هنالك من يؤمن بالعمل بالتّتابع أو التّوالي، وهنالك من يؤمن بالعمل بالتّزامن أو التّوازي.

العمل بالتتابع يعنى إنجاز الأمور أمراً أمراً، أولاً بأول. بمعنى آخر البدء بالعمل على أمر ما وفق مراحل، وبعد إنجازه نبدأ بالأمر الثاني ثم الثالث وهكذا.

أما العمل بالتوازي، فيعني العمل على تنفيذ عدة أمور في الوقت ذاته. بمعنى آخر لا ننتظر لنفرغ من أمر ما حتى نبدأ بالعمل على الأمر أو الأمور التي تليه، بل البدء بالعمل عليها في ذات الوقت.

لا شك أن للمفهوم الأول ميزاته وسياقاته، وللثاني ميزاته وسياقاته كذلك.

ومع ذلك، وعلى نحو عام، فإن للعمل بالتوازي ميزات أعظم وأكبر، كما أن له نتائج أسرع.

نسوق هذه المقدمة من أجل طرح السؤال المهم الآتي: ماذا يتوجب فعله الآن كي تَحدث في الأردن النقلة التي نتطلع إليها جميعاً وكي نخلق ثقافة الإنجاز وثقافة الثقة بالنفس والتفكير الإيجابي؟

لا شك بأن الإجابة على هذا السؤال الجوهري تتعدد بتعدد السائلين والمجيبين وبتعدد السياقات.

بيد أن الإجابة التي أرغب بطرحها هي: المشاريع الكبرى!

نعم نحن بحاجة لعدة مشاريع كبرى نُحدّدها ونُخطط لها ونبدأ بتنفيذها معاً.

مثل ماذا؟

هنالك العشرات من المشاريع الكبرى التي نحن بحاجة إليها لتحريك الاقتصاد وتوفير الوظائف للعاطلين عن العمل ولتحسين مستوى حياة الناس وإسعادهم، والخروج من دوامة الشلل والعجز وعدم القدرة على الإنجاز التي نعاني منه لسنوات.

منها، على سبيل المثال لا الحصر: قطار سريع يصل عمان بالعقبة، والمدن الرئيسية ببعضها. ومنها قطارات أنفاق تربط أجزاء العاصمة ببعضها وتجنبنا أزمات السير الخانقة، وقطارات أنفاق في المدن الرئيسة. ومنها قناة البحر الأحمر-الميت التي نتحدث عنها منذ سنوات ولم نبدأ بالتنفيذ. ومنها مشاريع تلفريك عملاقة في الأماكن السياحية. ومنها مشاريع سفاري يتعرف من خلالها المواطن والسائح على الثروات الجغرافية والنباتية والحيوانية والطبوغرافية التي تتسم بها المملكة. ومنها مدينة ترفيهية كبرى على غرار دزني لاند. ومنها إعادة تأهيل سيل ع?ان ونهر الزرقاء، كما طرح أحد وزراء البيئة في مرحلة ما. ومنها غيرها كثير.

تخيلوا الأبعاد الاقتصادية والسياحية والاجتماعية للقطار السريع الذي يأخذك للعقبة من عمان في غضون ساعة واحدة فقط، أو ساعة وربع، ويُجنّبك مخاطر الطريق الصحراوي، ويختصر الوقت.

وتخيلوا الأبعاد المائية والبيئية والسياحية والزراعية والترفيهية لقناة الأحمر-الميت.

وتخيلوا أبعاد المشاريع الأخرى!

قد يقول قائل: من أين نأتي بالأموال؟

نقول: حسب رأي الاقتصاديين والخبراء، توفير الأموال سهل من خلال عدة صيغ أو نوافذ تمويلية مع شركات عالمية، تحفظ حق الأطراف المعنية، مثل ما تم في موضوع الاتصالات والمياه ومطار الملكة علياء الدولي.

الأهم من توفير الأموال، هو توافر الإرادة والإدارة والرغبة في إحداث التغيير، والعمل بالتوازي.