دعم وزارة المالية والبنك المركزي ضرورة وطنية، لأن استقلاليتهما لأن في ذلك تجنبا لمزيد من الأزمات والمشاكل الإقتصادية.

مناسبة هذا الكلام هو البدء في إعداد الموازنة العامة للسنة المالية 2020 ما يعني أن وزارة المالية ستكون تحت الضغط, وهو مزدوج, الوزراء وطلباتهم والنواب وإحتياجات مناطقهم.

أما البنك المركزي فهو لاعب فاعل في إعداد الموازنة التي إن لم تكن متوازنة فهي حتما ستهدد كل مكتسبات التصحيح ومنها معدلات التضخم والإستقرار النقدي والمالي وهي من المحاذير الممنوع الإقتراب منها.

لا أفهم تحديدا ما معنى أن يقال أن المطلوب هو موازنة مختلفة أو غير تقليدية أو من خارج الصندوق, وهو بذلك يتجاهل واقع الإيرادات والنفقات, والموازنة المختلفة في حالة الأردن هي التي لا تبالغ في الإنفاق ولا في تقدير الإيرادات.

السؤال الذي يحتاج لإجابة هو لماذا تبقى المالية العامة في وضع سيء إن صح أن المؤشرات الإقتصادية تتحسن؟ علاج ذلك يأتي في الموازنة وهو الإنضباط المالي وعدم تغيير القرارات المالية وصرف النظر عن نفقات رأسمالية لمشاريع ليست ذات أولوية.

تبنى الموازنة على أساس ما تحصله الحكومة من إيرادات محلية ومنح خارجية وقروض وما ستنفقه من رواتب وأجور وتكاليف تشغيلية وإنفاق رأسمالي والفرق إسمه العجز فمن أين سيأتي وزير المالية بموازنة من خارج الصندوق ؟..

خيارات وزارة المالية محدودة والأمر لا يتعلق بصفة الوزير, ما إذا كان مرنا أم متشددا او أن يده سخية لغرض حفز النمو أو مقبوضة لضبط العجز فيتهم بأنه محبط للنمو أو أنه مبذر زاد المديونية.

في ظل ظروف اقتصادية صعبة, على الحكومة أن تتبع سياسة ضبط الإنفاق، لأن مصادر تعزيز النمو هي القطاع الخاص ودور الحكومة فيها هوالتوسع في منح التسهيلات وطرح المشاريع.

من يريد موازنة من خارج الصندوق عليه أن يقبل بشطب ملياري دينار هي كلفة الدعم ومليار دينار كلفة خدمة الدين العام –أقساط وفوائد- وتخفيض الرواتب والأجور والتقاعد بنسبة 15% وأن يشطب نصف المؤسسات المستقلة.

الموازنات السابقة كانت مقيدة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي ومدته ثلاث سنوات ونصف أي للأعوام 2016، 2017- 2019, هذا لا يعني أن موازنة العام المقبل ستكون حرة بل ستأخذ بالإعتبار برنامج تصحيح جديد سيتم تطبيقه قبل الربيع القادم بمعنى أنها ستبنى على أساس فرضياته.

qadmaniisam@yahoo.com