تجديد الملحقين الخاصين بانتفاع الاسرائيليين باراضي الباقورة والغُمر والاردنيون يعدّون الايام ويستعجلون الزمن لإعادة الارض.

والآن ونحن على مسافة ساعات من بزوغ فجر يوم غد الاثنين تشرئب الأفئدة قبل العيون وتترقب الاقدام لدخول ارض الباقورة والغُمر ولئم التراب الغالي بعد غياب طال ربع قرن من الزمان اشتاقت فيه القطعتان الى حضن الوطن، كما اشتاق الحضن الى تراب وماء كانا نهباً لمستوطنين غرباء جاؤوا كما غربان الشؤم.

غداً هو يوم أردني وطني بامتياز، هو يوم لا ككل الايام له ما بعده، منذ لحظاته الاولى سيبدأ تاريخ كما انقضى قبل ولوجه تاريخ، ابتداء من صباح الغد لا امتيازات لغير الاردنيين على ارض الباقورة والغُمر ولا وجود للصهاينة الذين مصوا خير ارضنا وعذب مائنا طيلة ربع قرن، اعتباراً من الغد لن يدخلوا الارض كما دخلوها عند بدء تطبيق الملحقين الخاصين بارض الباقورة والغُمر، وسيطبق القانون الأردني على من يدعون ملكية خاصة في جزء من ارض الباقورة، بمعنى انهم سيحتاجون لدخول مساحتهم المزعومة الى تصاريح وفقاً لقانون الاجانب والاقامة،?بحيث يكون الدخول والخروج من المعابِر الرسمية لا من الارض المحتلة الى الباقورة مباشرة.

ليس احلى من رجوع الارض الى اصحابها إلا رجوع الولد الى بيت اهله وحضن امه بعد غياب قصري، ولا سعادة تفوق سعادة الانتصار على عدو اعتاد على الاغتصاب والسرقة ولم يعتد على اعادة المسروقات الى اصحابها، وبالنسبة اليه خروج الروح من الجسد اسهل من خروج شبر واحد من السيطرة.

نعرف عدونا جيداً وتوقعنا ما أقدم عليه من محاولات أتبع فيها كل الوسائل لعرقلة قرارنا واضعاف تصميمنا باستعادة الباقورة والغُمر وقد جهزنا انفسنا لخوض المعركة الى نهايتها مهما كلفنا ذلك من تضحيات، ولم يؤثر على صمودنا كذب العدو وتضليله بنشر الانباء عن قبولنا بالتمديد تارة والمقايضة تارة اخرى لإحداث بلبلة وازمة تستهدف بالنهاية اضعاف جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية وزرع الفتنة بين صفوفنا والتشكيك بقيادتنا، لكننا صمدنا وابطلنا كل محاولات العدو وحيله.

ما جعل موقفنا هو الأقوى وصمودنا هو الصخرة التي تحطمت عليها اطماع التطرف الصهيوني بالاستحواذ على الباقورة والغُمر ربع قرن آخر من الزمن او حتى ربع ساعة.

ان عودة الباقورة والغُمر دليل واضح لنا كاردنيين وللأمة العربية ان التمسك بالحق مدعوماً بجبهة داخلية متحدة قوية عوامل كفيلة بتحقيق الانتصار، بالرغم من تفوق العدو عسكرياً، فموازين القوة لا تعتمد فقط على كميات السلاح واعداد الجند، بل على قوة الشعوب وصلابة مواقفها ومدى استعدادها للتضحية في سبيل تحقيق اهدافها.